متظاهرو باكستان يقتحمون التلفزيون والجيش يتدخل   
الاثنين 8/11/1435 هـ - الموافق 1/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:31 (مكة المكرمة)، 7:31 (غرينتش)

قال مراسل الجزيرة في باكستان إن المحتجين في إسلام آباد اقتحموا مبنى التلفزيون، وحطموا بعض الأجهزة، مما أسفر عن انقطاع البث التلفزيوني.

ولاحقا لهذا التطور تدخلت قوات من الجيش واقتحمت المبنى وأخلته من المتظاهرين، وعاد البث التلفزيوني من جديد.

وكانت الاشتباكات قد تجددت في قلب العاصمة الباكستانية إسلام آباد اليوم الاثنين، بعد ساعات من دعوة الجيش الباكستاني الحكومة والمعارضة إلى حل خلافاتهما سلمياً.

وتحدى المتظاهرون الأمطار الغزيرة التي هطلت وحاولوا اقتحام صفوف الشرطة للوصول إلى مقر إقامة رئيس الوزراء نواز شريف صباح اليوم، مما دفع الشرطة إلى إطلاق الغاز المُدمِع.

وكان الجيش أصدر بياناً أمس الأحد حذر فيه من أن أي لجوء للقوة لحل أزمة سياسية متصاعدة لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع، وذلك بعد تحول احتجاجات تطالب منذ أسابيع باستقالة رئيس الوزراء  إلى أعمال عنف.

وأكد الجيش في بيانه المقتضب التزامه بالديمقراطية، وقال إنه لا بد من حل الأزمة سياسيا.

وأضاف أن "استخدام القوة بشكل أكبر لن يؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة، وتأكد من جديد أنه لا بد من حل الوضع سياسياً دون إهدار أي وقت ودون اللجوء للوسائل العنيفة".

وجاء صدور البيان عقب اجتماع طارئ عقده قادة الجيش مساء الأحد في مدينة روالبندي المحاذية للعاصمة لبحث الأزمة، مما أثار تكهنات باحتمال قيام الجيش بعمل حاسم لإنهاء الأزمة في بلد تتغير فيه السلطة عادة من خلال الانقلابات وليس الانتخابات.

واندلعت أعمال العنف ليل السبت الأحد بعد أن حاول آلاف من أنصار الزعيم المعارض عمران خان والداعية الإسلامي طاهر القادري اقتحام منزل شريف الذي يطالبونه بالاستقالة، وقد استخدم هؤلاء رافعات لإزالة الحواجز من أمام المنزل.

وتواصلت الاشتباكات الأحد، ولكن حدتها تراجعت تدريجياً، ومع هبوط الليل بدا الوضع هادئاً نسبياً رغم أن المتظاهرين كانوا يستعدون لخوض جولة مواجهات جديدة.

وبحسب مصادر طبية، ارتفعت حصيلة المواجهات بين متظاهري المعارضة والشرطة التي دارت يومي السبت والأحد إلى ثلاثة قتلى و481 جريحاً، بينهم 92 شرطياً و118 امرأة وعشرة أطفال.

ويعتصم المتظاهرون في مخيمات خارج المقرات الحكومية منذ أكثر من أسبوعين إلا أنها المرة الأولى التي تندلع فيها أعمال العنف.

وكان عمران خان وعد الأحد بأن يواصل "حتى النفس الأخير" الاحتجاجات التي بدأت في 15 أغسطس/آب الماضي لمطالبة شريف بالاستقالة على زعم أن انتخابات 2013 التي جاءت به إلى السلطة كانت مزورة، رغم أن مراقبين محليين وأجانب وصفوا تلك الانتخابات بالحرة والنزيهة.

ويعتقد محللون أنه إذا نجا شريف من الأزمة، فإن ذلك سيكون مقابل تنازلات كبيرة للجيش بما فيها السماح لقائد الجيش السابق برويز مشرف الذي يحاكم حالياً بتهمة الخيانة، بمغادرة البلاد.

وأشارت تقارير إلى وقوع احتجاجات أصغر في مدينة لاهور قاعدة النفوذ السياسي لشريف وفي مناطق أخرى من باكستان.

ويقاوم شريف -الذي وصل الى سدة السلطة بعد أول انتقال ديمقراطي للسلطة في البلاد- بإصرار نداءات المعارضة باستقالته، بينما وافق على مطالبهم الأخرى ومنها التحقيق في تقارير عن تزوير حدث في نتائج الانتخابات العام الماضي.

وأكد مكتب شريف مساء الأحد أن استقالته أمر غير وارد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة