معرض بغزة يوثق جرائم الاحتلال   
الجمعة 1434/2/21 هـ - الموافق 4/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:46 (مكة المكرمة)، 7:46 (غرينتش)
القائمون على المعرض يأملوه تحويله إلى مزار يشهد على بشاعة الجرائم الإسرائيلية (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

من وسط ركام أحد المباني المدمرة في مدينة غزة، اختار المكتب الإعلامي الحكومي تنظيم معرض للصور الفوتغرافية من أجل توثيق بعض من جوانب الهجمة العدوانية الأخيرة على قطاع غزة.

ويسرد المعرض -بما يشمله من صور لمصورين صحفيين وهواة- حكايات القتل والدمار التي وزعتها آلة الحرب الإسرائيلية على مختلف أرجاء قطاع غزة خلال ثمانية أيام من العدوان.

وعلى جدران المعرض القماشية السوداء اصطفت أكثر من 500 صورة، لكل واحدة منها حكاية تختلف عن الأخرى، فهذه صور لاستشهاد عوائل وأطفال، وتلك صور لمصابين يرفعون شارة النصر وهم مضرّجون بدمائهم، وبين هذه وتلك صور لعائلات تبكي على أطلال منازلها، وأخرى مكلومة مفجوعة بمقتل أبنائها.

وتظهر صور المعرض الذي يحمل اسم "شاهد على الجريمة" مدى جرأة واستبسال المصورين الفلسطينيين، وحرصهم على سرعة الوصول إلى أماكن الأحداث وتوثيقها فور وقوعها بكل ما تحمله من ديناميكية.

ويأمل القائمون على المعرض تحويله إلى مزار يؤمه المواطنون والوفود الأجنبية القادمة إلى القطاع، لإطلاعهم على بشاعة الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني ومقدراته.

حبيب: المعرض يجسد حجم الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني (الجزيرة)

مكونات المعرض
ويتكون المعرض من صالتي عرض علقت على جدرانها 400 صورة مؤثرة، إضافة إلى غرفة جانبية صغيرة علقت فيها عشرات الصور التي تحمل مشاهد مروعة لأشلاء شهداء، ويحظر على الصغار وضعاف القلوب دخولها.

ويؤكد مسؤول لجنة الإشراف على المعرض محمد حبيب أن أغلب الصور المعروضة هي لمصورين هواة عرضوا صوراً مؤثرة ومهمة لما خلفته الحرب الإسرائيلية على غزة قبل أكثر من شهر ونصف.

وأضاف أن أغلب الصور المعروضة هي لضحايا الحرب من الأطفال الذين كانوا ضمن أبرز أهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي، موضحا أن المعرض يطلق العنان لمن سمع ولم يشاهد تفاصيل العدوان، أن يرى بأم عينيه حجم وطبيعة الجرائم المرتكبة بحق أبناء الشعب الفلسطيني وما أحدثته آلة الحرب الإسرائيلية من تدمير.

وذكر حبيب للجزيرة نت أن رسالة المعرض هي إظهار بشاعة العدوان الإسرائيلي، وتجسيد صمود وتحدي الصحفي الفلسطيني الذي لم يغادر الميدان ولم يلق بالا للقصف والاستهداف.

وأشار إلى أن المعرض فتح المجال أمام المصورين الهواة لعرض أعمالهم من أجل تشجيعهم وحثهم على توثيق الأحداث، ومساندة مراسلي وسائل الإعلام والمصورين الصحفيين في نقل حقيقة ما يدور في فلسطين للعالم.

إحدى الصور التي تصور مأساة
الشعب الفلسطيني في غزة (الجزيرة)

دافع التصوير
من جانبه قال المصور بلال خالد -وهو من هواة التصوير الفوتغرافي- إنه قدم للمعرض بعض الصور التي توثق قصف المنازل وقتل الأطفال والنساء وجنازات تشييع الشهداء وعائلات تبكي على أطلال بيوتها المدمرة.

وأضاف للجزيرة نت أن ما دفعه للتصوير في وقت العدوان هو شعوره بأنه يجاهد بالصورة مقابل المقاوم الذي يقاتل بسلاحه، معتبراً أن الواجب يحتم عليه كإنسان الخروج بالكاميرا من منزله لتوثيق جرائم الاحتلال كي يعلم العالم بشاعة الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين.

وطالب خالد القائمين على المعرض بدعوة جهات أجنبية لزيارته أو نقله إلى الدول العربية والغربية كي يحقق الهدف المنشود من وراء تنظيمه، موضحا أن أهم ما يميز المعرض أنه يمنح الزوار الوقت الكافي للاطلاع على تفاصيل مكنونات الصور وتفحص تفاصيلها بدقة وعن قرب.

وقال زياد الظاظا نائب رئيس الوزراء في الحكومة المقالة في تعليقه على المعرض "إن الصور التي تضمّنها تثبت أن كل هذه الجرائم التي ارتكبها العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، محفزات قوية من أجل تحرير الإنسانية من الإرهاب الصهيوني".

وأضاف الظاظا في حديث للجزيرة نت عقب زيارته للمعرض، أن هذه الجرائم تستنهض همة الشعب الفلسطيني ولا تفت في عضده، مشيراً إلى أن هذه الصور تدعو العالم إلى مناصرة الشعب الفلسطيني الذي لم يسلم من ظلم وجرائم الاحتلال على مدار سنوات طويلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة