الروهينغا.. أزمة عبرت الحدود   
الخميس 1436/8/3 هـ - الموافق 21/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:43 (مكة المكرمة)، 15:43 (غرينتش)

سامر علاوي-كوالالمبور

سادت الأوساط السياسية والشعبية في ماليزيا موجة من التفاؤل بإمكانية انفراج أزمة اللاجئين الروهينغيين والبنغاليين العالقين في عرض البحر منذ أسابيع، بعد موافقة ماليزيا وإندونيسيا على توفير ملاجئ مؤقتة للاجئين، ورأى فيها البعض استجابة لضغوط دولية أكثر منها قناعة بمبادئ إنسانية، لكن الأزمة الأخيرة ولدت إجماعا على الحاجة لحل الأزمة من جذورها.

فقد اعتبر وزير الخارجية الماليزي الأسبق حامد البار في حديث للجزيرة نت موافقة ماليزيا وإندونيسيا على إنقاذ حياة 7000 لاجئ عالقين في بحر أدامان مجرد إحساس بمسؤولية إنسانية وليس حلا لها.

وقال البار الذي يشغل منصب مبعوث منظمة التعاون الإسلامي إلى ميانمار، "يبدو أنهم استشعروا احتمال وقوع كارثة إنسانية". وأضاف أن "المطلوب هو الحفاظ على الأرواح أولا ثم معالجة جذور المشكلة بوقف الاضطهاد والتطهير العرقي في ميانمار، ثم مناقشة القضايا الأخرى المتعلقة بتوفير الأموال اللازمة لرعاية اللاجئين ومكافحة مهربي البشر".

ويتفق عزمي عبد الحميد رئيس تحالف المنظمات الإنسانية الماليزية (مابيم) على أن الأولوية تكمن في تجنب خطر محدق باللاجئين العالقين في البحر، وتوقع وصول ما بين 3000 و5000 لاجئ لشواطئ ماليزيا وإندونيسيا في غضون يومين.

وقال للجزيرة نت إن "منظمة مابيم استنفرت المنظمات الإنسانية في جنوب شرقي آسيا لمراقبة تحركات قوارب اللاجئين، ونحن جاهزون لتقديم المساعدات العاجلة من طعام وخدمات ومستلزمات صحية، وأن هذه المنظمات تنسق مع السلطات المحلية في هذا الشأن.

لكن عزمي المعروف بنشاطه الإنساني على مستوى جنوب شرقي آسيا أكد على ضرورة "وقف أسباب اللجوء، وهو التطهير العرقي في ميانمار".

وزير الخارجية الماليزي أمان رفض مناقشة قضية اللاجئين الروهينغيين ضمن منظمة آسيان (الجزيرة)

آسيان.. دور مفقود
رغم التقدم الاقتصادي الذي أحرزته منظمة جنوب شرقي آسيا (آسيان) فإنها كثيرا ما توصف بأنها نمر دون أسنان، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا نزاع.

ويرى عضو البرلمان الماليزي المعارض تشارلز سينتايغو أن الضغوط الشعبية هي التي أجبرت دول آسيان الثلاث ماليزيا وإندونيسيا وتايلند على التحرك لإنقاذ العالقين في البحر، لكنها لم تتحرك لمنع أسباب اللجوء، حيث تجاوز عدد اللاجئين الروهينغيين في ثلاث سنوات 120 ألفا.

أما وزير الخارجية الماليزي حنيفة أمان فقد رفض في رده على سؤال للجزيرة نت تحميل منظمة آسيان التي ترأسها بلاده مسؤولية تفاقم مشكلة اللاجئين من ميانمار، أو أنه مؤشر على ضعف المنظمة، لكنه تدارك بأن تناول الموضوع قد يكون من زاوية أن قضية اللاجئين مسألة دولية وآسيان تسعى لمساعدة أعضائها على مواجهة الصعوبات التي تواجهها، وليس من قبيل التدخل في الشؤون الداخلية.

لكن سنتياغو طالب دول آسيان بمحاسبة ميانمار والضغط عليها من أجل ضمان عودة آمنة للروهينغيين إلى بلادهم، ووقف الاضطهاد بحقهم، في حين استبعد حامد البار تفاعل آسيان في قضية اللاجئين الروهينغيين باستثناء الدول المتضررة.

متظاهرون أمام سفارة ميانمار في كوالالمبور يطالبون بقطع العلاقات معها (الجزيرة)

أزمة عابرة للحدود
يعتقد مبعوث منظمة التعاون الإسلامي إلى ميانمار أن حل مشكلة الروهينغا يبدأ باعتراف ميانمار بالمشكلة، وطالب آسيان بإعادة النظر في تعريف عدم التدخل في الشؤون الداخلية للأعضاء، بألا تكون الأزمة عابرة للحدود، وألا تخالف تلك الدولة القوانين الدولية أو تخرق مبادئ حقوق الإنسان والقوانين الإنسانية أو تخالف ميثاق الأمم المتحدة.

وأضاف البار أن لدى المجتمع الدولي كل الأدلة التي تؤكد تعرض الروهينغا لاضطهاد وتطهير عرقي يدفعهم إلى الرحيل، وأن اللاجئين البنغاليين هم كذلك روهينغيون فروا إلى بنغلاديش أولا، ثم خرجوا منها بسبب الفقر.

وبشأن دور منظمة التعاون الإسلامي قال البار إنها عرضت تقديم مساعدات طائلة تشمل إقامة مشاريع تنموية لخدمة المسلمين وغيرهم في ميانمار، لكن "دورها داخل ميانمار محاصر بخطاب الكراهية والحملات التي تشنها منظمات بوذية متطرفة".

وأشار إلى أن حكومة ميانمار رفضت فتح مكتب للمنظمة، وأنهى البار حديثه للجزيرة نت بالقول "حان الوقت للتوقف عن الخطب العصماء والعمل من أجل حل مشكلة الروهينغا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة