تلوث الهواء أكثر ضررا على الأجنة من البالغين   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:59 (مكة المكرمة)، 19:59 (غرينتش)

د.أكرم موسى

توصل فريق بحث من مركز كولومبيا لصحة الأطفال البيئية بمدينة نيويورك إلى أن الأجنة في الأرحام أكثر عرضة للتضرر بسبب تلوث الهواء من الأمهات، رغم الحماية الإضافية التي يعتقد أن المشيمة توفرها بتصفية السموم الواردة للجنين.

ووجد الباحثون الذين جمعوا عينات دم من الحبل السري من الأطفال لحظة الولادة وعينات دم من الأمهات بعد يوم من الولادة، أن مستوى العطب في الحمض النووي DNA للخلايا الناتج عن ملوثات الهواء متساو في الأمهات والأطفال.

وقدروا في دراستهم التي أجروها على 260 أما مع أطفالهن أن جرعة التلوث التي يتعرض لها الجنين هي 10%، وهذا يعني أن الأجنة بشكل خاص أكثر حساسية وتضررا بالسموم البيئية التي قد يتعذر تنظيف أجسامهم منها أو إصلاح المعطوب من الحمض النووي في خلاياهم.

كما وجد الباحثون الذين نشرت دراستهم في مجلة "آفاق الصحة البيئية" Environmental Health Perspectives أن أجسام الأطفال المولودين حديثا تحتوي على كميات سموم أكثر مما لدى أمهاتهم غير المدخنات، مما يؤكد ضرورة حماية النساء الحوامل وأطفالهن على الأخص، باعتبارهم الشريحة السكانية الأكثر حساسية إزاء التلوث.

وكان العلماء منذ سنوات رجحوا أن الجنين في مرحلة النمو هو أكثر عرضة وقابلية للتضرر بالسموم البيئية من الشخص البالغ. بيد أن هذه الدراسة هي أحد الأبحاث القليلة التي قامت بتحليل التأثيرات الجينية (الوراثية) لتعرض الأجنة للسموم البيئية، رغم أنه ليس معلوما بعد ماهية الأضرار الصحية التي يمكن أن تنجم عن عطب الحمض النووي لخلايا الأجنة.

ويربط العلماء عادة بين التعرض لملوثات الهواء ودخان التبغ وبين زيادة مخاطر الإصابة بالسرطان لدى البالغين.

كذلك اكتشف الباحثون أن مستوى مادة الكوتينين –وهي منتج جانبي للنيكوتين– في دم الأطفال المولودين حديثا هو أعلى من مستواها في الأمهات، مما يقوي الاعتقاد بأن الأطفال أكثر تضررا لدى التعرض لدخان التبغ.

وكان الباحثون قاموا بقياس مستوى العطب في الحمض النووي الناتج عن التلوث بتحليل تمددات DNA التي تعرضت لطفرة أو تحوير (biomakers)، والمترافقة مع التعرض لعوادم الديزل وغيرها من ملوثات الهواء. وهذه التمددات هي الدليل على تعرض الطفل أو الشخص لمادة مسرطنة.

ويتوقع أن يواصل الباحثون مراقبة نمو الأطفال حتى سن الثامنة للنظر فيما يستجد لديهم من مشكلات صحية كالربو والسرطان وعوائق التعلم.

وتشير الدكتورة فريدريكا بيريرا –التي قادت فريق البحث– إلى أن نتائج الدراسة لا تعني بالضرورة أن أيا من هؤلاء الأطفال هو أكثر قابلية للإصابة بالسرطان أو غيره من الأمراض.

_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة