قيادات مسلمي فرنسا تتجه لتأييد الدستور الأوروبي   
الخميس 1426/4/17 هـ - الموافق 26/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:00 (مكة المكرمة)، 14:00 (غرينتش)

غالبية مسلمي فرنسا يرون أن التصويت لصالح الدستور سيعزز الحريات العامة (رويترز-أرشيف)

سيد حمدي - باريس

غالبية قيادات مسلمي فرنسا تذهب إلى التصويت لصالح مشروع الدستور الأوروبي في اقتراع الأحد القادم. وتباينت الأسباب في تعاطي هذه القيادات مع قضية الدستور من منظور المصلحة العامة للدولة الفرنسية والمصلحة الخاصة لمسلميها.

وبغض النظر عن الاعتبارات السياسية الضيقة والاعتبارات الإيديولوجية، يؤكد رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية حاج التهامي بريز أنه سيصوت لصالح هذا الدستور لأنه -حسب رأيه- يصب في مصلحة فرنسا ومصلحة بقية الأقطار الأوروبية، مشيرا إلى أن الدستور المقترح يقوي الإطار الأوروبي ويحاول أن يبني قطبا أوروبيا باعتماد وسائل معينة منها القانونية والدستورية والمالية والنقدية لتأهيله لكي يكون له حكومة مركزية مستقبلا.

وأكد أن هذا القطب يجب أن يجد التشجيع اللازم لإيجاد التوازن المطلوب في العالم في مواجهة الأحادية القطبية التي تعد ظاهرة خطيرة جدا.

ويضيف رئيس كبرى الهيئات الإسلامية في فرنسا أن المسلمين الفرنسيين يعتقدون أن مشروع الدستور يعزز الحريات العامة ويخرج بهم من الضيق الجغرافي الفرنسي إلى سعة القارة حيث التأكيد على حرية المواطنين وحرية الأقليات فضلا عن دوره المؤمل في الحد من القراءة المتطرفة للعلمانية في فرنسا ويإخراجها من هذه الخصوصية إلى الخصوصية الأوروبية التي تضمن حرية التعبير الديني.

"
الأطرش: الانتخابات الأوروبية تعد قضية هامة للمسلمين في أوروبا من حيث صلتها بمصالحهم كأفراد وكمجتمعات والمدى التي تمكنهم من البقاء كمسلمين يسعون للحفاظ على هويتهم وعلى المكتسبات التي يتمتعون بها
"
بالمقابل تعد الانتخابات الأوروبية قضية هامة للمسلمين في أوروبا من حيث صلتها بمصالحهم كأفراد وكمجتمعات والمدى التي تمكنهم من البقاء كمسلمين يسعون للحفاظ على هويتهم وعلى المكتسبات التي يتمتعون بها، حسب رئيس حزب مسلمي فرنسا الناشط في شرق البلاد محمد الناصر الأطرش.

ويرى الأطرش في هذا الدستور أشياء قد تكون مفيدة للجميع لا سيما للمسلمين، لكنه يرى في الوقت نفسه أن هناك قضايا فيها من الغموض ما يدفعه للتحفظ قبل التصويت لصالحه.

ويرجح الأطرش أنه إذا ما فاز التيار المؤيد للدستور فإن فرنسا ستكون المنبع التشريعي لتطوير هذا الدستور، مشيرا إلى أن الرئيس جاك شيراك وحزب المعارضة الأساسي أي الحزب الاشتراكي الذي يمكن أن يتناوب على السلطة يدعمان صراحة نشر العلمانية في أوروبا.

وأكد أن هذا النوع من العلمانية الذي نادى به شيراك والاشتراكيون تعادي المسلمين في معتقداتهم وتمس كرامتهم بعد كل ما حدث من حظر للحجاب تحت زعم الحفاظ على هذه العلمانية والحفاظ على حقوق الإنسان.

ويضيف أن المواقف داخل حزبه تتفاوت ما بين تأييد ومعارضة لمشروع الدستور الأوروبي، موضحا أن المؤيدين يرون أن أوروبا القوية من شأنها أن تفيد المسلمين ويمكن مسلمي كل دولة عضو من الحصول على حقوقهم على أساس هذا الدستور، فيما يرى الرافضون له أن الدستور سيسهل مهمة إصدار المزيد من القوانين المقيدة لحقوق المسلمين.

من جهته ناشد رئيس جمعية المسلمين في بواتييه أبو بكر الحاج عمر مسلمي فرنسا للتصويت لصالح مشروع الدستور، معللا ذلك بعاملين أساسيين هما المصلحة العامة لفرنسا والمصلحة الخاصة للجالية المسلمة.

ويشدد أبو بكر على أن العالم يحتاج اليوم قوة ثانية مرادفة للقوة الأميركية التي انفردت في ظل العولمة باتخاذ القرار والسيطرة على العالم وما ترتب على ذلك من نتائج كارثية من احتلال أفغانستان والعراق والضغوط الشديدة على كل البلاد الإسلامية.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة