فيلم إيراني بطله لص بثياب رجل دين   
الخميس 1425/3/3 هـ - الموافق 22/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سمح أخيرا بعرض فيلم "العظاية" الذي يروي قصة سارق صاحب سوابق ينتحل شخصية ملا, على الشاشات الإيرانية بعدما حذفت منه الرقابة المقاطع التي قد تمس الإسلام.

وبدأ عرض الفيلم في 18 صالة سينما في طهران أمس بتأخير شهر عن موعد الإطلاق المقرر سلفا, ولقي "العظاية" إقبالا كبيرا. وقال مسؤول بأحد صالات العرض "إن الإقبال كان جيدا جدا كما كنا نتوقع" حتى إن بعض دور السينما باعت جميع البطاقات للأيام الخمسة المقبلة.

ولا شك أن الضجة الإعلامية التي أثارها الفيلم قبل عرضه وتحفظ الرقابة عليه ساهما في هذا النجاح. وذكرت صحيفة "باني فيلم" السينمائية أن السلطات قررت تأخير عرض الفيلم إلى ما بعد شهري محرم وصفر اللذين يتضمنان أعيادا دينية.

ويحمل الفيلم توقيع المخرج كمال تبريزي ويروي قصة مرمولاك "العظاية" الملقب برضا, وهو سارق تم اعتقاله خلال عملية سطو وحكم عليه بالسجن المؤبد. قبل أن يهرب من السجن مستغلا زي رجال الدين والذي عثر عليه أثناء مراجعته عيادة المعتقل.

وارتأى السجين السابق التواري عن الأنظار, فقرر الاختلاط بالملالي في مدينة مشهد المقدسة حيث أخذ يعظ في المساجد والسجون داعيا إلى الصراط المستقيم, وبات يؤم الناس في صلاة الجمعة بطلب من سكان المدينة الذين أعجبوا به.

وهنا يظهر الفيلم لهجة البطل مختلفة عن صرامة عظات الجمعة الاعتيادية بحيث أضحى مرمولاك -ولو رغما عنه- رجلا محترما ملتزما بتعاليم دينه.

وإن كان هذا السيناريو بعيدا عن النقد اللاذع أو التمرد على واقع إيران الديني, إلا أنه لم يكن ليعجب المحافظين في البلاد. وبالفعل قام رئيس السلطة القضائية آية الله محمود هاشمي شهرودي بمشاهدة الفيلم مرتين, وطلب عرضه على لجنة خاصة أجازت عرضه بعد حذف مقاطع منه.

ورغم ذلك يظل "العظاية" بعيدا جدا عن أفلام كبار المخرجين الإيرانيين أمثال كياروستامي ومخملباف وغبادي كونه ينتمي إلى السينما الشعبية البعيدة عن الاختزال والإيحائية والتي تعالج مشكلات المجتمع عموما، لكن الفيلم كما يرى مخرجه يقول "لرجال الدين إنه من أجل الاستمرار وإبقاء الاتصال قائما مع الناس, عليهم أن يتقبلوا النقد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة