معارضة السودان تحذر من تداعيات خلافات شريكي الحكم   
الثلاثاء 1/1/1427 هـ - الموافق 31/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:21 (مكة المكرمة)، 22:21 (غرينتش)
                        
العلاقة بين حزبي البشير وسلفاكير إلى أين؟ (الأوروبية- أرشيف)
         
                عماد عبد الهادي-الخرطوم

دفعت الاتهامات التي وجهها سلفاكير ميارديت النائب الأول للرئيس السوداني لشريكه في الحكم (المؤتمر الوطني) بعدم الجدية في إشراك الحركة في حل أزمة دارفور، والتباطوء في تنفيذ اتفاقية السلام، دفعت تلك الاتهامات المعارضة السودانية إلى تجديد مطالبتها باستقالة الحكومة وتكوين حكومة قومية جديدة بديلة.
وقد حذرت المعارضة بشدة من خلاف وشيك بين شريكي الحكم المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بزعامة سلفاكير.

لكن المؤتمر الوطني الذي بادر إلى نفي الاتهامات عن نفسه، قال إن جزءا من خلافاته مع الحركة لا يزال قيد البحث والمعالجة، ودعا بعض أعضائه إلى إصدار كشف حساب دقيق يبين ما تم تنفيذه وما لم يتم تنفيذه حتى الآن، والكشف عن المتسبب في ذلك.

وحسب مصادر الجزيرة نت فقد بحث حزب المؤتمر الوطني في اجتماع طارئ ما أطلقه زعيم الحركة الشعبية من اتهامات، وتطرق بالنقاش إلى دور الحركة فى تأخير تكوين لجنة ترسيم الحدود. ودعا بعض أعضاء المؤتمر وزير المالية إلى كشف ما تم إيداعه من عائدات البترول في حساب الحركة الشعبية.

وقال نائب رئيس المؤتمر الوطني للشؤون السياسية الدكتور نافع علي نافع إن لقاءً مرتقبا على مستوى رئاسة الجمهورية سيعقد لمعالجة كافة القضايا العالقة واستبعد أن تؤثر اتهامات نائب الرئيس السوداني على العلاقة بين حزبه والحركة.



"
 الحزب الشيوعي يرى أن هناك قنابل موقوتة في اتفاقية السلام وإذا لم ينزع فتيلها فستنفجر
"
قنابل موقوتة

غير أن المعارضة التي أبدت خشيتها من تطور الخلاف، استبعدت اندمال ما أسمته بالجرح الغائر في جسد العلاقة بين طرفي الحكم، وأكدت أن الاتهامات التي أطلقها رئيس الحركة الشعبية كانت متوقعة منذ خلاف الجانبين حول نسب تقاسم السلطة في السودان، وتباين مواقفهما حول العديد من القضايا الكبيرة. 

ومن جانبه اعتبر الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي يوسف حسين أن هناك قنابل موقوتة في اتفاقية السلام "وإذا لم ينزع فتيلها فستنفجر". وقال للجزيرة نت إن حزبه لم يستغرب اتهامات النائب الأول؛ لأن اتفاقية السلام في حاجة إلى خطوات راسخة لتنفيذها.

ويرى السياسي الشيوعي أن هناك عددا من المفوضيات المعنية بتنفيذ الاتفاقية لم يتم تكوينها، مشيرا إلى عدم تنفيذ ما أكدت عليه اتفاقية السلام مثل قوانين الأمن والحكم المحلي والنقابات، مشددا على أن المجال أصبح رحبا لعقد المؤتمر القومي الجامع الذي ظلت تنادي به جميع القوى السياسية السودانية وصولا إلى تكوين حكومة قومية حقيقية.
 
أما المتحدثة باسم حزب الأمة الدكتورة مريم الصادق المهدي فقد شددت على أن القوى السياسية السودانية في حاجة إلى أن تتعامل جديا مع ما أعلنه سلفاكير، وتخاطب المؤتمر الوطني لإشراك الآخرين في بناء الوطن.
 
وقالت للجزيرة نت إن على القوى السياسية أن تبحث مع المؤتمر الوطني وبحكمة وطنية عالية من أجل إخراج السودان من المأزق الذي دخل فيه، ومجابهة التحديات التي تستهدف وجوده.

"
المؤتمر الشعبي بزعامة الترابي اعتبر أن اتهامات سلفاكير تمثل دليلا واضحا على فشل الحكم الثنائي، وعلى أن الاتفاقية الثنائية لا يمكن أن تؤدي إلى سلام ووحدة في السودان
"
إنقاذ السودان
واعتبرت أن القوى السياسية السودانية مطلوب منها التنادي لإنقاذ البلاد مما أسمته مشكلات المؤتمر الوطني "الذي أصبح مهددا كبيرا للسودان" على حد تعبيرها.

وفي السياق ذاته اعتبر أمين الدائرة السياسية بحزب المؤتمر الشعبي الدكتور بشير آدم رحمة اتهامات سلفاكير "دليلا واضحا على فشل الحكم الثنائي ودليلا على أن الاتفاقية الثنائية لا يمكن أن تؤدي إلى سلام ووحدة في البلاد".

وقال رحمة للجزيرة نت إن هذا "يؤكد ما كنا ندعو له من استقالة الحكومة الحالية وتكوين حكومة قومية حقيقية لكي نجنب السودان المشاكل".  وأضاف أن المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الترابي لا يزال مصرا على تكوين الحكومة القومية مع الاحتفاظ للجنوب بما اكتسبه في اتفاقية السلام في ملفات الثروة والسلطة وحق تقرير المصير.

كما أكد نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي علي محمود حسنين أن حزبه ظل يحذر من أن "هذه الاتفاقية ستصاب بنكسة لعدم وجود طرف ثالث لخلق التوازن بين الطرفين".
 
ورأى في حديثه للجزيرة نت أن الاتفاقية "لا يمكن أن تتجاوز العقبات التي يمكن أن تعترض طريقها لعدم وجود الثقة بين الطرفين"، مشددا على أن "الاتفاقية لا تمثل قناعة حقيقية للأطراف المعنية وعلى الأخص الحكومة لأن الحركة الشعبية أخذت ما تريد في الجنوب"، معتبرا أن اتهامات سلفاكير هي "إنذار أول وإن لم يتم تدارك الأمر فقد يتطور إلى ما لا يحقق الاستقرار والسلام في السودان".
_____________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة