أول دوري كرة قدم بمناطق المعارضة السورية   
الثلاثاء 1436/10/5 هـ - الموافق 21/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 0:31 (مكة المكرمة)، 21:31 (غرينتش)

تسابق ركلات كرة محمد وزملائه رصاص قناص يتمركز على مبنى مقابل للملعب الذي يتدربون فيه بإحدى مدن الغوطة الشرقية المحاصرة، لكن ذلك لم يثنهم عن التحضير لأول دوري كرة قدم في الداخل السوري تتنافس فيه مناطق أخرى واقعة تحت سيطرة المعارضة السورية.

ورغم صعوبة تجميع اللاعبين في ظروف الحصار، يقول محمد وهو لاعب بنادي الوحدة سابقا "عملنا على تشكيل عدة أندية في الغوطة الشرقية بشكل نظامي تجمع اللاعبين السابقين في الأندية السورية، واللعب سيكون في ملعب نظامي عوضا عن الملعب السداسي، مما يتطلب منا مجهودا إضافيا بتغطية الملعب وحمايته بصفائح معدنية توفر له تغطية من رصاص القناصة المواجهين تماما للملعب، لذلك نضطر للعمل في الليل وسط الظلام الحالك".

ويعبر محمد عن فرحته كون الدوري سيقام على مستوى المحافظات الواقعة تحت سيطرة قوات المعارضة برعاية الاتحاد السوري الحر لكرة القدم، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ بدء الثورة السورية، على حد قوله.

من جهته حذر رئيس الاتحاد السوري الحر لكرة القدم أيمن قاشيط من تدهور القطاع الرياضي وإصابته بالتهميش لدرجة انخفاض مستواه بعد اعتقال النظام عددا من الرياضيين ولاعبي كرة القدم خاصة ووفاة بعضهم تحت التعذيب في سجون النظام.

وقد وثق الاتحاد مقتل (11) لاعبا تحت سن السابعة عشرة و(20) فوق سن الثامنة عشرة من لاعبي كرة القدم الذين قضوا تحت التعذيب بعد اعتقالهم بالإضافة لاعتقال عشرة لاعبين آخرين.

ويقول قاشيط للجزيرة نت "لأجل هؤلاء الذين قضوا تعذيبا واعتقلوا بيد النظام عملنا على تجميع جميع اللاعبين وتوحيد صفهم في إطار تنظيمي وفتح باب الانتساب بالأندية في جميع المحافظات، وتضم مدربين وحكاما أكفاء عبر تأسيس الجمعية السورية لكرة القدم التي منها انبثق الاتحاد ونعمل على التواصل مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من خلال زيارتهم في مقرهم عدة مرات".

الكابتن أيمن قاشيط أمام مقرالفيفا في زيورخ يسويسرا (الجزيرة نت)

وأبدى قاشيط استياءه من ردة فعل الفيفا تجاه ملف المعتقلين والقتلى من لاعبي كرة القدم على يد النظام، مشيرا إلى أن الفيفا لم يبد تجاوبا مع التقرير المرسل إليهم عن ذلك. ويضيف "قدمنا شكوى مرة أخرى في زيارتنا الأخيرة وتم توجيهنا للمسؤول وحصلنا على الموافقة لاتباع برنامج رياضي متخصص في المناطق التي توجد فيها حروب وكوارث وتم تزويدنا بكل الإجراءات لتسهيل العمل".

تحديات
ويواجه الاتحاد تحديات عدة، فالبنى التحتية للملاعب بعد تعرض بعضها للقصف مع انقطاع الكهرباء باتت غير صالحة، والعمل على جاهزيتها يسابق الزمن، وقد رمم الاتحاد ثلاثة ملاعب حتى الآن.

ويلفت رئيس الاتحاد أن أصعبها في ريف إدلب الشمالي لندرة وجود ملعب صالح لإقامة الدوري فيه، ومع ذلك تم الانتهاء من كل الإجراءات التنظيمية والقانونية ووضع الهيكلية الخاصة بالرياضيين داخل سوريا، مشيرا إلى أنه سيعلن عنها في المؤتمر الوطني الأول في جميع المحافظات السورية.

ويؤكد رئيس الاتحاد -الحاصل على إجازة في التخطيط والإدارة الرياضية- أن جمعيتهم تضم نخبة من الرياضيين حصرا من الداخل السوري والتي تتميز بكادر أكاديمي مختص بخبرة رائدة في العمل الرياضي، ومنهم مهند دبا وهو حكم دولي ومحاضر بالاتحاد الأفريقي، مشيرا إلى أنه تم إنشاء ما يقارب (70) فرعا للاتحاد تتوزع بين ريف حمص وحلب وإدلب والغوطة الشرقية.

ودعا قاشيط جميع الرياضيين إلى الانتساب للاتحاد لتوحيد الجهود وتقنينها ضمن أطر عمل منظم والوصول به للحرفية والمشاركة في أنشطة الاتحادات العربية والعالمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة