انتخابات المغرب.. استكمال لاستحقاقات الربيع العربي   
الثلاثاء 1437/4/24 هـ - الموافق 2/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:52 (مكة المكرمة)، 14:52 (غرينتش)

الحسن أبو يحيى-الرباط

ينظر مراقبون إلى الانتخابات التشريعية المقبلة في المغرب من زاوية مجيئها في سياق استكمال استحقاقات الربيع العربي، وباعتبارها الانتخابات العادية الأولى التي تجرى في ظل دستور 2011 بإشراف من حكومة يقودها إسلاميون.

وبينما تنتقد أحزاب المعارضة مبادرة الحكومة بتحديد موعد إجرائها دون التشاور معها، يرى البعض أن هذا التشاور يجب أن ينصرف نحو تحديد الدوائر الانتخابية بوصفه مدخلا للتحكم في نتائج هذه الانتخابات.

وفي تصريح للجزيرة نت قال القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي (معارضة) إن رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران كشف عن موعد هذه الانتخابات خارج المؤسسات الدستورية في تجمع لأنصار حزبه، بينما كان الأجدر به أن يعلن عن موعدها أمام البرلمان أو أمام أعضاء المجلس الحكومي.

وهبي يعتقد أن رئيس الحكومة أعلن عن موعد الانتخابات خارج المؤسسات الدستورية (الجزيرة)

 استكمال المسار
وقال وهبي إن هذه الانتخابات تعتبر حلقة ثانية في مسار استكمال ما تم إنجازه عام 2011 في سياق التجربة الديمقراطية الجديدة التي جاءت بعد الدستور الجديد.

وشدد على ضرورة احترام الاختيارات الشعبية والنتائج التي ستفرزها الانتخابات المقبلة في المغرب حتى يتحقق النجاح على غرار التجربة الأولى.

وفي السياق ذاته أكد عضو مجموعة العمل التقدمي بالغرفة الثانية للبرلمان محمد دعيدعة في تصريح للجزيرة نت، أن هذه الانتخابات تأتي في إطار استكمال استحقاقات الربيع العربي الذي عرفته المنطقة والذي أفرز دستورا جديدا يضع المغرب ضمن مصاف الدول الديمقراطية.

ولفت دعيدعة إلى أن احترام الآجال الانتخابية والأخذ بعين الاعتبار تأثير الرأي العام في عدة قضايا هو من نتائج حراك 20 فبراير/شباط 2011 الذي كان الشباب في طليعته، مشددا على ضرورة مشاركة هؤلاء الشباب في صنع الخريطة السياسية وقطع الطريق أمام استعمال المال السياسي.

واعتبر أن موعد الانتخابات المعلن عنه من طرف الحكومة المغربية يحترم الآجال القانونية ما دام يراعي أحكام الدستور الذي ينص على أن افتتاح البرلمان يتم في الجمعة الثانية من أكتوبر/تشرين الأول، واصفا الجدل الدائر بهذا الخصوص بأنه مزايدات.

ونبّه دعيدعة إلى أن التشاور وإشراك الأحزاب يجب أن يكون حول تحديد الدوائر الانتخابية، بالنظر إلى أهميته القصوى لتكريس شفافية هذه الانتخابات.

وقال إن الانتخابات لم تعد تزور بالطرق التقليدية المعروفة، وإنما أصبحت المنهجية المعتمدة في تحديد الدوائر مدخلا للتحكم في نتائجها مسبقا ووسيلة لتزوير إرادة المواطنين، حسب تعبيره.

امتحان
من جانبه رأى أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بسلا رشيد لبكر أن هذه الانتخابات تكتسي أهمية خاصة لكونها ستشكل أول امتحان حقيقي لتجربة التيار الإسلامي في تدبير الشأن العام الحكومي.

دعيدعة يؤكد ضرورة مشاركة الشباب في صناعة الخارطة السياسية للمغرب (الجزيرة)

وقال لبكر إن هذه الانتخابات ستمثل اختبارا لحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة بشأن "ما يقول عنه دائما إنها مساندة شعبية يتمتع بها".

وتعليقا على الجدل الدائر حول عدم إشراك أحزاب المعارضة في تحديد موعد هذه الانتخابات، قال لبكر إن انتقادات المعارضة بهذا الخصوص تعتبر تكتيكا يدخل ضمن إستراتيجية هجومية على الحكومة ولا سيما حزب العدالة والتنمية للزج به في نقاشات مفتوحة على أكثر من جبهة بهدف الحد من قوته.

ووفقا للأجندة التي وضعتها الحكومة فقد تقرّر إجراء انتخاب أعضاء مجلس النواب في المغرب يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول المقبل بعد حملة انتخابية تدوم 13 يوما، تسبقها فترة تخصص لتقديم ملفات الترشح تبدأ يوم 14 سبتمبر/أيلول المقبل وتنتهي يوم 23 منه.

يشار إلى أن حزب العدالة والتنمية فاز بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 وحصل على 107 من المقاعد، وعلى إثر ذلك كلّف ملك المغرب محمد السادس الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة