بريطانيا تخصص برنامجا للاجئين السوريين   
السبت 1435/5/29 هـ - الموافق 29/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:39 (مكة المكرمة)، 14:39 (غرينتش)
منظمة "أنقذوا الأطفال": ملايين الأطفال المتضررين من الصراع السوري لم يتم التوصل إليهم بعد (الفرنسية)

محمد أمين-لندن

بدأت بريطانيا العمل ببرنامج جديد يختص باستقبال اللاجئين السوريين ممن وصفتهم بالفئات الأكثر ضعفا وتضررا من الصراع في سوريا، ويوفر البرنامج إعادة التوطين لحماية اللاجئين الأكثر عرضة للمخاطر.

وأكد وزير شؤون الهجرة البريطاني جيمس بروكنشاير عبر موقع الحكومة الإلكتروني وصول الدفعة الأولى من البرنامج، مشيرا إلى أن حكومة بلاده تبرعت حتى الآن بمبلغ 600 مليون جنيه إسترليني للمساهمة في جهود الإغاثة، مما يجعلها ثاني أكبر دولة مانحة بعد الولايات المتحدة.

وفي تصريحات خاصة للجزيرة نت قالت المتحدثة باسم الخارجية البريطانية فرح دخل الله إن هذا البرنامج الجديد يستهدف تقديم الحماية للاجئين الأكثر عرضة للخطر، خاصة النساء والفتيات اللاتي تعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي، وكذلك كبار السن والناجون من عمليات التعذيب وذوو الاحتياجات الخاصة.

فرح دخل الله: البرنامج يستهدف اللاجئين الأكثر عرضة للخطر (الجزيرة)

الفئات الأكثر تضررا
وبينت دخل الله الناطقة باسم الخارجية أن لندن طالبت كذلك بوقف فوري للعنف ورفع الحصار والسماح بدخول المساعدات وفقا لقرار أممي سابق أقر مؤخرا.

وحسب هذا البرنامج الجديد سيعاد توطين المعرضين للخطر وتوفر حماية إنسانية لهم لخمس سنوات، كما سيتمتعون بكل الحقوق والامتيازات، وتشمل هذه الامتيازات الاستفادة من مساعدات الدولة وإمكانية العمل ولم شملهم مع عائلاتهم. 

وحتى هذه اللحظة لا يمكن الوصول للاجئين والحديث معهم عبر الإعلام، وذلك بموجب القوانين البريطانية التي تحمي هوية هؤلاء اللاجئين.

وكانت منظمات معنية بحقوق الإنسان وقعت على عريضة تطالب فيها السلطات البريطانية بفتح الأبواب أمام اللاجئين السوريين الأكثر تضررا من الحرب هناك، وقادت هذه المنظمات حملة إعلامية عبر وسائل الإعلام البريطانية للضغط من أجل استقبال مزيد من اللاجئين السوريين.

وقالت كبيرة مستشاري الكوارث والقضايا الإنسانية بمنظمة "أنقذوا الأطفال" فلورا ألكسندر للجزيرة نت إن هناك توافقا في الآراء بين الوكالات الإنسانية بالمملكة المتحدة على وجوب توفير بريطانيا أماكن آمنة للاجئين المستضعفين الذين فروا من العنف في سوريا.

وأضافت المستشارة أن مخيمات اللاجئين المكتظة والباردة وعدم وجود أماكن للعيش الكريم للأطفال فضلا عن المرضى والمصابين بصدمات نفسية يجعل من الضروري تقديم المساعدة.

وأوضحت فلورا ألكسندر أن المملكة المتحدة في وضع يسمح لها بتقديم المساعدة لهذه الفئات وتوفير الملاذ الآمن لها، مرحبة بالتزام حكومة بلادها باستقبال الفئات الأكثر تعرضا للخطر حيث وصلت دفعة منهم نهاية الأسبوع الماضي.

ووصفت هذه الخطوة بالعمل الصحيح والأخلاقي، لكنها أشارت إلى أن منظمة "أنقذوا الأطفال" تريد أن ترى بريطانيا ترحب بالآلاف بدلا من المئات.

وأكدت على أن تعمل الحكومة بشكل وثيق مع المفوضية الأممية لدعم هؤلاء اللاجئين الأكثر ضعفا، وتوفير أماكن آمنة لهم وأن تظل الأولوية دوما للأزمة الإنسانية المروعة في سوريا حيث يوجد ملايين الأطفال لم يتم الوصول إليهم بعد.

بسام طبلية: البرنامج الجديد جاء استجابة لجهود حقوقية كبيرة (الجزيرة)

خطوة إيجابية
ولاقى البرنامج الجديد لاستقبال اللاجئين السوريين المعرضين للخطر ترحيبا من قبل القانونيين السوريين الذين لهم علاقة بهذا الملف.

وقال بسام طبلية المحامي والخبير في شؤون اللاجئين السوريين للجزيرة نت إن هذه الخطوة إيجابية، وتأتي استجابة لجهود كبيرة حقوقية وقانونية بذلت في المملكة المتحدة، لكنه يرى أنه بمقارنة أعداد اللاجئين السوريين الذين استقبلتهم بريطانيا مع الدول التي حلت فيها أزمات مماثلة تبدو الأعداد قليلة.

وفي تفسير لهذا الأمر يشير طبلية إلى أنه من الناحية النظرية الباب مفتوح للاجئين السوريين الذين يصلون للحصول على اللجوء إذا حققوا الشروط المطلوبة، لكنه من الناحية العملية اتخذت المملكة المتحدة إجراءات للحد من وصول اللاجئين بالتدقيق الكبير في إجراءات السفر قبل الوصول لأراضيها.

وتعد بريطانيا خيارا مفضلا للاجئين بسبب الامتيازات الكبيرة التي يحصلون عليها في الإعانات والأمن والحماية، كما أن الحريات واحترام التعددية أجواء تسمح للاجئين من كل البلدان بالشعور بالراحة والاندماج، وقد استقبلت بريطانيا منذ بداية الصراع بسوريا حوالي 3800 لاجئ سوري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة