الناصرة تستضيف مؤتمرا دوليا عن النكبة   
الأحد 1429/11/19 هـ - الموافق 16/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:24 (مكة المكرمة)، 21:24 (غرينتش)

جامع البلدة الجديدة شيده المهجرون بدلا من الجامع القديم الذي حوله المستوطنون مطعما

 (الجزيرة نت)

وديع عواودة-الناصرة

تستضيف مدينة الناصرة داخل الخط الأخضر اليوم مؤتمرا دوليا عن النكبة، بمشاركة وفود من 12 دولة بهدف إطلاع الأجانب على حقيقة الصراع والاحتلال الإسرائيلي.

والمؤتمر الذي يحمل عنوان "ألم الذاكرة مرارة الواقع وآفاق المستقبل" ينظمه مركز "السبييل المسكوني للاهوت التحرر"، وسيتضمن ورشات عمل ومحاضرات لمؤرخين وخبراء في العلوم السياسية والعلاقات الدولية وحقوقيين محليين وأجانب.

وعلى هامش المؤتمر ينظم مركز السبيل -وهو مركز اجتماعي ثقافي مقره القدس وله فرع في الناصرة- معرضا فنيا يضم ألفي قطعة صممها طلاب وأطفال من هولندا تشجيعا لثقافة السلام بمبادرة رجل أعمال هولندي.

الحق والسلام
وأوضح مدير المركز القسيس نعيم عتيق للجزيرة نت أن المؤتمر يحيي ستينية النكبة بهدف نشر الوعي والمعرفة لدى شعوب المعمورة خدمة لقضايا العدل والسلام.

وأشار إلى ضرورة تذكر الفلسطينيين والعالم الماضي دون البقاء عالقين به، واستثماره محفزا للعمل من أجل إرساء قواعد السلام على الحق والعدل.

وينوه الأب عتيق إلى أن مركز السبيل يؤمن بالكفاح السلمي، لهذا يعنى بالفعاليات الثقافية والسياسية، لا الدينية فحسب، ويؤيد حل الدولتين شرط أن تبادر إسرائيل أولا لتحمل مسؤوليتها التاريخية عن النكبة.

وقامت الوفود الأجنبية بزيارة القرى التي دمرتها إسرائيل ضمن مجموعات توزعت بطول البلاد وعرضها من بينها قرى في قضاء حيفا مثل إجزم وعين غزال والطنطورة وعين حوض.

بعض الوفود الأجنبية في قرية الطنطورة المهجرة (الجزيرة نت)
مذبحة الطنطورة

وفي قرية الطنطورة الساحلية تلقى الزائرون شروحات عن المجزرة التي اقترفها الجيش الإسرائيلي بحق أهلها في 22/5/48 وراح ضحيتها أكثر من مائتي فلسطيني قبيل ترحيل السكان، وتجولوا بين خرائب القرية التي تقوم على أنقاضها مستوطنة نحشوليم.

وبجوار عمارة أثرية نجت من الهدم استعرض المرشد تاريخ الطنطورة ومينائها وأشار لمنهجية المجازر ضمن سياسة التطهير العرقي، معتمدا بالأساس على مصادر إسرائيلية تقر بذلك كالمؤرخين إيلان بابه وتيدي كاتس.

وقدم عاصم أبو الهيجا محاضرة عن طرد أهالي قريته عين حوض في جبل الكرمل وسيطرة فنانين إسرائيليين على منازلها للإقامة بها وتحويلها معارض لأعمالهم.

ولفت أبو الهيجا (65 عاما) لقيام الجيش الإسرائيلي باحتلال القرية وطرد سكانها (سبعمائة نسمة) بعد ثلاث محاولات فاشلة.

وذكر أن أغلبية السكان انتقلت لقرية دالية الكرمل المجاورة، ولاحقا أقدم الجيش على طردهم لجنين فيما ظل الشيخ حسام أبو الهيجا مع نحو أربعين من أقاربه داخل غابة على بعد ثلاثة كيلومترات من القرية وتشبثوا بالأرض رغم قسوة الحياة.

واستذكر أبو الهيجا بناء غرف من الصفيح عام 1954 وتابع "حينما تنبهت السلطات الإسرائيلية لوجودنا داخل الغابة أحاطونا بجدار من الشوك ومارسوا كل صنوف الترهيب والترغيب كي نرحل لقرية عربية أخرى لكننا نجحنا بالبقاء بعدما ذقنا العلقم طيلة عقود ولم تعترف إسرائيل بالقرية إلا جزئيا".

يذكر أن الأهالي الباقين أطلقوا على مجمعهم السكني اسم عين حوض على اسم قريتهم المحتلة والتي باتت "قرية فنانين" فيما يستخدم مسجدها مطعما.

واصطحب أبو الهيجا الزائرين الأجانب لقريته -مسقط رأسه- وفي إحدى المعارض الفنية دافع دان بن أرييه أحد المستوطنين عن إقامته بمنزل مغتصب بالقول إن عائلة أبو الهيجا من أصل كردي جاؤوا للبلاد برفقة صلاح الدين الأيوبي وليسوا من السكان الأصليين.

حل رمزي
وأوضح هانس -محاضر في القانون من النرويج شارك بالزيارة- أنه مطلع على تاريخ وواقع القضية الفلسطينية ورجح أن تسويتها دون حل قضية اللاجئين غير ممكنة.

وردا على سؤال الجزيرة نت لفت هانس إلى أن الرأي العام الأوروبي يميل بأغلبيته لتسوية تشمل حلا رمزيا فقط لقضية اللاجئين.

وأوضح دانئيل شبهام وهو أميركي من أصل إيرلندي أن الرواية الإسرائيلية التاريخية والحالية هي المهيمنة على الأميركيين منوها لدور اللوبي الصهيوني والإعلام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة