احتجاجات الخبز بمصر.. إرهاصات ثورة الجوع   
الأربعاء 1438/6/10 هـ - الموافق 8/3/2017 م (آخر تحديث) الساعة 21:10 (مكة المكرمة)، 18:10 (غرينتش)

عبد الله حامد-القاهرة

في غرب العاصمة المصرية القاهرة، وفي الأيام الأولى لافتتاح مركز التسوق الأحدث والأضخم بمصر "مول مصر"، كان هشام قد انتهى للتوّ من التزلج على الجليد بعدما دفع 800 جنيه (40 دولارا تقريبا)، في وقت كان "م" يشعل النيران في نفسه بحي مدينة نصر الواقع شرق القاهرة وهو يصرخ "مش قادر أأكل ولادي".

صرخة هذا المواطن ترددت في عدة محافظات مصرية إثر قرار وزير التموين خفض حصص الخبز للمخابز، وقطع مواطنون طرقا رئيسية وخطوط قطارات، واحتجز محتجون مدير تموين دسوق شمالا.

واشتبكت قوات الأمن مع المحتجين في عدد من المحافظات، بينما تراجعت قوات الأمن بالإسكندرية أمام المتظاهرين الذين هتفوا "احنا ميتين ميتين"، وفق شهود عيان تحدثوا للجزيرة نت.

وحسب شهود عيان استمرت الاحتجاجات حتى صباح اليوم الأربعاء حيث تجمهر عدد من أهالي الحي السادس بمدينة 6 أكتوبر ضد قرار تقليص عدد أرغفة الخبز.

الجيش يحاول مساعدة المواطنين عبر توزيع الاحتياجات الغذائية الضرورية بمنافذ متحركة في الشوارع (الجزيرة)

قرارات كارثية
يرى رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي أن أزمة الخبز الجديدة تسبب فيها خضوع الحكومة لشروط صندوق النقد الدولي التي تصر على تحميل الفقراء فاتورة معالجة العجز في الموازنة العامة للدولة تحت شعار الإصلاح الاقتصادي.

وتابع الشهابي للجزيرة نت أن المظاهرات هي أول احتجاجات حقيقية منذ اتخاذ القرارات الاقتصادية الصعبة قبل شهور، لأنها مسّت حياة الناس مباشرة، مطالبا الحكومة بضرورة التراجع عن القرارات "الكارثية"، لأن الناس ليس أمامهم إلا رفضها، فالاحتجاجات يمكن أن تتسع وتتفاقم. 

يتوفر الخبز غير المدعم بسعر يفوق طاقة معظم المصريين على شرائه (الجزيرة)


إرهاصات ثورة
ومن جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي أن الاحتجاجات تمثل إرهاصات ما تسمى بثورة الجياع، إلا أنه قال إن الحكومة يمكنها امتصاص حالة الغضب تلك ومن ثم احتواؤها، خاصة وأن المشكلة لا تزال تتعلق بأعداد ومناطق محدودة، ولم تطل كل القطاعات المستحقة لدعم التموين والذين يزيد عددهم عن 70 مليون مواطن.

وأضاف الهتيمي للجزيرة نت أن هذه الاحتجاجات جاءت كرد فعل غير منظم، لا تقف وراءه أي من التنظيمات أو القوى السياسية التي بمقدورها إدارة الاحتجاج وتوجيهه.

وأشار في هذا الصدد إلى أن أغلب القوى السياسية في حالة كمون نتيجة القبضة الأمنية الشديدة، وهو ما يجعل هذه القوى تتردد في التفاعل مع هذه الاحتجاجات، ومن ثم فإن الحكومة تتحرك على مستويين، أولهما أمني وهو ما قامت به حيث اعتقلت عددا ممن شاركوا في هذه الاحتجاجات، وثانيهما إجرائي يتمثل في اتخاذ خطوات سريعة لإزالة الاحتقان ومعالجة الموقف.

لكن الصحفي والناشط أحمد عبد العزيز يرى في الحدث أهمية كبرى ونقلة نوعية، لأنه تحرك شعبي كبير ينطلق مباشرة من متاعب المواطن، ويشير إلى أن القاعدة العريضة من الشعب لم تعد تحتمل المزيد من الضغوط المعيشية وباتت على شفا الانفجار.

وتابع للجزيرة نت "احتجاجات أمس تمددت بسرعة في أكثر من محافظة، وهو مؤشر على بداية لتداعيات أخرى لا تقتصر على الخبز فقط، والناس كسرت حاجز الخوف، فالشارع تغلب وتجرأ، وهو ما يمكن أن يمهد لثورة إذا تلامست مع أزمات أخرى كالأدوية والمخصصات التموينية الأخرى على البطاقة".

واعتبر عبد العزيز أن إمكانية استثمار الغضب تتوقف على القوى السياسية ومدى تنظيمها واستعدادها لقيادة الشارع وخطابها المؤثر في الناس، مع تقديم حلول بديلة، تترجم التعاطف إلى واقع.

الخبز يشكل عصب حياة المصريين الذي هددته الحكومة بقرار تخفيض الحصص (الجزيرة)

اعتذار
على الصعيد الرسمي، وجّه وزير التموين علي مصيلحي رسالة اعتذار للشعب المصري، ووعد بأنه لن يمر 48 ساعة إلا وتكون مشكلة الخبز قد انتهت.

بدوره قال الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية علاء عز إن الهدف من إثارة الجدل حول موضوع خفض نصيب الفرد من رغيف الخبز هو الإضرار بالاقتصاد المصري، نافياً خلال تصريحات للتلفزيون المصري صدور أي تعليمات بخفض نصيب الفرد من الخبز.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة