أثينا تنفتح على التراث الإسلامي وترفض المساجد   
الخميس 13/10/1425 هـ - الموافق 25/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:55 (مكة المكرمة)، 17:55 (غرينتش)
قد تكون أثينا العاصمة الأوروبية الوحيدة التي لم تسمح إلى اليوم بإنشاء أي مسجد لمئات الألوف من المسلمين المقيمين فيها، لكنها -على ما يبدو- ترحب بالعنصر الإسلامي إن كان في مجال الفن والتاريخ.
 
متحف بيناكي صاحب مبادرة متحف الفن الإسلامي، يعد من أهم متاحف أثينا الخاصة اليوم، وقد بدأ بمجموعة تحف فنية جمعها "أدونيس بيناكيس"، وهو يوناني عاش في الإسكندرية ( 1873-1954).
 
التحف عُرضت حسب قدمها التاريخي في طوابق المتحف الأربعة، والطريف في الأمر أنه كلما ازداد صعود الزائر باتجاه الطوابق العليا كلما ازدادت المعروضات ائتلاقا وجمالا، وازدادت تفاصيلها دقة وأناقة، ابتداء من التحف  العائدة للعصر الأموي وانتهاء بالتحف العثمانية المختلفة.
 
ولعل درة المتحف وأكثر قطعه لفتا للنظر تلك الغرفة الرخامية العائدة إلى العصر المملوكي، وقد أخذت حيزا كبيرا من الطابق الثاني، وتبدو فيها التفصيلات الدقيقة والرسومات والزخارف والنقوش البديعة المرسومة بالألوان الطبيعية، وقد استغرق تفكيكها وحدها حوالي ستة أشهر، وقام به مجموعة من المتخصصين بالآثار.
 
أما المصوغات الذهبية فتدل على ذوق فني رائع ودقة في الصنع قد لا يصل إليها صانعو المجوهرات اليوم، كما تدل على رفاهية كبيرة جعلت أهل عصرها يتفرغون للفنون المختلفة وصناعات الترف.
 
الرسوم المطرزة على قطع القماش المختلفة تدل على احتكاك الشعوب المختلفة واختلاطها ببعضها البعض في ظل الدولة الإسلامية، كما تدل على زيادة توجه المسلمين بطبقاتهم المختلفة في العصور العباسية وما بعدها نحو بعض الفنون والحرف وإن كان ذلك يحوي بعض المخالفات الدينية مثل الغناء ورسم المغنيات وتصوير حالة المتيمين من العشق، والبساتين التي يلتقي فيها الأحبة ونحو ذلك من الصور المرفهة.
 
أما الآيات القرآنية المخطوطة على قطع من البردي والمنقوشة على قطع من الذهب الخالص والتي يظهر فيها الخط العربي القديم دون تنقيط أو تشكيل، فهي تنطق بما عاناه المسلمون الأولون من مشقة لحفظ القرآن الكريم وتحسين طرق كتابته وإضافة المحسنات عليها، حتى وصلت إلى صورتها الحالية.
 
الوجوه التي يلاحظها الزائر في الرسومات فتبدو فيها عالمية الدولة الإسلامية، فمن الوجوه العربية إلى الصينية، ومن الملامح التركية إلى الملامح الفارسية، ولن يفوت المتأمل بالطبع ملاحظة اختلاف الأزياء والملابس تبعا لاختلاف الأعراق والأعمار.
 
أدوات الجراحة المعروضة تبدو على قدر كبير من الاحتراف والدقة لإجراء العمليات الجراحية، لكنها أبت إلا أن تكون قطعا فنية لا تقل عن غيرها من القطع جمالا وإتقانا، رغم أن الغاية من صنعها كان التطبيب، ولم يكن صانعوها يتصورون أن تنتهي في المتاحف التاريخية المختلفة.
 
أما الأدوات القتالية المعروضة فقد جاءت كذلك تحفا فنية كأنما خلقت للفن لا للقتال، خاصة الخناجر العثمانية التي تعمر بالنقوش والألوان والزخرفات البديعة، بحيث يراودك عند رؤيتك إحداها السؤال التالي: كيف كان حاملوها يركزون على القتال ومنازعة الخصوم ويلتفتون عن القطع الفنية الرائعة التي بأيدهم؟
 
وعن القطع المعروضة تقول السيدة بليان المسؤولة العلمية عن المتحف إن من أهمها الاسطرلاب (البوصلة) الذي يعرض في الطابق الثاني ويعود للقرن الرابع عشر، وهو للفلكي العربي ابن السراج، ويحمل اسمه ويعمل وفق قياسات على قدر كبير من الدقة، كما يحمل على الناحية الثانية ما يمكن أن نعتبره آلة حسابية لحساب الأرقام والأعداد.


________________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة