تحديات تواجه بوتفليقة خلال ولايته الجديدة   
الأحد 1435/6/27 هـ - الموافق 27/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:06 (مكة المكرمة)، 20:06 (غرينتش)
ياسين بودهان-الجزائر
 
تنتظر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بعد أدائه اليمين الدستورية غدا الاثنين، عدة ملفات على
المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يشكل تحديا فعليا لإخراج البلاد من وضع سياسي تطبعه التجاذبات بين السلطة والمعارضة، ومن وضع اقتصادي ريعي قائم على عائدات نفط، ومن وضع اجتماعي تميزه الاحتجاجات اليومية لمختلف القطاعات.

وبعيدا عن الجدل الدائر حول مصداقية انتخابات الرئاسة الأخيرة، فقد بات بوتفليقة رئيسا للجزائريين لولاية رابعة تنتهي في أبريل/نيسان 2019، وإذا كان الذين اختاروه من بين ستة مرشحين آخرين قد برروا اختيارهم بكون الرجل يضمن استقرار وأمن الجزائر، فإن قطاعات أخرى كثيرة في الشارع الجزائري تشكك في مدى قدرته "صحيا" على إدارة شؤون البلاد.
 
وتعزز هذا التشكك بعدما ظهر الرجل يوم الانتخابات يدلي بصوته على كرسي متحرك، وهي الصورة التي طرحت تساؤلات وتخوفات جادة -حسب مراقبين- حول مستقبل الجزائر، وجعلت الكثيرين ينتظرون لحظة أداء القسم الدستورية لمحاولة استيضاح حقيقة الوضع الصحي للرئيس.
أحزاب المعارضة تتطلع لأن تكون المرحلة المقبلة مرحلة لتحقيق تحول ديمقراطي يفتح الساحة السياسية والإعلامية، ويتضمن تعديلا جديا لقانون الانتخابات
تعديل الدستور
ويعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر عبد العالي رزاقي أن بوتفليقة تنتظره ملفات بالغة الأهمية يتصدرها تعديل الدستور الذي يبقى في رأي رزاقي "أولوية الأولويات"، حيث تطالب المعارضة السلطة بضرورة فتح نقاش جدي وواسع بين مختلف أطياف المجتمع من أحزاب ومنظمات مدنية لإقرار دستور توافقي.
 
وكان الرئيس بوتفليقة كلف منذ نحو أكثر من عام لجنة تقنية بإعداد وثيقة أولية للتعديل، لكن عمل اللجنة الذي كان سريا جلب لها انتقادات واسعة من طرف المعارضة بحجة عدم إشراكها في العملية.

لكن مرض بوتفليقة المفاجئ حال دون عرض مسودة الدستور المعدل، وتم تأجيل المشروع رغم أنه كان ضمن أولويات الرئيس في إطار الاصلاحات السياسية التي أعلن عنها في خطابه يوم 15 أبريل/نيسان 2011.

في المقابل تتطلع أحزاب المعارضة لأن تكون المرحلة المقبلة مرحلة لتحقيق تحول ديمقراطي يفتح الساحة السياسية والإعلامية، ويتضمن تعديلا جديا لقانون الانتخابات.
 
وفي هذا السياق يشدد رئيس حزب "جيل جديد" سفيان جيلالي المنسحب من سباق الرئاسيات السابقة، على أن الرهان خلال المرحلة المقبلة هو بناء دولة مؤسسات بدلا من دولة يحكمها شخص واحد، وهو أمر يراه مستحيلا في ظل ما يجري من تزوير للانتخابات.

وتوقع جيلالي في تصريح للجزيرة نت أن تمارس السلطة سياسة الإغراء تجاه المعارضة، بمحاولة إشراكها في الحكومة، أو الذهاب إلى انتخابات برلمانية مبكرة، لكن ذلك لن يكون مجديا -حسب رأيه- ما لم يتم تعديل قانون الانتخابات قبل أي شيء آخر.
 
د. فارس مسدور (الجزيرة نت)
محاربة الفساد
اقتصاديا يتركز الرهان على مكافحة ظاهرة الفساد التي تنخر الاقتصاد الجزائري، وكذلك تنويعه وهو القائم على عائدات النفط، حسب ما يقول للجزيرة نت أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة فارس مسدور.
 
ورصد مسدور عدة ملفات هامة في الجانب الاقتصادي مثل متابعة المشاريع الكبرى، وجعل الجزائر بلدا جاذبا للاستثمارات، والقضاء على أزمة السكن، وهو الملف الذي قال إنه يحمل الكثير من المتناقضات لأن السلطة تقول إنها أنجزت مئات الآلاف من الوحدات السكنية، لكن في واقع الأمر هي لم تنجز سوى سبعين ألفا.

هذا إلى جانب ملف البطالة الذي عولج برأيه بطريقة غير اقتصادية، من خلال عقود ما قبل التشغيل (عقود عمل تدوم سنتين فقط). وتحصي الجزائر في هذا الإطار أزيد من 800 ألف شخص متعاقد بهذه الصيغة، وفقا لأستاذ الاقتصاد.

ويرى مسدور أن ملف الزراعة يمكن أن يطلق نقلة نوعية في حياة الجزائريين لأن بلادهم يمكنها إطعام أوروبا بأكملها حسب رأيه، لكن الواقع الحالي يشير إلى أنها عاجزة حتى عن إطعام الجزائريين.
 
وحول تنبؤ بعض التقارير الاقتصادية الدولية بأن الجزائر مقبلة خلال سنتين على أزمة اقتصادية، أكد مسدور أن هذا الكلام "لا أساس له من الصحة" لأن الجزائر لها إمكانات مادية وطبيعية تؤهلها لأن تكون الرقم واحد في مجال الاستثمار والتنمية في العالم العربي، خاصة أن أسعار النفط مرشحة للارتفاع أو الاستقرار على أقل تقدير، وهو ما يجعل الجزائر في منأى من اللجوء إلى الاقتراض.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة