ثبات الموقف الروسي والصيني من الحرب على إيران   
الأربعاء 1428/9/7 هـ - الموافق 19/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:58 (مكة المكرمة)، 21:58 (غرينتش)

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف (يمين) مع وزير خارجية فرنسا برنار كوشنر (الفرنسية)

شفيق شقير

صعدت تصريحات وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر الأخيرة من منسوب التوتر والمخاوف الدولية من وقوع حرب أخرى في المنطقة.

وكان كوشنر قد لوح في تصريحاته بالحرب على إيران كأحد الاحتمالات الممكنة لإيقاف برنامجها النووي، وقد توالت ردود الفعل الدولية على ذلك ومنها روسيا التي أعربت على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف عن قلقها من اتخاذ "إجراء عسكري" ضد إيران، وكذلك الصين التي أعلنت معارضتها لـ"التهديدات المستمرة" بالتدخل العسكري في إيران.

والدولتان من الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وتشكلان عقبة أمام التفرد الغربي بالقرارات الدولية في العادة، ولكنهما كانتا قد وافقتا على القرارين الدوليين (1696 و1737) الذين يدعوان إيران لوقف تخصيب اليورانيوم وفرض عقوبات عليها.

ويرى الباحث الروسي فيتالي نعومكن أن الموقف الروسي لم يتغير، ويقول إن روسيا من حيث المبدأ ضد استعمال القوة في أي حال من الأحوال، وروسيا تبحث عن حل لهذا النزاع بين إيران والغرب.

"
يعتقد الباحث الروسي فيتالي نعومكن أن الموقف الروسي من أميركا والدول التي قد تشارك في الحرب في حال وقوعها، سيكون شبيها بالموقف الذي اتخذته روسيا من الحرب على العراق
"
ويؤكد نعومكن أن روسيا هي ضد انتشار الأسلحة النووية ولا تريد تزايد عدد الدول التي تمتلك السلاح النووي، ولكنها ستبقى مع محاولات التفاهم مع إيران بالمفاوضات، لأن تصريحات القادة الروس تقول إنه ليس هناك أي أدلة واضحة لوجود أي برنامج إيراني لصناعة الأسلحة النووية.

ويضيف نعومكن قائلا "كما أن تقرير رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي لا يعطي أيضا التفسير النهائي للموقف الإيراني، فهو يمدح إيران لتعاونها مع الوكالة من جهة في بعض القضايا، ومن جهة أخرى ينتقدها لأنها تواصل تخصيب اليورانيوم، وإيران تصرح بذلك ولا تخفيه" وتقول إنها تريد ذلك لأغراض سلمية.

أما الموقف الروسي من التخصيب لأغراض سلمية، فيقول نعومكن إن موسكو أيدت قرارات مجلس الأمن التي فرضت بموجبها العقوبات الأولى على إيران، وهي تدعو إيران لإيقاف تخصيب اليورانيوم، ولكن من جهة أخرى فإن روسيا "تساعد إيران على بناء مفاعل ذري (مفاعل بوشهر) وسترسل الوقود النووي لإيران في القريب كي تستخدمه في مفاعلها على أن تسترجعه روسيا بعد ذلك".

ويعتقد نعومكن أن الموقف الروسي من أميركا والدول التي قد تشارك في الحرب في حال وقوعها، سيكون شبيها بالموقف الذي اتخذته روسيا من الحرب على العراق.

الوضوح الصيني
وبالنسبة للموقف الصيني يقول المحلل السياسي الصيني إسماعيل ما شياو لين بثبات الموقف الصيني المبدئي ووضوحه، ويلخصه بأن الصين تعارض أي نزاع يخرج عن السبل السلمية وأنها ضد الخيار العسكري في المنطقة.

كما أنها لا تريد أن تزداد الدول التي تمتلك الأسلحة النووية في العالم، ومنها إيران، والصين تدعو إلى جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي.

وفيما يخص قرارات الأمم المتحدة بحق إيران، يقول لين إن الصين كانت دائما تطالب إيران بقبول القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، ولكنها توافق بنفس الوقت على تمتع إيران بكفاءات نووية سلمية.

ويؤكد لين أن الصين تدفع الجانبين الغربي والإيراني للحوار والمناقشة، وأنها تريد دفعهما بعيدا عن احتمال الحرب.

 أما فيما يخص الموقف الذي قد تتخذه الصين في حال وقوع الحرب، فيرى لين أنه لا يمكن الحديث عنه الآن، ولكنه يشدد على مواقف الصين المبدئية والواضحة في هذا الشأن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة