"الدوحة ترايبكا" تمول 27 مشروعا سينمائيا   
الثلاثاء 1434/1/7 هـ - الموافق 20/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 8:54 (مكة المكرمة)، 5:54 (غرينتش)
افتتاح مهرجان ترايبكا للأفلام في الدوحة (الجزيرة)

حسن محمد آل ثاني-الدوحة

أعلنت مؤسسة الدوحة للأفلام "ترايبكا" أمس الأحد في جلسة نقاشية أنها ستموّل 27 مشروعاً جديداً بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن دورة منح الخريف, وقد جرى اختيار المشاريع من أصل 211 طلباً تمّ تقديمها للحصول على التمويل ضمن مراحل تغطي التطوير والإنتاج وما بعد الإنتاج.

وتضم المشاريع التي حصلت على الدعم طيفاً واسعاً من المواضيع المؤثرة والثقافية الأصيلة، لتعكس التنوّع لدى المواهب السينمائية الجديدة والمعروفة في المنطقة.

وشهدت هذه الدورة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الطلبات المقدّمة للحصول على الدعم المالي مقارنة بعدد الطلبات المقدّمة خلال دورة الربيع.

ويمثّل الحاصلون على المنح مجموعة غنية وواسعة من مختلف الجنسيات، حيث يأتي معظمهم من الدول المعروفة بغزارة إنتاجها السينمائي مثل الجزائر ومصر ولبنان والمغرب، إلى جانب الأردن وسوريا، ولأول مرة إقليم كردستان بالعراق.

وقد نال 11 فيلماً روائياً طويلاً و5 أفلام قصيرة و9 أفلام وثائقية وفيلمان تجريبيان طويلان، لمخرجين وسينمائيين صاعدين ومعروفين، منح الدعم من المؤسسة للمشاريع الروائية العربية، كما حصلت على منح التمويل العديد من المشاريع المبتكرة والإبداعية المليئة بالتحديات والتي تسعى للحصول على دعم لمرحلة الإنتاج.

وتغطي المشاريع الحاصلة على المنح لدورة الخريف طيفاً واسعاً من الأنماط الفنية والقصص المؤثرة، بما يضم القصص الدرامية العاطفية العائلية، وقصة عن الحياة اليومية بالجزائر العاصمة، وأفلاماً حول مواضيع فقدان الذاكرة والهجرة، وكوميديا سوداء عن الأخطاء، وكوميديا أخرى عن التقمّص، إضافة لقصص معاصرة تتناول الوقائع المرّة والقاسية للحياة.

وتحوي فئة الأفلام الروائية الطويلة مشاريع قدّمها مخرجون كبار مثل فيلم "الأسطح" للمخرج مرزاق علواش، وفيلم "الوادي" للمخرج غسان سلحب، إلى جانب أفلام درامية عاطفية مثل "سرير الأسرار"، وعدد من المشاريع التي تتطرّق لموضوعات جادة بطريقة توضيحية وأسلوب حساس مثل موضوع الهجرة في فيلم "دي فيلت"، والفيلم الروائي الطويل "ذكريات الحجر"، وهو من إنتاج عراقي كردي مشترك ويتناول قصة "الإبادة الجماعية للأكراد في العراق". وللقصص الكوميدية نصيب كبير بهذه الفئة مع مشاريع مثل "علي معزة" و"عيد الحبّ" و"أنا ومردوخ"، التي حصلت جميعها على منح التمويل.

وتناقش الأفلام الوثائقية الحاصلة على المنح أحداثاً سياسية هامة وتاريخية بالمنطقة، مع أفلام مثل "فراعنة مصر الجدد" ويتمحور حول الثورة المصرية في العام 1952 وحتى إسقاط حكم الرئيس حسني مبارك، و"فتيات القذافي" ويحكي عن فرقة النساء التي استخدمها الرئيس القذافي لتجنيد الحارسات الشخصيات، و"ديمقراطية سنة صفر"، وهو عن الثورة التونسية ضد "الحكم الاستبدادي" لنظام الرئيس زين العابدين بن علي.

وتحوي نفس الفئة أيضاً أفلاماً تناقش التحديات الصعبة التي يواجهها الناس بالمنطقة، من المصاعب المادية بأكثر المناطق فقراً بمدينة القاهرة وذلك في فيلم "الجمعية"، إلى توحيد الشباب العربي من مختلف الثقافات والخلفيات بخضم الأزمة التي تعصف بالشرق الأوسط في فيلم "العشاء الأول".

أهداف المؤسسة
وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام عبد العزيز الخاطر "يعتبر تقديم الدعم والتسهيلات للسينمائيين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يتيح لهم إنتاج أفلامهم وإيصال رسائلهم للجمهور، أحد أهم الأهداف التي تسعى المؤسسة إلى تحقيقها".

"
عبد العزيز الخاطر:
يعتبر تقديم الدعم والتسهيلات للسينمائيين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يتيح لهم إنتاج أفلامهم وإيصال رسائلهم للجمهور، أحد أهم الأهداف التي تسعى المؤسسة إلى تحقيقها

وأضاف "تعكس العديد من هذه القصص التغيرات الاجتماعية والسياسية التي تطرأ على المنطقة، وتُظهر القوة الفريدة التي تتمتّع بها الأفلام كوسيلة للتعبير عن تلك التغيرات".

من جانبه أوضح مدير قسم تمويل الأفلام لدى المؤسسة بول ميلر أنه تم إعداد برنامج منح منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمساعدة السينمائيين الناشئين للحصول على التمويل، وتقديم العون للسينمائيين المعروفين في الأعمال الفنية التي قد تعاني في تأمين الدعم المالي.

وأضاف "تمثّل المشاريع الـ27 التي حصلت على الدعم مزيجاً متنوعاً من الأعمال القوية التي أبدعها سينمائيون صاعدون ومعروفون، وباعتقادي الشخصي فإنهم يظهرون الشغف والإصرار لدى سينمائيي المنطقة بسرد قصصهم المحلية للعالم بأسره، والتطرّق للمواضيع المتنوعة".

وقد نالت ريم الوهيبي -أحد المنتجين القطريين- منحة لمرحلة ما بعد الإنتاج لمشروعها الوثائقي الطويل "صفقولي"، الذي يستعرض لنا نظرة معمّقة عن تقليد أوغندي عريق تم إحياؤه عبر فعاليات إلقاء الشعر في الهواء الطلق وموسيقى الهيب هوب.

وامتازت مشاريع الأفلام القصيرة لهذه الدورة بقوتها، حيث سلّطت الضوء على المهارات الفذة لعدد من المواهب السينمائية الشابة من المنطقة، والتي قدمت رؤية سينمائية متفردة وقصصاً ذات بعد ثقافي أصيل في مشاريع مثل "حوت الصحرا"، الذي يتمحور حول العلاقات العائلية والسعي لإيجاد الهوية الفردية، و"اليد الثالثة" الذي يحكي قصة فتاة تضحي بمستقبلها من أجل عائلتها.

قطر والخليج
وسعياً لتعزيز وتوسعة نطاق المنح في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يهدف فريق المنح في مؤسسة الدوحة للأفلام إلى تقديم مساعدة أكبر للسينمائيين من قطر ومنطقة الخليج بشكل عام عبر إطلاق مبادرات إضافية بالتدريب والتوجيه.

وتخطط وحدة تطوير أفلام الخليج التابعة للمؤسسة لتنظيم ورشتي عمل في السنة، وتتواصل لثلاثة أشهر قبل افتتاح باب التقديم لدورتي الخريف والربيع من برنامج المنح.

وتستهدف الورش المواطنين القطريين ممن يقدّمون مشاريع مؤهلة ومستحقة، وتساعد السينمائيين، المحتمل حصول مشاريعهم على المنح، في تعلم كيفية تطوير وتنظيم أفلامهم للحصول على الدعم المالي.

وفضلاً عن ذلك، تم اختيار طالبين من الجامعات المحلية في قطر لحضور جلسة التداول، للمشاركة في تقييم ومناقشة المشاريع مع أعضاء لجنة قراءة السيناريوهات بالمؤسسة، وذلك لتدريبهما على مهارات كتابة السيناريو وطرائق التفكير النقدي.

وسيتم افتتاح باب تقديم الطلبات لدورة التمويل التالية لتقديم منح الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أواخر شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل عن دورة الربيع لعام 2013. وسيتم الإعلان عن النتائج بمهرجان كان السينمائي الدولي بدورته للعام المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة