المعارضة الموريتانية تستنكر تلويح الرئيس بحل البرلمان   
الخميس 1429/6/29 هـ - الموافق 3/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:13 (مكة المكرمة)، 11:13 (غرينتش)

سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله شكك في دوافع النواب الساعين لحجب الثقة عن الحكومة
 (الجزيرة نت-أرشيف) 

 

أمين محمد-نواكشوط

 

نددت المعارضة الموريتانية بتهديدات أطلقها الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الأربعاء بحل البرلمان إذا ما أصر النواب على مواصلة مساعي حجب الثقة عن حكومة يحيى ولد أحمد الواقف التي شكلت قبل أقل من شهرين.

 

وقال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب تكتل القوى الديمقراطية -أكبر أحزاب المعارضة- محمد محمود ولد أمات إن الرئيس الموريتاني حاول بتصريحاته اليوم أن يمنع مؤسسة دستورية (مجلس النواب) من أداء مهامها والقيام بأدوارها الدستورية المخولة لها بنص الدستور الموريتاني، وذلك عبر التهديد بحلها إذا لم يكف النواب عن محاولاتهم حجب الثقة عن الحكومة.

 

وقال ولد الشيخ عبد الله في خطاب متلفز إنه لن يتردد في حل البرلمان إذا تبين "أن ذلك ضروري لتقويم المسار وصيانة الديمقراطية، وحتى لا يكون الشطط في استغلال هوامش الحرية الفسيحة وسيلة لتعطيل العمل الحكومي وتشويه صورة المؤسسة التشريعية".

 

وشكك الرئيس الموريتاني في دوافع النواب الساعين لحجب الثقة عن حكومته، وقال إن تحركهم في هذه الظروف يبدو مستغربا لسببين، أولهما أن معظم المنتسبين لمبادرة حجب الثقة هم أعضاء في حزب يشغل موقع القيادة في الحكومة باعتباره الحزب الأقوى حضورا في المؤسسة التشريعية، أما السبب الثاني فهو أن الحكومة لم تقدم بعد برنامجها السياسي حتى يقبل أو يرفض عن بينة، ولم تمنح الحد الأدنى من الوقت للحكم على أدائها موضوعيا.

 

وأكد ولد أمات في حديثه مع الجزيرة نت أن حزبه متمسك بمحاولة إسقاط الحكومة الحالية التي قال إنها مرفوضة من كل الشعب ومناقضة للمصالح العامة، وتعهد بمواصلة مساعي حجب الثقة عنها دون تردد ولا تلكؤ.

 

سيدي محمد ولد محم يوزع ملتمس حجب الثقة (الجزيرة) 
أما رئيس حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني المعارض النائب صالح ولد حننا فاعتبر هو الآخر في حديث مع الجزيرة نت أن تهديد الرئيس الموريتاني اليوم بحل البرلمان يمثل سعيا لتعطيل مؤسسة دستورية وسيكون ضارا بمصلحة موريتانيا، لكن ولد حننا أكد مع ذلك أن حزبه لا يعارض حل البرلمان لأنه -حسب قوله- "مؤسس على باطل"، وعلى انتخابات كانت مليئة بالضغوط والإكراهات المختلفة.

 

مساعي الحجب

وبادر النواب الساعون لحجب الثقة عن الحكومة إلى اجتماع عام فور انتهاء خطاب الرئيس، وقال المتحدث باسمهم النائب سيدي محمد ولد محم إنهم ماضون في تحركهم لإسقاط الحكومة، لأنها "غير مؤهلة لقيادة البلد في الوقت الحاضر"، وعد تهديد الرئيس بحل البرلمان يمثل "تدخلا سافرا في صلاحيات الهيئة التشريعية".

 

كما اعتبر رئيس كتلة الحزب الحاكم في مجلس الشيوخ يحيى ولد عبد القهار الذي يعد أحد أبرز البرلمانيين الداعين للإطاحة بالحكومة أن خطاب الرئيس كان "محبطا ومخيبا للآمال".

 

وقال كنا ننتظر أن يتقدم الرئيس بحلول توفيقية، لا أن يتجه نحو التصعيد والتهديد، لأن ذلك غير مألوف في أعرافنا وقواعدنا الديمقراطية.

 

حكومة يحيى ولد أحمد الواقف لم يمض على تشكيلها سوى شهر ونصف (الجزيرة نت-أرشيف)
ورفض ولد عبد القهار في حديثه مع الجزيرة نت فكرة حل البرلمان، قائلا إن ذلك غير ممكن في الظروف الحالية قانونيا أو دستوريا، حيث ينص القانون على أنه عند طرح طلب حجب الثقة لا يمكن للرئيس حل البرلمان قبل التصويت على الطلب ثم تشكيل حكومة جديدة، فإذا ما حجبت الثقة عنها يكون حينئذ بالإمكان حل البرلمان واللجوء لانتخابات تشريعية.

 

الخلاف مع الجيش
وفي موضوع ذي صلة، نفى ولد الشيخ عبد الله في خطابه الشائعات التي تتردد بشأن علاقة رئيس الجمهورية ببعض كبار الضباط دون أن يسميهم، وأشار إلى أن "أولئك الضباط مؤتمنون على وظائفهم، وهم بذلك يستحقون ثقتي ويحظون بها كاملة غير منقوصة".

 

يذكر أن العديد من الأوساط السياسية والإعلامية تحدثت عن خلاف حاد بين رئيس الجمهورية والجنرالين محمد ولد عبد العزيز قائد الأركان الخاصة للرئيس ومحمد ولد الغزواني قائد أركان القوات المسلحة, اللذين تؤكد العديد من تلك الأوساط أنهما كانا المحرك الفعلي للجهود الساعية إلى إقالة الحكومة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة