الأمم المتحدة تأمل التوقيع على اتفاق بون غدا   
الثلاثاء 1422/9/18 هـ - الموافق 4/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جانب من مؤتمر الفصائل الأفغانية في بون (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
الحكومة المؤقتة تتكون من رئيس وخمسة نواب و23 وزيرا وتحالف الشمال يطالب بثلاث حقائب وزارية هي الداخلية والدفاع والخارجية
ـــــــــــــــــــــــ

منشقون عن طالبان يفرون إلى باكستان ويطالبون بتعزيز مواقع البشتون في الحكومة الانتقالية
ـــــــــــــــــــــــ
أعربت الأمم المتحدة عن أملها بأن يتم التوقيع الرسمي على تفاصيل الاتفاق الذي توصلت إليه الأطراف الأفغانية في بون بشأن المرحلة الانتقالية في أفغانستان وأسماء أعضاء الحكومة الانتقالية يوم غد. ومن المتوقع أن تتسلم الحكومة الانتقالية مقاليد السلطة في كابل الأسبوع المقبل.

وقال أحمد فوزي المتحدث باسم مبعوث الأمم المتحدة لأفغانستان الأخضر الإبراهيمي في مؤتمر صحفي "نأمل إذا ما سارت الأمور على ما يرام, في تنظيم حفل توقيع الاتفاق غدا". لكن فوزي حذر من أن توزيع الحقائب الوزارية بين الفصائل الأفغانية "مرحلة صعبة يتعين اجتيازها".

أحمد فوزي المتحدث باسم مبعوث الأمم المتحدة إلى أفغانستان الأخضر الإبراهيمي

وأوضح فوزي أن الفصائل الأفغانية الأربع المشاركة في مؤتر بون لم تتفق بعد على الشخصيات التي ستتولى المناصب الوزارية في الحكومة المؤقتة المؤلفة من 29 عضوا وهي قضية يجب حسمها بين الفصائل في وقت لاحق الليلة.

وأشار فوزي إلى أن الأطراف الأفغانية تدرك أن عليها التوصل إلى اتفاق اليوم مشيرا إلى أن هناك تقاربا كبيرا بين الوفود الأربعة الموجودة في بون في الأيام الأخيرة.

وأوضح فوزي الذي يجري مفاوضات مع مسؤولي الوفود الأفغانية الأربعة أن أهم شيء بين الفصائل هو التوصل إلى توازن عرقي في الحكومة مشيرا إلى أن الأطراف طلبت من الأمم المتحدة نشر قوات دولية ولكن سيكون الاتفاق بعد اختيار الحكومة الانتقالية.

من ناحيته توقع عبد الله عبد الله وزير الخارجية في تحالف الشمال اختتام مؤتمر بون أعماله مساء اليوم بالاتفاق على جميع التفاصيل وأنه بات من المتوقع أن يتسلم هو منصب وزير الخارجية في الإدارة الانتقالية.

وقال موفد الجزيرة إلى بون إن الاتفاق يعتبر نهائيا بشكل مبدئي، مشيرا إلى أنه ما لم تحدد أسماء أعضاء الحكومة فلا معنى للاتفاق، وأن الجو يميل إلى التفاؤل وهذه خطوة كبيرة نحو التوصل لتشكيل الحكومة الموعودة إذ يتبقى الآن شطب الأسماء الزائدة وتحديد شكل الحكومة.

تفاصيل السلطة المؤقتة
وكانت وفود الفصائل الأفغانية في اجتماع بون وافقت في وقت مبكر من صباح اليوم على نص اقتراح قدمته الأمم المتحدة للعملية السياسية المقبلة في أفغانستان
ويضع النص الخطوط العريضة للعملية السياسية في أفغانستان للسنتين المقبلتين بحيث تشكل سلطة انتقالية لمدة ستة أشهر تعقبها حكومة انتقالية لمدة 18 شهرا، وذلك تحت مبدأين أساسيين هما مشاركة ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه في المرحلة المقبلة وجعل العاصمة كابل مدينة منزوعة السلاح.

وتتكون الحكومة المؤقتة من رئيس وخمسة نواب له -بينهم امرأة- و23 وزيرا ومن غير المتوقع أن يكون للرئيس برهان الدين رباني أي دور في هذه الحكومة التي ستتسلم مقاليد السلطة بعد أسبوع من توقيع الاتفاق.

والوثيقة التي اقترحتها الأمم المتحدة تتعلق بسلطة مؤقتة لمدة ستة أشهر تتولى إعادة بناء البلاد المدمرة يعقد بعدها المجلس الأعلى الأفغاني "لويا جيركا". وتنص الوثيقة على مشاركة الملك السابق محمد ظاهر شاه (87 عاما) في أعمال المجلس الأعلى بدلا من الاكتفاء بدور رمزي في افتتاحه مثلما اقترحت المسودة الأصلية. وسينتخب المجلس الأعلى حكومة انتقالية تحكم أفغانستان لنحو 18 شهرا لحين وضع دستور للبلاد وانتخاب حكومة دائمة.

وقد اقترح تحالف الشمال تنصيب حميد كرزي -وهو بشتوني من أنصار الملك ظاهر شاه- على رأس السلطة الانتقالية الأفغانية, وهذا وفق ما أعلنه مسؤول من وفد التحالف إلى مؤتمر بون.

وأوضح هذا المسؤول أن تحالف الشمال طالب مقابل ذلك بثلاث حقائب وزارية هي الداخلية والدفاع والخارجية. واعتبر المصدر أن كرزي مرشح مثالي لإدارة السلطة الانتقالية نظرا "لأصوله البشتونية وماضيه كمقاتل ضد القوات السوفياتية ومنصبه السابق كنائب وزير ومستوى ثقافته".

ويفترض أن تقترح الأمم المتحدة اليوم على المشاركين لائحة بأسماء أعضاء السلطة المؤقتة على أساس المرشحين من قبل الوفود الأفغانية الأربعة.

شرطي تابع لقوات التحالف الشمالي ينظم الصفوف لدخول دار للسينما في العاصمة كابل (أرشيف)
كابل منزوعة السلاح
وبموجب مشروع الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد سبعة أيام من المفاوضات الشاقة, طلب المشاركون في المؤتمر من مجلس الأمن إجازة نشر قوة تحت إشراف الأمم المتحدة في أفغانستان في أقرب فرصة ممكنة.

وأضاف المشروع أن هذه القوة ستشارك في حفظ الأمن في كابل وضواحيها، لكنه لم يذكر ما إذا كانت هذه القوة متعددة الجنسيات أو قوة أفغانية. ويمكن "إذا ما دعت الضرورة أن تمتد تدريجيا" إلى مناطق أخرى.

وأوضح المشروع أن "المشاركين في المؤتمر يتعهدون بسحب جميع الوحدات العسكرية من كابل ومن المناطق الأخرى التي ستنتشر فيها القوة التي ستشرف عليها الأمم المتحدة".

عبد الحكيم مجاهد
منشقون من طالبان

وعلى صعيد ذي صلة ذكرت صحيفة بريطانية أن 12 من كبار المسؤولين في حركة طالبان فروا من أفغانستان إلى باكستان "حيث ينوون إنشاء مجموعة من المنشقين المعتدلين".

وأشارت صحيفة تايمز في عددها الصادر اليوم إلى أن من بين هؤلاء المسؤولين الحاكم السابق لولاية ننجرهار الملا عبد القادر الذي يعتبر الرجل الثالث في حركة طالبان, ووزير التربية الملا أمير خان متقي، والوزير السابق المنتدب للشؤون الخارجية عبد الرحمن زاهد. وتذكر الصحيفة أيضا أن من بين الفارين مسؤول مكتب طالبان في نيويورك (سابقا) عبد الحكيم مجاهد، والحاكم السابق لولاية كونر الملا هادي.

وأوضحت تايمز أن عشرة من هؤلاء المسؤولين الـ 12 توجهوا إلى إقليم باكستاني على الحدود الشمالية الغربية حيث يفترض أن يجروا محادثات مع زعماء من البشتون الباكستانيين بهدف تعزيز مواقع العرقية البشتونية في الحكومة الانتقالية المستقبلية في أفغانستان.

وأضافت المصادر أن هؤلاء المنشقين يعتبرون أن على قادة طالبان "الراديكاليين كالقائد الأعلى الملا عمر" ألا يدافعوا عن معقلهم قندهار بل العكس أن يتفاوضوا من أجل السلام.

وتتهم مصادر من طالبان ذكرتهم صحيفة تايمز وكذلك صحيفة ذا نيوز الباكستانية هؤلاء المنشقين بالخيانة والجبن. وقال مسؤول في طالبان "لقد فروا في الوقت الذي يقاتل فيه الملا عمر وغيره من رؤساء طالبان في قندهار".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة