ضبابية بفلسطين بعد الإنجاز الأممي   
الاثنين 1434/1/27 هـ - الموافق 10/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:30 (مكة المكرمة)، 16:30 (غرينتش)
تباينت آراء المشاركين بندوة "الإستراتيجية الفلسطينية بعد الدولة" حول الأولويات (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل


تخيم الضبابية على الساحة الفلسطينية بعد الحصول على مكانة "دولة مراقب غير عضو" بـالأمم المتحدة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ولا تزال الخطوات التالية لهذا "الإنجاز" غامضة وغير واضحة.

وتباينت تقديرات وآراء عدد من السياسيين والأكاديميين خلال ندوة عقدت اليوم بجامعة الخليل (جنوب الضفة الغربية) وخصصت للبحث في "الإستراتيجية الفلسطينية بعد الاعتراف بالدولة". ففي حين استعرض البعض خطوات واجبة، تحدث آخرون عن غياب التخطيط والتفرد في اتخاذ القرار.

وحظيت المصالحة بين حركتي التحرير الوطني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) بهامش واسع من النقاش، فتحدث ممثل فتح عضو لجنتها المركزية الدكتور نبيل شعث عن بوادر إيجابية في اتجاه تحقيق المصالحة، بينما ذهب رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز الدويك إلى تفنيد هذا التفاؤل بسرد جملة من الحقائق على الأرض، قال إنها لن تقود إلى المصالحة.

نبيل الجعبري استبعد اتمام المصالحة الفلسطينية قريبا (الجزيرة)

تقديرات متباينة
ففي حديثه حول آفاق تطوير منظمة التحرير، تحدث شعث عن تشكل لجنة من قيادات الفصائل لبحث الخطوات التالية والتخطيط لما يجب أن يكون، مضيفا أن حماس شاركت باجتماع الفصائل في رام الله الأسبوع الماضي ممثلة بالدكتور ناصر الدين الشاعر، وهو ما رفضه الدويك في كلمته وقال إن الشاعر شارك بصفته شخصية فلسطينية.

وشدد شعث على أن الخطوة الأولى ينبغي أن تكون الوحدة الوطنية، واستشهد بتصريحات إيجابية لممثلي فتح وحماس وخطوات يمكن البناء عليها، مشيرا إلى أن الجهد ينصب على تأليف صيغة تُبقي منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية حتى قيام الدولة، نافيا في الوقت ذاته أي تعارض بين قيام الدولة ومنظمة التحرير والسلطة.

وخلافا لرؤية الإيجابية لشعث، اتهم الدويك القيادة الفلسطينية بالتقصير، وعدم التخطيط المسبق، مضيفا أن "ما سيترتب على المكانة الجديدة كان يفترض أن يكون جاهزا".

وانتقد رئيس التشريعي تصريحات رئيس السلطة محمود عباس عن العودة للمفاوضات، ومحاكمة إسرائيل إذا ارتكبت اعتداءات جديدة، والتغاضي عن اعتدائها الأخير على غزة.

وجزم الدويك بعدم وجود توجه حقيقي للمصالحة، منتقدا تمسك عباس بإجراء الانتخابات كشرط لإتمامها. وطالب بإنهاء "الدور الوظيفي للسلطة الفلسطينية لصالح الاحتلال والمتمثل في التعاون الأمني وكف يد الخارج عن الشأن الفلسطيني".

وخلص إلى أنه "لا آفاق لمصالحة تنجز قريبا.. فالكل يتمترس حول إنجازاته" في إشارة إلى نجاح الخطوة في الأمم المتحدة، وانتصار المقاومة في غزة.

بدوره استبعد رئيس مجلس أمناء جامعة الخليل الدكتور نبيل الجعبري، إتمام المصالحة قريبا والاتفاق على برنامج واحد قبل الاتفاق على خطة عمل، خاصة مع الفروق الواسعة بين توجه منظمة التحرير وحماس، داعيا في المقابل إلى التنافس في تحقيق إنجازات للشعب الفلسطيني.

ولفت إلى أن الشعب لا يبحث عن إنجازات ومسميات، وإنما على أفعال وإنجازات يريدها أن تتحقق على الأرض، متسائلا ماذا يهم المواطن أن يصبح مسمى المعتقل "أسير حرب" دون أن يراه حرا؟ وأن يحقق دولة دون أن يزول الاحتلال؟ مطالبا بخطوات عملية تقود إلى إنهاء الاحتلال.

معتز قفيشة أكد ضرورة الاستفادة من امتيازات المكانة الجديدة لفلسطين (الجزيرة)

خطوات ممكنة
أكاديميا استعرض أستاذ القانون الدولي بجامعة الخليل الدكتور معتز قفيشة جملة خطوات يمكن لفلسطين أن تسير فيها وتستفيد منها بعد حصولها على المكانة الجديدة بالأمم المتحدة، كالتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة قيادات إسرائيل والمستوطنين، إضافة إلى إمكانية الانضمام لعدد من المنظمات الدولية.

وشدد الخبير بالقانون الدولي على أن مكانة "دولة" لا تلغي حق اللاجئين بالعودة، وفي الوقت نفسه تُمكن هؤلاء اللاجئين من الحصول على الجنسية وجواز السفر الفلسطيني مما يعني حمايتهم بالخارج، إضافة إلى تمكين الدولة من الاستفادة من عمق 370 كلم من البحر المتوسط.

من جهته شدد رئيس دائرة الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة بوزارة الخارجية الدكتور محمد عوض الله على أن دخول المنظمات الدولية بالنسبة لفلسطين يحتل نفس قدر الحصول على مكانة دولة من حيث الأهمية، مشيرا إلى إمكانية الانضمام لـ18 منظمة وعشرين اتفاقية دولية.

وقال عوض الله أيضا إن لدى وزارة الخارجية رؤية وبرنامج عمل لما بعد الدولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة