الحرب على غزة وانعكاساتها على الداخل اللبناني   
الجمعة 1430/2/24 هـ - الموافق 20/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:15 (مكة المكرمة)، 21:15 (غرينتش)
الحرب على غزة خلقت بعض التقاربات العربية التي ستنعكس على الداخل اللبناني
(رويترز-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت
 
بعد نحو شهر من انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة، بدأت النقاشات تأخذ مجراها بما يتعلق بانعكاساتها على لبنان في ظلّ فشل العدوان بتحقيق أهدافه.
 
فقد جدّدت حرب غزة التأكيد على نتائج حرب يوليو/تموز 2006، وأكد البعض أنهم ربحوا الرهان على انتصار المقاومة، وبرز توازن جديد تمثّل في التقاربات العربية التي تنعكس بدورها على حلفاء الداخل.
 
وبين الرابح من هنا، والخاسر من هناك، تتباين الرؤى من انعكاسات الحرب على الفرقاء المحليين، فمنهم من يعتبر نفسه منتصرا، ومنهم من يرفض اعتبار منطقه خاسرا، وجميعهم مجمعون على أن الانتخابات النيابية ستقول الكلمة النهائية في من ربح ومن خسر جراء الحرب.
 
ترابط القضيتين
يعتبر المحلل السياسي والكاتب ميخائيل عوض في حديث للجزيرة نت أنه أمر منطقي أن "كل ما يجري في لبنان ينعكس على فلسطين والعكس صحيح، وذلك لأسباب موضوعية منها وحدة العدو ووحدة الشعب وطبيعة الصراع والأهداف من المقاومة".
 
ويقول إن "إسرائيل المهزومة في غزة لن تكون قادرة أن تختبر قوتها ثانية خلال سنة أو اثنتين في لبنان، وبذلك حسمت في لبنان مسألة الإستراتيجية الدفاعية، وأسهمت نتائج المعركة في تحصين سلاح المقاومة، ودوره وطبيعة الخطة الإستراتيجية".
 
لكن نائب تيار المستقبل الدكتور مصطفى علوش يرى أن "حرب غزة أدت بشكل مباشر إلى وقف السجال السياسي والانتخابي في لبنان"، مع أن السجال المتعلق بمنطق المقاومة وجدواها بقي موضوع سجال بين اللبنانيين. وبعد توقف مجزرة غزة عاد السجال إلى موقعه.
 
علوش يرى أن الحرب على غزة أدت إلى تقارب عربي عربي (الجزيرة نت)
تجاوز المذهبية

ومن نتائج الحرب تجاوز الانقسام المذهبي برأي عوض، الذي يقول "في حرب يوليو/تموز حاولت إسرائيل إثارة الفتنة المذهبية، فجاءت حرب غزة لتؤكد أنه ليس هناك إمكانية فتنة.
 
ويضيف أن حرب غزة فعّلت الموقف السني في المقاومة، فلم تعد ذات طابع مذهبي محدد، "فكانت الحرب تأكيدا على طابع المقاومة الجهادي. ما يؤدي إلى انحسار تأثير ونفوذ فريق لبناني أعلن بصورة أو بأخرى عداءه للمقاومة".
 
لكن علوش يخالف عوض الرأي لأن أحدا برأيه لم يرفض انتماء غالبية المقاومين لمذهب معين، وقال إن البعض يعتقد "أن الاعتراض على استئثار حزب الله بالمقاومة، وبقرار الحرب والسلم هو من منطلق فئوي، أو مذهبي (..) لكن المشكلة تكمن في أن حزب الله ربط مصير لبنان والمقاومة وشعبه بخيارات ولاية الفقيه".
 

"
صعود التطرف اليميني الإسرائيلي يحمل في طياته مشروع تهجير عرب الـ48 ولن يكون لهم ملاذ سوى لبنان
"

المحلل السياسي والكاتب ميخائل عوض

التقارب العربي
وبالنسبة لانعكاس الحرب على العلاقات العربية ولاحقاً على لبنان، يرى عوض أن "صعود التطرف اليميني الإسرائيلي يحمل في طياته مشروع تهجير عرب 48 ولن يكون لهم ملاذ سوى لبنان.
 
ويضيف أن هذا يرتب على القوى اللبنانية تحصين الموقف بمواجهة التوطين، مشيراً إلى أن "حرب غزة وصعود اليمين الإسرائيلي انعكس مصالحات عربية عربية وهذا ينعكس على لبنان".

ويوافق علوش على تأثير حرب غزة على التقارب العربي، وقال "كان لحرب غزة أثر في التقارب بين الدول العربية، ولكن ما يفترض النظر إليه هو وجود قرار من ملك السعودية بوقف الزحف الإيراني على القرار العربي كما حصل في مؤتمر الدوحة الأخير".
 
ويضيف أن هذا ما دفع العاهل السعودي إلى "تخطي بعض الاعتبارات مما كان محظورا لدى الإدارة السعودية، ففتح الحوار مجددا مع النظام السوري مع الالتزام بأمان لبنان والمسار الديمقراطي فيه".
 
وعن المرتقب مستقبلا، رأى عوض أن حرب غزة يمكن أن تنعكس في لبنان بإعادة رسم التوازنات الداخلية، وقال "بما أننا على عتبة انتخابات نيابية، ستترجم تلك التغييرات في صناديق الاقتراع".
 
ولا يعتقد علوش بأن نتائج ما حصل في غزة سيؤثر بشكل كبير على الانتخابات النيابية، بانتظار جملة أمور منها الانتخابات النيابية الإسرائيلية ومن سيشكل الحكومة، والمحكمة الدولية، ونتائج الانتخابات الإيرانية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة