العام الدراسي ضحية العمليات العسكرية بسيناء   
الأحد 18/11/1434 هـ - الموافق 22/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:13 (مكة المكرمة)، 14:13 (غرينتش)


منى الزملوط-شمال سيناء

حين تدخل إلى سيناء وتحديدا مسرح عمليات القوات المصرية (شرق محافظة شمال سيناء) يصادفك مشهد غير مألوف، فأطفال هذه المنطقة باتوا يلهون بمخلفات الصواريخ بدلا من حمل الكتب والأقلام مع بداية عام دراسي جديد.

فالخوف من الذهاب إلى المدرسة ينتاب الأطفال وذويهم نتيجة العمليات الأمنية والاشتباكات بين المسلحين والجيش المصري في المنطقة الحدودية مع قطاع غزة.

ويثير هذا المشهد تساؤلات عدة بينها: ماذا بعد تلك العمليات المستمرة؟ وكيف تؤثر على العام الدراسي والعملية التعليمية بشكل عام؟ هل عزوف الأهالي عن إرسال أولادهم إلى المدارس ضحية ما تعرف بحملات مكافحة الإرهاب في سيناء؟

ويؤكد الأهالي في سيناء، وأبناء المنطقة الحدودية مع قطاع غزة خاصة، أن هذه المعركة التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل، قد أثرت بشكل كبير على حياتهم اليومية وخصوصا مع قدوم عام دراسي جديد.

فأمير (طالب ثالث إعدادي) قال بنبرة حزينة إنه متخوف من الذهاب إلى المدرسة بسبب إطلاق النار، ويطالب كما حال الكبار بالأمن والأمان، ويحدوه أمل في أن يرى منطقته خالية من "الإرهاب" وإطلاق النار، ليعود لمدرسته وأصدقائه وإلا "سأبقى في المنزل أفضل".

طفلان بالشيخ زويد بشمال سيناء يلعبان بمخلفات الصواريخ (الجزيرة)

درع بشري
ويرى أهالي هذه المنطقة في ذهاب أبنائهم للتعليم بارقة أمل لمستقبل قد يحمل أحلام التنمية المفقودة منذ عقود في شبه جزيرة سيناء، لكن حتى هذا الأمل -حسب الأهالي- بات مهددا بعد قرار الدولة تأجيل العمل في ست إدارات تعليمية بشمال سيناء بشكل مبدئي لمدة أسبوع في إطار حربها على "الإرهاب".

ولا تزال مدراس الشريط الحدودي متضررة في ظل العمليات العسكرية المتتالية على سيناء خلال العامين الأخيرين. وفي قرية الجورة جنوب الشيخ زويد، حولت قوات الأمن مدرسة "الثانوي الصناعي" لنقطة تمركز لها في ظل المداهمات العسكرية في المنطقة.

ويروي عدد من تلاميذ "قرية الظهير" من قرى مدينة الشيخ زويد للجزيرة نت كيف تحولت مدرسة الإعدادي في القرية لدرع بشري بين مسلحين وقوات الأمن ليوم كامل في ظل الحملة الأمنية السابقة "نسر".

ويتابع التلاميذ "كنا نصرخ ولا نعلم كيف نصل إلى أمهاتنا وسط الرصاص المتبادل بين مسلحين وقوات الأمن بمحيط المدرسة وأسطح الفصول، وحتى الآن لا نستطيع الوصول بشكل آمن إلى المنطقة أو حتى المدراس التي تتنشر في محيط منطقة الاشتباكات".

الأطفال يأملون في تحسن الأوضاع الأمنية ليعودوا لمدارسهم (الجزيرة)

"أخاف الموت"
أما أولياء الأمور القلقون على أبنائهم فيشددون على أن تتحمل الدولة المسؤولية عن ضمان أمن أولادهم خلال ذهابهم للمدرسة، ويضيف بعضهم أنه مهما بلغت المخاطر الأمنية فإنهم مصرون على إرسال أولادهم إلى المدارس.

وأصبحت المدراس في قرية المهدية برفح المصرية مساكن وتجمعات للأسر التي نزحت من الاشتباكات بين قوات الأمن والمسلحين والمداهمات المتتالية للمنازل.

ويقول أحد سكان القرية إن قوات الأمن أحرقت ودمرت عشرات المنازل في قرية واحدة خلال بحثها عن المسلحين, لكنها تركت مخلفات صاروخية ورصاصات فارغة يتبادلها تلاميذ المدراس في اللعب وملء الوقت.

وغير بعيد عن قرية المهدية، تقع مدينة الشيخ زويد التي أصبح المرور في شوارعها مستحيلا بفعل الإجراءات الأمنية المشددة, ويقول محمد، الطالب في مدرسة الإعدادي بجوار "قسم الشيخ زويد", إنه لن يذهب إلى المدرسة بعدما تحولت إلى بيت أشباح بسبب الاشتباكات وإطلاق النار العشوائي.

ويلخص الطفل عمر (ثالث ابتدائي) من الشيخ زويد المشهد بقوله إنه يخاف الموت برصاصة إذا ذهب للمدرسة، ولهذا فإنه يفضل البقاء في المنزل طالما هناك إطلاق نار واشتباكات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة