نابلس تحتفي بالميلاد بعيدا عن احتفالات مهد المسيح   
الثلاثاء 15/12/1428 هـ - الموافق 25/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 23:04 (مكة المكرمة)، 20:04 (غرينتش)

مسيحيو نابلس أحيوا أعياد الميلاد دون مشاركة إخوانهم في بيت لحم (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

لم يتمكن مسيحيو مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية المحتلة من مشاركة إخوانهم في مهد المسيح (بيت لحم) احتفالاتهم بعيد الميلاد بسبب العراقيل الإسرائيلية المنتشرة بين مدن الضفة الغربية والحصار المضروب على المدينة.

وأحيا المسيحيون في نابلس ذكرى الميلاد بالمناجاة وتراتيل الإنجيل كما أشعلوا شموع عيد العام القادم في المدينة.

وأكد الأب يوسف سعادة عن الروم الكاثوليك بنابلس في حديث للجزيرة نت أن المسيحيين في المحافظة الذين يبلغ عددهم نحو ألف شخص يواجهون صعوبات جمة لما يقع على المدينة من حصار مشدد يمنع الخروج منها والتنقل بحرية، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني والإغلاق الذي تعاني منه نابلس.

ويوضح الأب سعادة أن الاحتفال بميلاد المسيح هذا العام يختلط فيه الشعور بالقلق والأمل في الحرية، "فالمسيحي الفلسطيني جزء من هذا المجتمع ويعاني معاناة شعبه وشركائه في التاريخ والمصير، فالعراقيل الإسرائيلية لا تفرق بين صغير وكبير أو مسلم ومسيحي فالاحتلال له اسم واحد وأفعال واحدة".

ويتساءل راعي الروم الكاثوليك عن إمكانية حضور المسيحيين في العالم أجمع الاحتفالات في كنيسة المهد، بينما الفلسطينيون أصحاب الأرض محرومون من الوصول إلى هناك ويصعب عليهم مشاركة إخوتهم في هذا اليوم المقدس، "فكل عام تزداد المعاناة ضمن عملية ممنهجة يتبعها الاحتلال في سياساته على الأرض".

ويقول الأب سعادة "حتى القداس لا نستطيع تأديته في منتصف الليل كما هو معهود بسبب التوغلات الليلية بمحافظة نابلس".

خطر محدق
كما أعرب الأب إبراهيم نيروز راعي الكنيسة الأسقفية في نابلس في حديث للجزيرة نت عن قلقه مما يواجهه المسيحيون في الأراضي المقدسة من خطر محدق بالديانة المسيحية بسبب الهجرة المتزايدة للمسيحيين.

ويؤكد نيروز أن "المسيحي جزء من هذا الشعب الذي يضحي بحياته ويواجه الجدار العازل والقمع على الحواجز والتهديد بالأسر والاعتداء على الكنائس كما حدث قبل أعوام على كنيسة المهد"، مؤكدا أنه "على الجميع توحيد الجهود في إرساء سبل الأمن والسلام لمواجهة تلك التحديات والصمود في وجهها وإحقاق العدالة لشعبنا ولدياناتنا وإيصال الرسالة السماوية التي جاء بها المسيح عليه السلام".

ودعا راعي الكنيسة الأسقفية العالم أجمع من جميع الأديان خاصة مسيحيي العالم إلى إعطاء الأهمية والالتزام بالواجب لإخوانهم في الأراضي المقدسة "أصحاب الإيمان المنفي".

كما عبر في رسالته إلى المسلمين عن اعتزازه بمشاركتهم المجتمعية والوطنية المتناغمة، في مجتمع واحد يبحث عن الحرية والسلام والصلاة في القدس وبيت لحم. وحث الأب نيروز على "مساندة بعضنا بعضا حتى نجابه الاحتلال، وإن ظن أن إرادتنا ستنكسر فهو على خطأ".

المسيحيون في  نابلس اشتكوا من عراقيل الاحتلال (الجزيرة)
عراقيل الاحتلال

وبينما تبقى شجرة عيد الميلاد رمزا للاحتفال بالميلاد، تقول السيدة صوفي قواص إن "احتفال هذا العام يبقى خاليا من روح الإيمان المتمثلة في إضاءة الشموع في بيت لحم والصلاة هناك".

وتضيف قواص "كل شيء صعب هنا وفي نابلس بالذات تصعب المشاركة في الاحتفال لوجود الحواجز على الطرقات".

وحول عراقيل الاحتلال تقول إن "الوصول إلى كنيسة المهد يحتاج إلى أكثر من ثلاث ساعات إن لم تواجهنا عراقيل وحواجز طيارة بالطريق ولا نستطيع العودة إلى نابلس ليلا بسبب إغلاق الحاجز" بعد الساعة الحادية عشرة.

ومن جانب آخر تقول قواص إن هناك صعوبة في زيارة الأقارب والمعايدة عليهم لذا تقتصر التهنئة على الهاتف رغم التكلفة المالية، فأجور المواصلات ارتفعت بثلاثة أضعاف، مع استحالة المبيت في فنادق المدينة لغلاء أجورها في هذا الوقت من السنة.

كما يشير السيد سيمون سعادة إلى انتهاك الاحتلال لحرمات المقدسات والتعدي عليها بشكل صارخ ومهين، فقبل شهر تقريبا تعرض أحد رجال الدين على حاجز حوارة إلى تفتيش مهين ومذل ونجست كلاب تفتيش الاحتلال الكتاب المقدس والصليب لإصرارهم على تركه داخل السيارة رغم طلب رجل الدين منهم حمله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة