سوريا تحت ضغط وإيران تشعر بالوطأة   
الأربعاء 1433/3/9 هـ - الموافق 1/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:54 (مكة المكرمة)، 12:54 (غرينتش)

لم تنجح محاولات النظام السوري حتى الآن في قمع الانتفاضة (رويترز) 

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن المعارك التي خاضتها القوات السورية طوال الأيام الخمسة الماضية لإخراج المنشقين من ضواحي العاصمة دمشق أظهرت مدى تذبذب تيار الانتفاضة الشعبية في البلاد، والطريقة التي اضطر نظام الرئيس بشار الأسد معها لاحتلال بعض المناطق من أجل إخضاعها لسيطرته
.

ومنذ اندلاع الانتفاضة في مارس/آذار الماضي ظلت حكومة الأسد تعلن مرارا وتكرارا أن الأزمة انقشعت بالفعل، غير أنه بعد عام من أطول ثورات الربيع العربي وأكثرها تعقيدا بدأت سوريا تنزلق في أتون صراع مسلح يبدو يوما بعد يوم أشبه ما يكون بحرب أهلية.

يأتي ذلك في وقت ارتفعت فيه مبيعات الذهب الخالص بشدة بعد إقدام السلطات على قمع التظاهرات التي عمّت العديد من المدن السورية العام الماضي.

ويقول عدد من التجار إن بعض الناس بدَّلوا نقودهم ذهبا، بينما يزداد الطلب على المعدن الأصفر جراء القلق المتزايد من الأوضاع السياسية في البلاد.

من جهتها قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن القوات المعادية للحكومة في سوريا زادت من ضغوطها على بشار الأسد لإجباره على التنحي، بينما تجد إيران -حليف دمشق الرئيسي في الشرق الأوسط- نفسها ترزح تحت وطأة حصار يفتّ في عضد تحالف بين البلدين طالما اتسم بالقوة ضد "العدو الأميركي اللدود".

ويرى بعض المسؤولين الأميركيين والمحللين السياسيين السقوط المحتمل للأسد بمثابة حدث من شأنه أن يُضعف إيران كثيرا، في وقت يترنح فيه اقتصادها تحت ضربات العقوبات المفروضة لإرغامها على تعليق برنامجها النووي.

ويسود الاعتقاد بأن رحيل الأسد لن يهدد بعزل سوريا عن إيران -وهو هدف طالما ظلت الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب يتمنون تحقيقه- بل ربما يحرم إيران من أداتها الأساسية لإظهار قوتها في الشرق الأوسط.

فإذا سقط الأسد ستفقد طهران القناة التي تمرر عبرها الدعم العسكري والمالي واللوجيستي لحزب الله في لبنان وحركة حماس في قطاع غزة.

كما أن العقوبات على إيران أعاقت بشدة قدرتها على تقديم العون المالي للأسد الذي أفرغت الانتفاضة والعقوبات على سوريا خزائنه من الأموال.

وبالمثل فإن سوريا تكتسب أهمية من محاولات إيران بسط نفوذها في المنطقة، خاصة أنها تتاخم لبنان التي توفر ممرا لها إلى حزب الله وإسرائيل التي تعتبرها طهران عدوا لها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة