المصريون لا يزالون يكرهون إسرائيل رغم التطبيع   
الجمعة 1437/5/19 هـ - الموافق 26/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:47 (مكة المكرمة)، 12:47 (غرينتش)

عبد الله حامد-القاهرة

تعددت التجاذبات في مسيرة تطبيع الدولة المصرية مع إسرائيل منذ تبادل السفراء بينهما قبل 36 عاما، فقد استدعى الرئيس المعزول محمد مرسي سفير مصر بإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 عقب العدوان على غزة، ثم عاد في يونيو/حزيران الماضي.

وقال الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي -حسب موقع أخبار إسرائيل الوطنية- في لقائه بلجنة رؤساء المنظمات اليهودية إن "نتنياهو قائد ذو قدرات عظيمة تؤهله لقيادة دولته، وتضمن تطور المنطقة وتقدم العالم".

وفي تصريحاته لقناة فرانس24 شدد السيسي على أنه "لن يسمح بأن تكون سيناء قاعدة لهجمات ضد إسرائيل"، فيما صوتت الخارجية المصرية مؤخرا لصالح انتخاب إسرائيل عضوة بلجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي في الأمم المتحدة.

توفيق عكاشة استقبل أمس السفير الإسرائيلي في بيته بالقاهرة (ناشطون)

وتجاوز التطبيع السياسيين إلى الإعلاميين والرياضيين، حيث حيا الإعلامي عمرو أديب في برنامجه "القاهرة اليوم" الإسرائيليين، واستقبل الإعلامي البرلماني توفيق عكاشة السفير الإسرائيلي في بيته، فيما أبدى المتحدث باسم اتحاد كرة القدم عزمي مجاهد استعداده للعب في تل أبيب.

بالمقابل، حصلت إسرائيل مؤخرا على حكم دولي ضد مصر بـ1.8 مليار دولار تعويضا عن عدم الالتزام بتوريد الغاز، خلافا لاتفاق الطاقة وبنود معاهدة السلام، بالإضافة إلى ضلوعها في مقتل ثلاثة مجندين مصريين على الحدود في أغسطس/آب 2011، وفي إنشاء سد النهضة الإثيوبي المهدد لمصر كما أكد ذلك رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي للجزيرة نت.

الشعب يرفض
لكن الصورة تختلف على المستوى الشعبي، حيث لاقت زيارة قام بها أعضاء بمجلس نقابة الصحفيين للقدس إدانة شعبية، وأجبرت حملة مقاطعة لشركة "أورانج" الفرنسية للاتصالات على الانسحاب من إسرائيل عقب تهديدات بمقاطعة شركتها في مصر موبينيل.

ورأى أحمد قناوي -محامي الرئيس المعزول محمد مرسي في قضية التخابر مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- أن معاهدة كامب ديفد هي أحد أسباب انتكاسات مصر، معتبرا أنه "في ظل سلام مزعوم تراجع دور مصر عربيا، وانخفض معدل التنمية في سيناء".

 الصاوي: تصريحات الرئيس السيسي كنز إستراتيجي لإسرائيل (الجزيرة)

وأكد قناوي -المؤسس للجنة القدس بنقابة المحامين- للجزيرة نت ان الشعب المصري لا يزال ينظر لإسرائيل ككيان معتد، وأن "التعاون معها يظل مدعاة للاتهام بالخيانة"، مشيرا إلى أن التحركات الشعبية المناوئة للتطبيع باتت باهتة، لوجود انقسام سياسي وانشغال الجماهير وغرقها في مشاكلها.

من جهته، وصف الناشط ضياء الصاوي تصريحات الرئيس السيسي بأنها "الكنز الإستراتيجي لإسرائيل"، معتبرا أن الهدف الرئيس للانقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي "استعادة الحكم لنظام كامب ديفد المدعوم أميركيا".

وأكد الصاوي -الذي أطلق عام 2011 دعوة لاقتحام سفارات إسرائيل- للجزيرة نت فشل مسعى السيسي لإقناع المصريين بأن إسرائيل "صديق وليست عدوا".

وأشار المتحدث إلى أن اقتحام السفارة الإسرائيلية بالقاهرة عام 2011 أكد أن الثورة تدرك عدوها، لكن إسرائيل أعادت افتتاحها في نفس يوم ذكرى الاقتحام في 2015.

ويخالف أستاذ العلوم السياسية جهاد عودة وجهة نظر الصاوي، ويرى أن العلاقات بين مصر وإسرائيل يجب ألا تدار بشكل عدائي، فـ"إسرائيل من الناحية الدبلوماسية دولة معترف بها، ومعاهدة كامب ديفد تنص على قدر من التعاون الملزم للطرفين".

ويضيف عودة للجزيرة نت "في تاريخ العلاقة مع إسرائيل محطات جيدة للتفاهم وإحباطات مستمرة، ومن الناحية الإستراتيجية تم التواصل المثمر مع إسرائيل لاستمرار الدفاع عن الحدود الشرقية وسيناء، وتشكيل منطقة عسكرية حامية ضد الإرهاب، والوصول إلى بروتوكول للدفاع عن طابا".

ويزيد عودة "هناك عدة إنجازات ملحوظة في إطار الدفاع عن الأمن القومي المصري في منطقة تتزلزل ببزوغ شرق أوسط جديد، وهنا مصر وإسرائيل تظلان لاعبين مهمين"، مشيرا إلى أنه يمكن التخلص من الإحباطات بإقامة الدولة الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة