جبهة أوروبية في وجه الحرب ورايس تبشر بما بعد صدام   
الاثنين 1423/12/9 هـ - الموافق 10/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عراقيون يحملون بنادق أثناء مسيرة في أبو غريب غربي بغداد أمس
ــــــــــــــــــــ

البرادعي: نغادر ونحن نشعر بتفاؤل حذر ويحدونا الأمل أن نرى أفعالا ملموسة في الأيام الثلاثة المقبلة
ــــــــــــــــــــ

السعدي يقترح أن يتشكل أسطول طائرات التجسس من دول مختلفة ويؤكد أن ذلك سيكون حلا مرضيا
ــــــــــــــــــــ
رايس: خطط واشنطن لفترة ما بعد الحرب في العراق تنص على إقامة حكومة جديدة وإجراء إصلاحات ديمقراطية
ــــــــــــــــــــ

انتقلت المساعي الدبلوماسية لحل الأزمة العراقية إلى باريس اليوم مع بداية زيارة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين تستمر ثلاثة أيام، يجري خلالها محادثات مع نظيره الفرنسي جاك شيراك تتعلق بسبل تسوية سلمية للملف العراقي.

وينتظر أن يتصدر المحادثات خطة ألمانية فرنسية ستقدم لمجلس الأمن الدولي الأسبوع القادم تهدف لنزع أسلحة العراق بتعزيز عمليات التفتيش، وتتجاوز الدعوات الأميركية للحرب على العراق.

فلاديمير بوتين وجاك شيراك
أثناء زيارة الأول لباريس العام الماضي

وكان بوتين قال في ختام زيارته لبرلين أمس إن روسيا وألمانيا وفرنسا والصين متفقة عموما في معارضتها لاستخدام القوة في العراق. وأكد عقب محادثاته مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر في العاصمة الألمانية أمس أنه اتفق مع هذا الأخير على وجوب بذل كل الجهود للتوصل إلى حل سلمي للأزمة العراقية، مبدياً دعمه للمبادرة الألمانية الفرنسية المرتقبة حول العراق.

وتبدو تحركات الرئيس الروسي لتنسيق المواقف مع فرنسا وألمانيا بشأن العراق بمثابة محاولات تشكيل جبهة دولية لمواجهة الموقف الأميركي الداعي لاستصدار قرار دولي جديد يتيح لواشنطن شن الحرب على بغداد تحت غطاء دولي.

كوندوليزا رايس

الموقف الأميركي
ورغم الاعتراضات الدولية المتصاعدة على خطط شن حرب أميركية على العراق، واصل مسؤولون أميركيون التأكيد على ضرورة رحيل الرئيس العراقي صدام حسين. فقد أكدت مستشارة الرئاسة الأميركية لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس أن خطط واشنطن لفترة ما بعد الحرب في العراق تنص على إقامة حكومة جديدة، وتقديم مساعدة غذائية وصحية وإجراء إصلاحات ديمقراطية في البلاد.

وأكدت رايس ردا على أسئلة لشبكة (CBS) الأميركية أن الولايات المتحدة لن تحصر اهتماماتها بعد الحرب باختيار دكتاتور جديد يخلف صدام حسين، على حد قولها.

وقالت إن واشنطن ستساعد الشعب العراقي بعد انتهاء المعارك على إقامة إدارة مدنية تمثل كافة فئات الشعب من الداخل والخارج، غير واقعة تحت تأثير النظام الحالي وقادرة على حكم البلاد.

وأشارت رايس إلى أن الولايات المتحدة ستضمن من جهة أخرى وحدة الأراضي العراقية وتحول دون وقوع أعمال عنف بين مختلف طوائف البلاد، مؤكدة أن واشنطن ستبقى في العراق بعد الحرب "فترة من الزمن" للتأكد من الاستقرار والسلام مع جيرانه وإزالة أسلحة الدمار الشامل والإصلاحات الديمقراطية.

وكانت رايس أعلنت في وقت سابق أن الولايات المتحدة تحتفظ "بحق التحرك دفاعا عن النفس ضد التهديد الذي يشكله العراق حتى وإن لم يتحمل مجلس الأمن الدولي مسؤولياته".

من جانبه أكد وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن رحيل الرئيس العراقي صدام حسين هو خياره الأول، مشيرا إلى أنه لتحقيق أهداف من قبيل نزع أسلحة العراق ودمجه مع محيطه وضمان ألا يعود العراق لتهديد جيرانه "يجب أن يختفي صدام حسين".

وقال في مقابلة مع عدة صحف أوروبية إنه لن يكون متعذرا على الرئيس العراقي العثور على بلد يؤويه ويضمن أنه لن يبعده بعد ذلك.

ودافع الوزير الأميركي عن فكرة الحرب التي تخطط بلاده لشنها على العراق، واعتبرها حربا وقائية. وقال إن "مبدأ الحرب الوقائية قديم قدم البشرية"، وإن بلاده ليست مضطرة حتى تقع الكارثة -على حد تعبيره- كي يصدق الجميع بوجود ما تراه واشنطن خطرا.

بليكس والبرادعي أثناء مؤتمر صحفي في بغداد أمس

مهمة بليكس والبرادعي
في هذه الأثناء غادر هانز بليكس رئيس لجنة الأمم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش "أنموفيك" ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بغداد اليوم، بعد محادثات مع المسؤولين العراقيين استمرت يومين قالا إنها تمخضت عن استجابة مشجعة من جانب العراق.

وقال بليكس قبيل مغادرته العاصمة العراقية إن "التعاون على الصعيد الإجرائي جيد، وشعرت ببداية موقف جدي حول الجوهر" حسب تعبيره. وقال البرادعي من جانبه "نغادر ونحن نشعر بتفاؤل حذر ويحدونا الأمل أن نرى أفعالا ملموسة في الأيام الثلاثة المقبلة".

وأضاف البرادعي في مؤتمر صحفي عقده أمس "أوضحنا للعراقيين بجلاء أننا بحاجة إلى تقدم سريع وتغير ملموس" لتفادي حرب. وأشار بليكس إلى أن العراق وعد بالرد على مطالبهما بالسماح بتحليق طائرات التجسس الأميركية يو/2، قبل أن يرفع المفتشون تقريرهم إلى مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة القادم.

وبهذا الخصوص أكد الفريق عامر السعدي -وهو مستشار بارز للرئيس العراقي- أن مسألة تحليق طائرات يو/2 فوق العراق يمكن حلها في الأيام القادمة، قبل تقديم تقرير المفتشين لمجلس الأمن. وأضاف السعدي في مؤتمر صحفي عقب محادثات مع بليكس والبرادعي إن الأسطول سيتشكل من طائرات يو/2 أميركية وميراج فرنسية وأنتونوف روسية ومروحيات، للقيام بعمليات مراقبة على مستويات مختلفة. وأوضح أن هذه المجموعة من الطائرات ستكون من دول مختلفة وقد يكون ذلك حلا مرضيا.

وقال السعدي من جهة أخرى إن تاريخ 14 فبراير/ شباط موعد تقديم تقرير جديد لرئيسي فرق التفتيش الدولية إلى مجلس الأمن "ليس نهاية العالم"، واعتبر أن الوثائق التي قدمتها بغداد الأحد لبليكس والبرادعي "ستقنع المشككين وأولئك الذين يفكرون بنزاهة".

وأوضح أن بغداد سلمت المسؤولين الدوليين 11 رسالة عن مسائل تقنية متعلقة بالبرامج النووية العراقية، و24 وثيقة متعلقة بالأسلحة الكيميائية والجرثومية والبالستية. وأكد قائلا "لقد كنا صادقين طوال عملية التفتيش التي أجريت بموجب القرار رقم 1441".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة