كعك الورقة.. حلوى أندلسية باللوز ولها فوائد   
السبت 1436/10/2 هـ - الموافق 18/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:56 (مكة المكرمة)، 19:56 (غرينتش)

كعك الورقة هو نوع من الحلويات رافق مسلمي الأندلس إبّان تهجيرهم، وحطّ رحاله معهم في تونس قبل أربعة قرون. وهو يعدّ سمة لمدينة زغوان دون غيرها من مدن تونس، وله فوائد صحيّة وغذائية كما يقول البعض.

ويتكون كعك الورقة من عجين اللوز الممزوج بعطر النّسري، الذي يستخرج من زهرة النسري في مدينة زغوان (60 كم جنوب العاصمة تونس).

هذا الكعك جلبه الموريسكيون (السّكان المسلمون للأندلس) معهم عند تهجريهم منها إلى شمال أفريقيا، فحافظ أهالي مدينة زغوان التونسية على هذا النوع من الحلويات بطريقة الصنع القديمة ذاتها.

ويلاحظ المتجول في زغوان كثرة الورشات التي تتخذها النّساء لتحضير الكعك، فلا يكاد زقاق يخلو من لافتات صغيرة تدلّ على محل صغير، تخصصه النساء لهذا الغرض.

وتلتفّ مُعِدّات كعك الورقة حول طاولة عليها أطباق مملوءة بقطع العجين على شكل نصف دائري، محشوّة بعجين اللوز الممزوج بعطر النّسري، ويأخذ النساء القطعة بعد الأخرى ويقمن بما يسمونه "القفلة" وهي آخر مراحل صناعة كعك الورقة قبل إدخاله الفرن، ليخرج بلون أبيض ناصع، وبرائحة زهرة النسري الفائحة.

المتجول في مدينة زغوان يلاحظ كثرة الورشات التي تتخذها النّساء لتحضير كعك الورقة (الأناضول)

طلبات كثيرة
هكذا تمضي كلٌّ من حبيبة المانسي وقريباتها الأيام الأخيرة من رمضان أمام الطلبات الكثيرة التّي تتوافد عليهن، خاصّة مع اقتراب عيد الفطر وتزامنه مع عدد من المناسبات العائليّة.

وتقول حبيبة إن كعك الورقة يعدّ سمة لمدينة زغوان دون غيرها من مدن تونس، ولاحتوائه على عطر النّسري ميزات عدة، نظرا لفوائده الصحيّة والغذائية، فمَن يأكل هذا النّوع من الحلويّات لن يكتفيَ فقط بطيب مذاقه، بل سينتفعُ بمزاياه الصّحية خاصّة على الجهاز الهضمي، وبالنّسبة إلى أمراض القلب والشرايين، وهو ما يجعل الإقبال يزيد عليه.

ويقول عبد الرحمن عبّاس -وهو دليل سياحي في زغوان- إن الهجرة الكبرى من الأندلس وقعت سنة 1609 في عهد الملك الإسباني "فيليب الثالث" أي بعد أكثر من مئة عام على سقوط غرناطة (1492)، عندما أمر فيليب الثالث بترحيل كل المسلمين الموجودين في إسبانيا إلى شمال أفريقيا دون أن يأخذوا أي غرض من أغراضهم.

وكانت الرحلة حينها تستغرق شهرا أو أكثر، وهو ما دفع الموريسكيين ليطلبوا من الملك أخذ بعض المؤونة للاستعانة بها طوال الرحلة، ثم توصّلوا حينها إلى حيلة يحافظون من خلالها على مصوغهم وذهبهم، حيث وضعوا قطع الذهب الكبيرة في أكلة تسمّى "البناضج" (يسميها التونسيون حاليا "بريك الدّنوني" وتتكون من عجين محشو باللحم المفروم)، بينما خبّؤوا القطع الصّغيرة في "كعك الورقة" وتحديدا مكان حشو هذه الحلويّات.

يدخل كعك الورقة الفرن ليخرج بلون أبيض ناصع وبرائحة زهرة النسري الفائحة (الأناضول)

نبتة النسري
ويلفت أنّ الموريسكيين جلبوا معهم أيضا نبتة النسري وغرسوها في زغوان، ومنها كانوا يستخرجون عطورا، ويستعملونها في أغراض صحية عديدة نظرا لتعدد فوائدها، وكانت مكونا أساسيا في صنع حلويات كعك الورقة.

ويضيف عباس أنه بهذه الطريقة وصل كعك الورقة من الأندلس إلى تونس، وبالتّحديد إلى مدينة زغوان، حيث استقر الموريسكيون حينذاك، فضلا عن استقرارهم في مدن أخرى شمالي وشمالي غربي البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة