العقوبات الأوروبية.. تعقد المشهد الليبي أم تحلحله؟   
الاثنين 1437/6/27 هـ - الموافق 4/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:44 (مكة المكرمة)، 10:44 (غرينتش)
هشام عبد الحميد-ليبيا

أصدرت لجنة العقوبات في الاتحاد الأوروبي يوم 31 مارس/آذار الماضي حزمة من العقوبات على رئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبو سهمين، ورئيس مجلس النواب المنعقد بطبرق عقيلة صالح، ورئيس حكومة الإنقاذ بطرابلس خليفة الغويل، بسبب ما اعتبرها عرقلة منهم للاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية برعاية أممية.

وتتضمن العقوبات، التي أقرها الاتحاد بعد يوم واحد من دخول مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج إلى العاصمة الليبية طرابلس، تجميد أرصدة ومنعا من دخول دول الاتحاد، وهو ما رفضته تلك الأطراف المعنية.

حل أم مشكلة؟
ورأى رئيس كتلة السيادة الوطنية بمجلس النواب المنعقد في طبرق شرقي ليبيا خليفة الدغاري أن العقوبات الأوروبية تعقّد المشهد السياسي الليبي أكثر من كونها تساهم في حلحلته.

وقال في تصريح للجزيرة نت إن أعضاء بمجلس النواب قدموا تقارير لسفراء الدول الأوروبية ضد رئيس المجلس عقيلة صالح باعتباره معرقلا لتنفيذ الاتفاق السياسي بين الأطراف الليبية يوم 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي بالمغرب.

تخوفات من أثر سلبي لفرض عقوبات على معرقلي تنفيذ الاتفاق السياسي الموقع بالمغرب (الجزيرة-أرشيف)

وأوضح الدغاري أن البعثة الأممية في ليبيا برئاسة مارتن كوبلر حادت عن المسار الديمقراطي المنصوص عليه في الاتفاق السياسي، الذي أوجب إجراء تعديل على الإعلان الدستوري بتضمين نصوص الاتفاق فيه بنصاب 134 عضوا ومنح الثقة لحكومة الوفاق بموافقة 98 برلمانيا.

ورفض المتحدث المبادرات التي طرحها بعض الأعضاء كإنشاء مجلس عسكري بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر أو إنشاء حكومة موازية في شرق ليبيا، وأعلن تمسكه بخيار التصويت على منح الثقة لحكومة السراج في جلسة مكتملة النصاب، داعيا أعضاء البرلمان إلى الحضور لمقر البرلمان وممارسة حقهم الديمقراطي.

العقوبات محدودة
وفي السياق، قال المحلل السياسي الليبي السنوسي بسيكري إن أثر العقوبات الأوروبية سيكون محدودا على المدى البعيد إذا لم تنجح حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج في حل الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية المعقدة.

وقال بسيكري للجزيرة نت إن حكومة السراج مطالبة بالموازنة بين طرف في شرق ليبيا متمثل في عسكريين ومدنيين مؤيدين للواء المتقاعد خليفة حفتر ورافضين للاتفاق السياسي، وبين قوى مدنية وكتائب في غرب ليبيا تنتظر من حكومة السراج إخراج حفتر من المشهد الليبي العام.

وأضاف أن الأطراف المعارضة للاتفاق السياسي ولحكومة الوفاق يمكن لها أن تتحرك في مناطق نفوذها، دون إعارة أهمية للعقوبات الأوروبية.

نذر الانقسام
من جهتها قللت عضوة المؤتمر الوطني العام الليبي آمنة امطير من أهمية العقوبات الأوروبية لكونها غير ذات أثر من ناحية نوعيتها ولازدواجيتها، فلم تشمل أطرافا معرقلين حسب السياق الأوروبي كاللواء المتقاعد خليفة حفتر ورئيس الحكومة المؤقتة التابعة لمجلس النواب عبد الله الثني.

وقالت امطير للجزيرة نت إن التعامل الدولي مع الملف الليبي بآلية العقوبات والتهديد ينذر بتقسيم ليبيا، حيث إن أطرافا في شرق ليبيا تهدد بذلك في حال عدم إدخال تعديل الإعلان الدستوري من قبل مجلس النواب أو منح الثقة للحكومة، مشيرة إلى أن نجاح العملية السياسية في ليبيا مرتبط بإرضاء خصوم حكومة الوفاق في شرق ليبيا باعتبارهم قوة تسيطر على الأرض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة