الإعلانات الموجهة وخصوصية مستخدمي الإنترنت   
الاثنين 2/2/1436 هـ - الموافق 24/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:25 (مكة المكرمة)، 11:25 (غرينتش)

باتت الإعلانات على شبكة الإنترنت وسيلة ترويج رئيسية لدى العديد من الشركات لبيع خدماتها بسبب الشعبية الهائلة للشبكة العنكبوتية، وفي سبيل تحقيق أفضل ترويج تتعامل تلك الشركات مع شبكات متخصصة بالإعلانات عبر الإنترنت والتي تستخدم بدورها تقنية "الإعلانات الموجهة".

تسمح تقنية الإعلانات الموجهة بتقفي أثر المستخدم على الإنترنت من خلال متابعة وتحليل نشاطه للتعرف على اهتماماته ورغباته ليتم عرض إعلانات تناسب هذه الاهتمامات والرغبات.

ويشعر الكثير من المستخدمين بالاستياء من عمليات التتبع تلك، وقد ظهر ذلك جليا في إحصائية حديثة كشف عنها "معهد حماية الأسرة على شبكة الإنترنت"، والتي بينت أن 75% من الآباء يشعرون بالقلق من البيانات التي تجمعها الشركات عن أبنائهم.

كما أظهرت دراسة لمركز أبحاث الإنترنت "بيو ريسيرتش" أن تسعة من أصل عشرة أشخاص يشعرون بفقد القدرة على التحكم بطريقة استخدام بياناتهم الشخصية على شبكة الإنترنت.

ويتتبع المعلنون مستخدمي الإنترنت، مستفيدين من ملفات نصية تدعى "الكعكات" (كوكيز) التي تتركها المواقع في حواسيب المستخدمين، مما يتيح للشبكة الإعلانية متابعة تحركات المستخدم داخل الموقع وخارجه، وعند زيارته موقعا ما يتم التعرف على المستخدم من خلال تلك الملفات، مما يسهم بجمع معلومات عن سلوكه على شبكة الإنترنت.

ولا تحتفظ معظم الشركات الإعلانية بسجلات عن كامل المواقع التي يزورها المستخدم، لكنها تستفيد من معلومات حركته عبر شبكة الإنترنت لتكوين فكرة كاملة عن المنتجات التي تهمه، ليتم استغلال الأمر بتوجيه إعلانات متناسبة مع اهتمامات كل مستخدم.

وتلجأ جهات على غرار شركتي الاتصالات "فيرايزون" و"آي تي آند تي" إلى وسائل أخرى لتتبع حركة المستخدم من خلال ربط حسابه برمز تعريف خاص لا يمكن له حذفه أو التخلص منه، وتستطيع مواقع الإنترنت التعرف على المستخدم من خلال هذا الرمز.

ولأجل ذلك طالب مراقبون بضرورة وضع قوانين لإجبار الشبكات الإعلانية على طلب موافقة المستخدم قبل البدء بتتبع نشاطه على الإنترنت لمنع انتهاك خصوصيته، أو استغلالها لتحقيق الربح المادي.

انتقادات عديدة وجهت لفيسبوك بسبب محاولاتها تتبع نشاط المستخدمين (رويترز-أرشيف)

شبكات التواصل
وأظهرت دراسة "بيو ريسيرتش" أن نحو 80% من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة قلقون من قيام طرف ثالث على غرار المعلنين بالوصول إلى معلوماتهم وبياناتهم على تلك الشبكات.

وكانت شبكة التواصل الاجتماعي الشهيرة فيسبوك قد أعلنت عن خاصية جديدة تسمح لها بتتبع مستخدميها خارج الشبكة ومعرفة اهتماماتهم بغية توجيه الإعلانات لهم، الأمر الذي عرضها لاتهامات باختراق خصوصية المستخدمين، رغم أنها أشارت إلى أن الأمر يتعلق برغبتها في توجيه الإعلانات بشكل أفضل للمستخدمين.

إن الاستياء من تتبع حركة المستخدمين على الإنترنت دفع بعض الشركات إلى إدراج مزايا لمنع التتبع في خدماتها، كما تم طرح إضافات لمتصفحات الإنترنت على غرار الإضافتين "غوستلي" و"ديسكونيكت" اللتين تسمحان للمستخدم بضبط تتبع حركته على الإنترنت.

ورغم أن التلفاز لا يزال يعتبر حتى الآن أكبر منصة إعلانية فإن شركات الإعلان التلفزيوني أصبحت تواجه ضغوطات متزايدة للتكيف مع تغير العادات الاستهلاكية للمستخدمين مع ظهور خدمات "حسب الطلب" لمشاهدة الفيديو والاستماع للموسيقى، وهو أمر توفره شبكة الإنترنت عبر خدمات على غرار "يوتيوب".

وتتوقع شركة أبحاث السوق "فوريستر" أن يرتفع الإنفاق الإعلاني على شبكة الإنترنت متجاوزا الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية بحلول عام 2016 في الولايات المتحدة.

كما تتوقع نمو الإعلان عبر شبكات التواصل الاجتماعي على نحو أسرع من أي شيء آخر على الإنترنت، مما سيصب في مصلحة "فيسبوك" التي تعد أكبر شبكة اجتماعية في العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة