العرب يفجرون الروس   
الأحد 1422/11/14 هـ - الموافق 27/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

موسكو - علي الصالح
محاور التغطية في الصحف الروسية الصادرة اليوم شملت زيارة الرئيس الأذري علييف إلى روسيا التي نقلت العلاقات بين البلدين إلى مرحلة جديدة نوعيا, وزيارة طارق عزيز التي أسفرت عن أن العراق "بقي مغلقا في وجه المفتشين الدوليين, بينما بقي الكرملين مغلقا في وجه طارق عزيز", ومطالبة مجلس أوروبا روسيا بإجراء مباحثات مع المقاتلين الشيشان, وظهور قوات طالبان مجددا في أفغانستان, وتجريب الصاروخ الهندي حسب الخطة لكن في غير الوقت المناسب. أما قضية الشرق الأوسط فقد بدت المناقشات حولها وكأنها تجري بين العرب واليهود على الساحة الروسية.

العرب يفجرون الروس
تحت هذا العنوان نقلت صحيفة كومرسنت الليبرالية لقرائها عرضا مفصلا عن النتائج التي أسفرت عنها العملية الاستشهادية الأخيرة في تل أبيب وأفادت فيه أن ضحايا العمل "الإرهابي" من زوار البار الذي استهدفه العمل الانتحاري هم أصلا من العمال الأجانب من مولدوفا وروسيا بل وكان يؤمه الصينيون والإثيوبيون وحتى شباب من غانا. لكنه كان المكان المحبب للروس (وليس لليهود الروس! تماما مثل المافيا "الروسية" التي أرعبت أميركا أواسط التسعينيات علما أن المهاجرين إلى أميركا كانوا من اليهود أساسا).


الدعم الدولي للقائد الفلسطيني ياسر عرفات قد ضعف بصورة ملحوظة وتشير كافة الدلائل إلى أنه دخل مرحلة القنوط

؟أزفيستيا

أما صحيفة أزفيستيا فقد تجنبت التفاصيل "المثيرة" لتنقل في مقال بعنوان "عقوبات ضد عرفات أو مقاتلو القاعدة يتجهون إلى فلسطين" أن الدعم الدولي للقائد الفلسطيني ياسر عرفات قد ضعف بصورة ملحوظة وتشير كافة الدلائل إلى أنه دخل مرحلة القنوط وإلا كيف يمكن تفسير نداءه إلى الرئيس العراقي "لاتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية الفلسطينيين".

وأضافت أن هذه التدابير معروفة إذ سبق لصدام أن هدد بقصف إسرائيل بالصواريخ وإرسال "ألوية من المتطوعين" لدعم عرفات لكن صدام لم يتعد حد الوعيد والتهديد. أما ما يدعو للقلق فعلا فهو الأنباء القائلة إن مقاتلي القاعدة الذين لم يقض عليهم في أفغانستان قد يتحولون إلى "لاعب" فعلي في الساحة الفلسطينية".

واستدركت قائلة "لا توجد تأكيدات محددة لهذا الاحتمال لكنه يبدو منطقيا تماما إذ إن اتحاد مقاتلي القاعدة مع "إخوتهم الفلسطينيين" يوفر لهم فرصة إعادة الاعتبار "لقضيتهم المقدسة" بإعلان مرحلة جديدة من "نضال المسلمين ضد إسرائيل" تؤمن لهم تأييد المجموعات المتطرفة في العالم العربي".

وانتهت إلى القول إن وزارة الخارجية الأميركية أخذت تنشط علاقاتها مع إسرائيل بعد أن وجهت ضربة سياسية لعرفات ووجهت دعوة لشارون لزيارة أميركا في 7 فبراير العام الجاري. وحسب الصحيفة فإن "الطرف الوحيد الذي يقيم علاقات رسمية مع عرفات هو روسيا بدليل اجتماع المبعوث الخاص لوزير الخارجية الروسية أندري فدوفين معه مؤخرا".

العاب شيطانية
أما صحيفة سوفيتسكايا روسيا فتنظر إلى ما يجري في الشرق الأوسط من منظار آخر بعيدا عن التهويش والتحريض والكذب المتعمد. وفي مقال بعنوان "ألعاب شيطانية" أو "من يدير جوقة التطرف؟" تحاول الصحيفة وبقدرة تحليلية متميزة ولوج منطقة ما وراء المذاع والمعلن الرسمي.

وترى الصحيفة أن من يراقب عرض شاشات التلفاز لما يجري في الشرق الأوسط لا بد وأن يلاحظ "أشياء غريبة" تستدعي أسئلة كثيرة منها: لماذا تنفجر موجة التطرف, وكأنها محجوزة مسبقا, في كل مرة تبرز فيها معالم تقدم باتجاه إحلال السلام؟ ولماذا يكون ضحايا العنف كقاعدة من المهاجرين من الاتحاد السوفياتي السابق؟ ولماذا يقتل كقاعدة جندي أو جنديان إسرائيليان لا أكثر بينما قتل في المرة الأخيرة أربعة؟ ثم من يقف وراء "التطرف؟".


إسرائيل هي التي تدير جوقة التطرف وتمارس ألعابا شيطانية خطيرة تسفر عن ضحايا كثيرة

سوفيتسكايا روسيا

وفي إجابته على هذه الأسئلة يبرهن كاتب المقال فياتشيسلاف تيتيوكين أن إسرائيل هي التي "تدير جوقة التطرف" وتمارس "ألعابا شيطانية" خطيرة تسفر عن ضحايا كثيرة. ويشبه النظام الإسرائيلي بنظام التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا عشية احتضاره وخاصة في مجال محاولاته اليائسة استفزاز التطرف والإرهاب لإطالة أمد وجوده. وترى الصحيفة أن موجة "التطرف" أضرت كثيرا بمصالح الفلسطينيين فأفقدتهم التعاطف الأميركي والأوروبي وأدت إلى ازدياد الضغوط على القيادة الفلسطينية والى تدمير المباني الإدارية ومقرات البوليس والمباني السكنية مما وضع عرفات بوضع بالع الموس إذ "يطالبونه بإحلال النظام من جهة ويسلبونه آليات إحلال هذا النظام من جهة أخرى".

وفي تفسيرها لهدف "الألعاب الشيطانية" تقول الصحيفة "في دوامة المذابح التي ينفذها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين وعمليات الإرهاب الجوابية تتحول الأمور إلى ضرب من العبث. في حين من المعروف أن هدف شارون الرئيسي ليس "الإرهاب" بل نسف اتفاقيات أوسلو التي كرست الحل التاريخي الوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وفي سعيهم لنسف هذه الاتفاقيات يستخدم المتطرفون في المجتمع الإسرائيلي "التطرف" الذي خلقوه بأنفسهم في المجتمع الفلسطيني".

وتفسر الصحيفة أسباب عمى الرأي العام الدولي بتغيير شكل العدوان إذ لا يتم تخطي الحدود فكل شيء يجري داخل إسرائيل ولو كان في أراض محتلة, ولا يتم احتلال أراضى جديدة فقد احتلت من زمان, ولا تقوم إسرائيل بعمليات تدمير شاملة أو قتل جماعي بل تنفذ ذلك بصورة "متحضرة": استئصال انتقائي للقادة الفلسطينيين وتدمير انتقائي أيضا للمباني الإدارية والفنادق والبيوت السكنية".


حكومة البيض في أفريقيا الجنوبية قامت بمحاولات يائسة لقمع التحرر, لكن ذلك كله لم ينقذ النظام العنصري لأنه لم يقم بإزالة الأسباب الجوهرية التي استدعت مقاومة الأفارقة

سوفيتسكايا روسيا

وبرأي الصحيفة تقوم إسرائيل بثقة بحشر أميركا وأوروبا الغربية ومعهم عملية السلام في الزاوية وتقول بلهجة تهكم "يجلس في وزارات خارجية الدول الغربية أناس أذكياء". واستخبارات هذه الدول على المستوى المطلوب وبالتالي لا يخفى على المحترفين من يقف فعلا وراء تفجر موجة الإرهاب في كل مرة. لكن الضغط الدعائي بعد كل حادث تفجير أو إطلاق نار يكون من القوة بحيث لا يجرؤ السياسيون الغربيون على تسمية الأمور بمسمياتها"

وتنتهي إلى القول إن "كل هذه الألعاب لا تجدي نفعا. فقد قامت حكومة البيض في ظل نظام التفرقة العنصرية في أفريقيا الجنوبية بمحاولة يائسة لقمع حركة التحرر الوطني. وزاد عد الضحايا الأفارقة على عدد الضحايا الفلسطينيين الآن. لكن ذلك كله لم ينقذ النظام العنصري لأنه لم يقم بإزالة الأسباب العميقة الجوهرية التي استدعت مقاومة الأفارقة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة