وفاة 31 ألف عراقي في ثلاثة أشهر بسبب الحظر   
السبت 1422/9/29 هـ - الموافق 15/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عراقية في قسم السرطان بمستشفى صدام في بغداد تبكي طفلها المصاب بالداء (أرشيف)

أعلنت بغداد أن أكثر من 31 ألف عراقي بينهم أكثر من 21 ألف طفل دون الخامسة من العمر توفوا في الأشهر الثلاثة الماضية بسبب الحظر الدولي. وفي هذا السياق حذرت طبيبة عراقية من كارثة إنسانية تهدد سكان جنوبي العراق بسبب تزايد الإصابات بالأمراض السرطانية وموجة الرعب التي تسيطر على الأمهات وتمنعهن من الإنجاب خوفا من ولادة أطفال مشوهين.

وأفادت إحصائية نشرتها وزارة الصحة العراقية بأن 31 ألفا و79 شخصا توفوا في العراق في الفترة من سبتمبر/ أيلول إلى نوفمبر/ تشرين الثاني لإصابتهم بأمراض مختلفة ناجمة عن النقص في الغذاء والدواء بسبب الحصار المستمر على شعب العراق منذ أكثر من 11 عاما.

وأوضح البيان أن الوفيات تشمل أكثر من 21 ألف طفل دون الخامسة توفوا بأمراض الإسهال والدرن وأمراض الجهاز التنفسي وسوء التغذية. وأضاف أن الوفيات بين كبار السن نتيجة الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وداء السكر والأورام الخبيثة.

وأكد البيان أن الوفيات الناجمة عن إصابات بأورام خبيثة جاءت بسبب استخدام القوات الأميركية والبريطانية الأسلحة المحرمة دوليا ومنها اليورانيوم المنضب في الغارات على العراق عام 1991.

ووفقا لهذه التقديرات فإن المجموع الكلي لعدد الوفيات من جراء الحصار بلغ مليونا و565 ألفا و192 شخصا منذ أغسطس/ آب 1990.

طفل عراقي مصاب باللوكيميا يبكي أثناء تلقيه العلاج في مستشفى أطفال صدام في بغداد (أرشيف)
كارثة إنسانية
وفي هذا السياق حذرت طبيبة عراقية من كارثة إنسانية تهدد سكان جنوبي العراق بسبب تزايد الإصابات بالأمراض السرطانية. وقالت الطبيبة جنان غالب التي تعمل في معالجة الأطفال منذ 21 عاما إن حالات الإصابة بالأمراض السرطانية وخاصة سرطان الدم "اللوكيميا" تتزايد مع مرور السنوات على الحرب ضد العراق مطلع عام 1991.

وفي تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية قالت الطبيبة المسؤولة عن قسم الأمراض السرطانية في مستشفى ابن غزوان للأطفال في مدينة البصرة إن كارثة حقيقية تهدد المنطقة الجنوبية من العراق نتيجة قربها من مسرح العمليات العسكرية.

وأضافت أن بعض الحالات التي تشاهدها يوميا من تشوهات خلقية وإصابات لم يرد ذكرها في الكتب الطبية. وأوضحت الطبيبة أن الأهالي يجلبون كتلا من اللحم بلا عيون أو أطراف ولا معالم إنسانية ويقولون إن هذا طفل حديث الولادة ويريدون تشخيص حالته.

وقالت جنان غالب إن 192 طفلا كانوا يعانون من أمراض سرطانية توفوا خلال أربعة أشهر، موضحة أن الإصابات لا تقتصر على سرطان الدم بل تشمل سرطانات العظام والمخ وأمراض سوء التغذية.

طفل عراقي يعاني من اللوكيميا وبجانبه والده يرقد بمستشفى المنصور للأطفال في بغداد (أرشيف)
وأشارت الطبيبة إلى نقص الأدوية المتوافرة لمعالجة مثل هذه الأمراض، مما يضطر المستشفيات لتقليص كمية الدواء الموزعة على المرضى إلى الربع بهدف توزيعه على أكبر عدد ممكن من المرضى المحتاجين. كما أكدت أيضا النقص الشديد في الأجهزة الخاصة بتحليل الدم.

وأشارت جنان غالب إلى حالة الرعب التي تسيطر على العراقيات موضحة أن معظمهن يرفضن الإنجاب خوفا من أن تكون الولادات مشوهة.

وتفيد دراسة أعدتها السلطات العراقية بأن الولايات المتحدة أطلقت في الأيام الأولى من حرب الخليج 940 ألف قذيفة صغيرة من اليورانيوم المنضب و14 ألفا من قذائف الدبابات، وفجرت عربتين محملتين بقذائف اليورانيوم بغية انتشار جزيئاتها السامة في الجو.

وذكرت مصادر عراقية رسمية أن الإصابات بالأمراض السرطانية في العراق ارتفعت منذ 1991 أربعة أضعاف نتيجة استخدام اليورانيوم المنضب في العمليات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة أثناء حرب الخليج عام 1991.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة