أربعة شهداء في هبة فلسطينية للدفاع عن عرفات   
الأحد 1423/7/16 هـ - الموافق 22/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ــــــــــــــــــــ
أحد مساعدي عرفات يؤكد رفض الرئيس الفلسطيني الاستسلام لقوات الاحتلال، وقال إنه لن يركع أمام التهديدات بنسف مقره
ــــــــــــــــــــ

الفلسطينيون يكسرون حظر التجول في رام الله ونابلس والمخيمات ويخرجون للشوارع لحماية مقر عرفات المحاصر ــــــــــــــــــــ
فتح تهدد بمعركة لن تتوقف في حال تعرضت إسرائيل لشخص عرفات
ــــــــــــــــــــ

تدفق آلاف الفلسطينيين إلى الشوارع في مدينة رام الله وعدد آخر من المدن والمخيمات متحدين حظر التجول الذي تفرضه قوات الاحتلال، وذلك تضامنا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي حوصر في بضع غرف من مقره الآيل للسقوط بعد عمليات تدمير إسرائيلية مستمرة منذ يوم الخميس الماضي.

جرافة إسرائيلية تدمر جزءا من مقر عرفات

واستشهد أربعة فلسطينيين اثنان منهم في رام الله وثالث في بلاطة ورابع في نابلس، كما أصيب أكثر من ثلاثين فلسطينيا بالرصاص. وأوضح مراسل الجزيرة أن المستشفيات الفلسطينية وضعت في حالة تأهب لمواجهة الوضع. كما جرح ثلاثة سجناء فلسطينيين في سجن النقب إثر اشتباكات مع حراس السجن.

واندلعت اشتباكات عنيفة بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال في مدينة رام الله التي تشهد تواجدا عسكريا إسرائيليا مكثفا، وقال مراسل للجزيرة في المدينة إن مظاهرات أخرى اندلعت في مدن فلسطينية أخرى في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وجاءت هذه المظاهرات بعد فترة وجيزة من إمهال القوات الإسرائيلية الرئيس الفلسطيني ومرافقيه عشر دقائق للخروج وتسليم أنفسهم قبل نسف المقر الذي يتحصن بداخله عرفات مع نحو 250 شخصا حسب تقديرات مختلفة.

وذكرت مصادر فلسطينية داخل المبنى ومن البيوت المجاورة أن جيش الاحتلال يطالب الجميع عبر مكبرات الصوت بالخروج من المبنى. ويأتي ذلك وسط أنباء عن أن الجيش اتخذ الإجراءات اللازمة لنسف مبنى يضم ما يعرف بقسم عمليات الرئاسة. وحذرت أوساط فلسطينية من أن المبنى المستهدف يحتوي علي خزان للغاز بسعة طنين وأن انفجاره سيسبب كارثة.

ونقل مراسلون عن مساعد لعرفات قوله إن الرئيس الفلسطيني رفض الاستسلام لقوات الاحتلال، وقال إنه لن يركع أمام تلك التهديدات.

جندي إسرائيلي يمشي قرب أنقاض مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله

وحذرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي يتزعمها عرفات إسرائيل من المساس بالقيادة الفلسطينية. ودعت في بيان لها الشعب الفلسطيني للوقوف إلى جانب عرفات ودعمه، وهددت بفتح باب المعركة في حال استمرار قوات الاحتلال في محاصرة عرفات، وقالت إن الحركة لم تستخدم كامل طاقتها بعد، وإن استمرار الاقتحام سيدفعها إلى الانتقام.

انتقادات دولية وعربية
وتعرضت إسرائيل لموجة من الانتقادات والتنديدات الدولية بسبب الحصار الذي تفرضه على مقر الرئيس الفلسطيني وعمليات التدمير التي تقوم بها.

فقد طالبتها فرنسا بوضع نهاية فورية لعملياتها العسكرية حول مكتب عرفات، وقالت وزارة الخارجية في بيان إن العمليات العسكرية الجارية ضد مكاتب عرفات في رام الله "غير مقبولة"، وناشدت السلطات الإسرائيلية "ألا تفعل شيئا من شأنه الإضرار جسديا برئيس السلطة الفلسطينية والمسؤولين المحيطين به".

جاك سترو
وفي لندن انتقدت الخارجية البريطانية لجوء الحكومة الإسرائيلية للقوة، وقال ناطق باسمها إن التصعيد العسكري "لن يقود إلى السلام" الذي لن يتحقق إلا بالتفاوض.

وعبر منسق شؤون السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا عن قلقه البالغ بخصوص حصار القيادة الفلسطينية، وقال إن "الاعتبارات الأمنية المشروعة لإسرائيل لا يمكن ضمانها إلا من خلال التعاون والحوار".

ولم يكن لمحاولات الاتحاد الأوروبي القيام بدور أكبر في عملية صنع السلام في المنطقة أثر واضح يذكر رغم أنه أكبر مانح للمعونة للفلسطينيين. وتتهم إسرائيل الاتحاد الأوروبي بالانحياز للفلسطينيين بسبب انتقاده للأساليب التي تستخدمها في سعيها لسحق الانتفاضة الفلسطينية ضدها.

أحمد ماهر
وعلى الصعيد العربي، ناشد وزير الخارجية المصري أحمد ماهر فرنسا والولايات المتحدة التدخل لإنهاء الحصار الإسرائيلي لمقر الرئيس الفلسطيني. وطالب وزير الإعلام الأردني محمد عدوان إسرائيل بالتوقف الفوري عن اعتداءاتها العسكرية في الأراضي الفلسطينية وحذر من انعكاسها على استقرار الأوضاع في المنطقة.

وفي دمشق اتهمت الصحافة السورية رئيس الوزراء الإسرائيلي يغتنم فرصة انشغال العالم بالتهديدات الأميركية ضد العراق لتمرير مخططاته ضد الفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة