بليكس والبرادعي يعقدان جولة محادثات ثانية في بغداد   
الاثنين 1423/11/18 هـ - الموافق 20/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بليكس لدي وصوله إلى مقر وزارة الخارجية العراقية أمس

ــــــــــــــــــــ

مسؤولون عراقيون يبلغون بليكس بالعثور على أربع رؤوس كيماوية فارغة شبيهة بـ 11 صاروخا عثر عليها المفتشون الخميس الماضي
ــــــــــــــــــــ

بغداد تنقل رسائل إلى دول المغرب العربي تطالب قادتها بتحرك سياسي ودبلوماسي لتفادي وقوع حرب محتملة على العراق
ــــــــــــــــــــ

شيراك يحذر من توجيه ضربة عسكرية للعراق دون قرار من مجلس الأمن وفيشر يتساءل عن دواعي التلويح بالحرب
ــــــــــــــــــــ

يعقد كبير المفتشين الدوليين هانز بلكيس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي وكبار مساعديهما جولة محادثات ثانية اليوم في بغداد مع مسؤولي الهيئة الوطنية للرقابة والمسؤولين العراقيين. وكان بليكس والبرادعي قد عقدا اجتماعا أمس مع طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي في أرفعِ لقاء منذ استئناف عمليات التفتيش.

وقال البرادعي إن اجتماعاتهم مع المسؤولين العراقيين ركزت على حقيقة أن الوقت بدأ في النفاد وإن عليهم تحقيق تقدم إيجابي قبل أن يتقدم المفتشون الدوليون بتقريرهم لمجلس الأمن في السابع والعشرين من الشهر الجاري.

وإلتقى بليكس ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية والبرادعي مساء أمس بنائب رئيس الجمهورية العراقي طه ياسين رمضان الذي حثهما على تكريس نشاطات أعمال التفتيش في البحث عن الحقيقة.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن رمضان قوله إن عمل فريق المفتشين الدوليين يجب أن يقتصر "في البحث عن الحقيقة ويتسم بالنوايا الصادقة"، مؤكدا على موقف العراق تقديم كل أشكال الدعم لإنجاز المفتشين لمهامهم. ولم تذكر الوكالة أي إشارة إلى اتهامات عراقية للمفتشين بالتجسس أثناء المباحثات. وسبق وأن وجه رمضان انتقادات علنية وأكثر من مرة لأداء مفتشي الأسلحة، واتهمهم بأنهم جواسيس.

خبراء الأسلحة المرافقون لهانز بليكس في مطار بغداد

وجاء اللقاء مع رمضان بعد لقاء بليكس والبرادعي بمسؤولين في وزارة الخارجية دام ساعتين ونصف الساعة، وقال البرادعي إن المحادثات إيجابية وأحرزت بعض التقدم. لكنه حذر من أن الوقت ليس في صالح بغداد لإبداء تعاون كامل.

وأعرب البرادعي عن اعتقاده بأن العراقيين لايزالون مستعدين لتقديم المزيد من المعلومات عن موضوعات معينة وإعادة النظر في موقفهم بشأن موضوعات أخرى. وقال "لدينا شعور بأنهم فهموا بعض الرسائل التي حاولنا توصيلها إليهم". وقد وصل المسؤولان الدوليان إلى بغداد صباح الأحد لحث العراق على تقديم مزيد من التعاون مع المفتشين.

وفي مؤشر على تعاون بغداد، قال بليكس إن مسؤولين عراقيين أبلغوه في الاجتماع بالعثور على أربع رؤوس قذائف صاروخية كيماوية فارغة شبيهة بأحد عشر صاروخا عثر المفتشون عليها الخميس في مستودع ذخيرة في جنوب العراق.

وأضاف أن العراقيين عرضوا ثلاث إلى أربع وثائق من أصل 11 وثيقة طلبتها الأمم المتحدة دون أن يعطي أي تفاصيل إضافية. ولم يعط كبير المفتشين الدوليين معلومات عن مكان العثور على الرؤوس الكيماوية الفارغة.

نشاط عراقي
صدام حسين بين قادة الجيش العراقي في الاجتماع
في هذه الأثناء جدد الرئيس العراقي صدام حسين تأكيده أن النصر سيكون حليف العراق في أي حرب تشنها الولايات المتحدة. جاء ذلك لدى ترؤس صدام حسين اجتماعا للقيادة العسكرية ضم نجله قصي ووزير الدفاع وقائد القوات المسلحة وعدد من قادة التشكيلات العسكرية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي واصلت القيادة العراقية تحركا عبر رسائل نقلها مبعوثون إلى عدة عواصم عربية. وأكد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز أن بلاده طالبت دول المغرب العربي بتحرك سياسي ودبلوماسي لتفادي وقوع حرب محتملة على العراق في خضم الاستعدادات الأميركية لمزيد من الحشود العسكرية.

ونقل التلفزيون العراقي عن عزيز قوله لدى عودته إلى بغداد بعد جولة شملت تونس والمغرب والجزائر وليبيا سلم خلالها رؤساء هذه الدول رسائل من الرئيس صدام حسين يطالبهم فيها بـ"منع الولايات المتحدة من استخدام الأمم المتحدة كغطاء لتبرير أهدافها ونواياها العدوانية".

وفي نفس السياق تلقى الرئيس السوداني عمر البشير الأحد رسالة شفهية من نظيره العراقي نقلها وزير الإعلام سعيد الصحاف أوضح فيها موقف العراق إزاء الأزمة مع الولايات المتحدة بسبب أعمال التفتيش عن أسلحة محظورة بحوزة بغداد.

تحذير فرنسي وألماني
شيراك مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر
وفي باريس كرر الرئيس الفرنسي جاك شيراك موقف بلاده الرافض لأي عمل عسكري منفرد قد تقدم عليه الولايات المتحدة لضرب العراق دون الرجوع لمجلس الأمن، وقال إنه سيؤدي إلى عزل واشنطن عن المجتمع الدولي.

وقال شيراك في حديث لصحيفة لو فيغارو الفرنسية ينشر اليوم الاثنين إن أي هجوم على العراق لن يصبح مشروعا ما لم يكن على أساس قرار يصدره مجلس الأمن الدولي، وإن مثل ذلك القرار لا يمكن اتخاذه إلا بناء على تقرير من مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة.

وأضاف أن الحرب ليست أمرا حتميا مضيفا أنها "دائما بمثابة اعتراف بالهزيمة وأسوأ الحلول الممكنة"، مشيرا إلى ما قد يترتب على الحرب من عواقب وخيمة سياسيا وإنسانيا واقتصاديا، وقدر تكلفة مثل تلك الحرب بمائة مليار دولار.

وفي برلين تساءل وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر عن دواعي التلويح الأميركي بالتهديد بعمل عسكري ضد العراق، وشدد على ضرورة مواصلة الضغط على بغداد لتحقيق التعاون الكامل، مؤكدا في الوقت نفسه حاجة مفتشي الأسلحة لمزيد من الوقت لإكمال أعمالهم.

نفاذ الوقت
كوندوليزا رايس
وواصلت واشنطن تصعيد لهجتها السياسية تجاه العراق، وقال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إن الولايات المتحدة ستعرف في غضون أسابيع ما إذا كان العراق يتعاون بشكل كامل مع مفتشي الأسلحة
، محذرا من أن الوقت بدأ ينفذ أمام العراق لنزع أسلحته.

وأكد في مقابلة مع محطة تلفزة أميركية أن الرئيس جورج بوش لم يتخذ بعد قرارا نهائيا بشن حرب على العراق، مشيرا إلى أن دولا لم يسمها على استعداد لخوض حرب على بغداد إذا اقتضى الأمر ودون الحاجة إلى استصدار قرار جديد من الأمم المتحدة. من جانبه قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إنه مقنع بأن العراق لا يتعاون بما فيه الكفاية مع الأمم المتحدة.

في حين قالت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس إن تقرير الأمم المتحدة إزاء عمليات التفتيش في العراق والمقرر تقديمه في 27 من الشهر الجاري إلى مجلس الأمن يمثل بداية مرحلة أخيرة بالنسبة للعراق.

غارات جوية
في غضون ذلك قصفت طائرات حربية أميركية وبريطانية ثمانية مواقع اتصالات في منطقة الحظر في جنوبي العراق بين مدينتي الكوت والناصرية، دون أن تلحق خسائر في الأرواح.

وقالت القيادة المركزية للجيش الأميركي في بيان لها من مقرها في تامبا بولاية فلوريدا إن مقاتلات التحالف استهدفت محطات اتصالات عسكرية بعد أن أطلقت قوات الدفاع الجوي العراقية نيران المدفعية المضادة للطائرات وصواريخ أرض جو عليها. وسبق أن قصفت المقاتلات المغيرة محطتا اتصالات عسكرية مماثلتين في نفس المنطقة.

وأكدت بغداد وقوع الغارة وقالت إنها استهدفت منشآت مدنية وخدمية في محافظة ذي قار التي تبعد 375 كلم جنوبي بغداد. وقال متحدث عسكري عراقي إن المقاومات الأرضية تصدت لها وأجبرتها على الفرار إلى قواعدها في الكويت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة