الاحتلال ينزل علمه في غزة والانسحاب الكامل غدا   
الأحد 1426/8/8 هـ - الموافق 11/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:00 (مكة المكرمة)، 18:00 (غرينتش)

مراسم إنزال العلم في مقر القائد العسكري الإسرائيلي جنوب غزة (الجزيرة)

أنزل الجيش الإسرائيلي علم الدولة العبرية عن مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة، في ترجمة لقرار إنهاء الحكم العسكري الذي صوتت عليه الحكومة الإسرائيلية اليوم.

وشارك نحو 200 جندي في مراسم إنزال العلم في مقر قائد القوات الإسرائيلية في غزة داخل مستوطنة نفيه ديكاليم جنوب القطاع بعد أن ألقى قائد القوات الإسرائيلية في القطاع الجنرال أفيف كوشافي كلمة بالمناسبة.

وذكر مراسل الجزيرة أن كوشافي أعلن في كلمته أنه سيتم الرد بالمثل بعد الانسحاب على أي هجوم فلسطيني يُشن من قطاع غزة.

ويختلف الاحتفال الذي تليه عملية انسحاب تنتهي صباح غد الاثنين عن الاحتفال الذي كان مقررا مساء اليوم على معبر إيريز شمال القطاع والذي كان مقررا أن تسلم فيه إسرائيل للسلطة الفلسطينية خرائط المناطق التي جرى الانسحاب منها.

التصويت والمعابد
وكانت إسرائيل قد أنهت اليوم رسميا حكمها العسكري الذي استمر 38 عاما لقطاع غزة حيث صوتت الحكومة الإسرائيلية على قرار استكمال سحب جيش الاحتلال من القطاع وأصدرت بيانا بهذا المعنى.

وأتت عمليتا التصويت وإنزال العلم بعد أقل من شهر من إخلاء نحو 9 آلاف مستوطن من مستوطنات غزة الـ21 و4 أخرى بالضفة وهدم كافة المنشآت داخلها باستثناء المعابد.

وأولت الحكومة ووسائل الإعلام الإسرائيلية أهمية بالغة لعملية هدم المعابد لاعتبارات دينية حيث نقلت أسوشيتدبرس عن مشارك في الاجتماع أن رئيس الوزراء أرييل شارون أبلغ المجتمعين برفضه هدم الكنائس.

الفلسطينيون راقبوا عمليات الجلاء الإسرائيلي والسلطة حشدت 15 ألف رجل أمن (الفرنسية)
وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن 12 وزيرا من أصل 21 يرفضون هدم المعابد، بمن فيهم وزير الدفاع شاؤول موفاز الذي أعرب عن رأيه ذاك في مقال نشرته صحيفة معاريف.

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية في وقت لاحق إلغاء الاحتفال الذي كان سيقام بالمناسبة على معبر إيريز شمال الضفة بعد أن كان مسؤولون فلسطينيون قد أشاروا في وقت سابق إلى عدم اعتزامهم المشاركة فيه على خلفية عدم التوصل إلى اتفاق مشترك بشأن وضعية المعابر.

وقال وزير شؤون المفاوضات صائب عريقات تعليقا على موقف الحكومة الإسرائيلية "إنها ترمي بوجوهنا مشكلتين وهو أمر غير مقبول"، فيما شدد جبريل الرجوب مستشار الرئيس الفلسطيني في تصريحات للجزيرة على أن كافة المباني التي ستتركها إسرائيل ستتم إزالتها، مشيرا إلى أنها "باتت من معالم الاحتلال بعد إزالة الرموز الدينية منها".

وأوضح وزير الإعلام الفلسطيني من جهته في تصريحات للجزيرة أن الكنائس والمساجد أماكن للعبادة وليست "مسمار جحا" لتسهيل عودة الإسرائيليين إليها.

وفيما احتشد آلاف الصبية الفلسطينيين في محيط نفيه ديكاليم في مسعى للدخول إليها استنفرت السلطة الفلسطينية نحو 15 ألف رجل أمن لنشرهم في الأماكن التي سينسحب منها جنود الاحتلال.

وفي هذا السياق أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق أبو خوصة أن عملية الاستلام والتسلم وفرض السيطرة ستتم على ثلاث مراحل.

وأوضح أن المرحلة الأولى ستشمل فرض السيطرة الأمنية وإجراء المسح الأمني للمناطق حرصا على حياة المواطنين, والثانية دخول الطواقم الفنية كل في إطار تخصصه, والثالثة فتح المناطق لدخول الجمهور الفلسطيني.

الانتشار المصري
في غضون ذلك واصلت القوات المصرية اليوم العملية التي بدأت أمس لنشر 750 من حرس الحدود على محور صلاح الدين بين الحدود المصرية ومنطقة رفح بقطاع غزة.

عملية الانتشار المصري في محور صلاح الدين تختتم نهاية الأسبوع(الجزيرة)
ونقلت صحيفة الأهرام المصرية عن مصدر رسمي تأكيده أن العملية التي تتم بناء على بروتوكول ملحق باتفاق السلام المصري الإسرائيلي ستستكمل الخميس المقبل.

وذكر مراسل الجزيرة أن قوة مصرية جديدة ستحضر إلى معبر رفح غدا لتعزيز قوة حرس الحدود لحين استكمال عملية نشرها نهاية الأسبوع الجاري.

ولتقريب وجهات نظر الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي من المنتظر أن يزور رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان قطاع غزة قريبا لمتابعة التوصل لاتفاق بين الجانبين بشأن معبر رفح.

وكانت إسرائيل قد وافقت على نشر مفتشين على المعبر لدى إعادة فتحه أمام المسافرين. وتربط إسرائيل توقيع اتفاق نهائي بشأن رفح بمدى قدرة السلطة الفلسطينية على التحكم في المجموعات المسلحة. وكان مدير إدارة معبر رفح الفلسطيني أسامة العصار قد أعلن أن السلطة ستتسلم المعبر بعد إخلائه من قوات الاحتلال في اليومين القادمين كمنشآت ومبان دون أن تتمكن من تشغيله للمسافرين لحين التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن.

توسيع الاستيطان
وفي سياق آخر أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست أن مستوطنات الضفة الكبرى "ستبقى جزءا من إسرائيل وأن عمليات البناء ستتواصل فيها بعد الانسحاب من غزة".

وفي رد على سؤال حول رد فعل واشنطن على عمليات البناء التي تتعارض مع خارطة الطريق، قال شارون "أعتقد أنهم لن يكونوا مسرورين.. وليس لدينا اتفاق مع الولايات المتحدة بهذا الشأن" مكررا أن هذه المناطق ستبقى جزءا من إسرائيل.

وتأتي تصريحات شارون غداة تأكيد وزير الخارجية الفلسطيني ناصر القدوة في نص الكلمة التي سيلقيها نيابة عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأمم المتحدة أن الفلسطينيين سيدعون الأسرة الدولية لممارسة مزيد من الضغوط على إسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني بالضفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة