مفاوضات لتجاوز الخلاف على عزل مبارك المهدي   
الثلاثاء 1425/9/6 هـ - الموافق 19/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 14:05 (مكة المكرمة)، 11:05 (غرينتش)

اهتمت الصحف السودانية اليوم بقرار عزل مبارك الفاضل المهدي من منصبه مساعدا لرئيس الجمهورية، كما نشرت مقالا تناول الإستراتيجية الأميركية لسودان ما بعد الحرب.

 

عزل مبارك المهدي

"
قرار عزل المهدي حدث بشكل سريع ومباشر بعد تلاسن تحول إلى عراك بينه وبين عوض الجاز على خلفية تقدمه بطلب دعم مالي لصالح حزبه 
"
مصدر من رئاسة الجمهورية/ المشاهير
صرح مصدر مقرب من رئاسة الجمهورية لصحيفة المشاهير بأن قرار عزل مبارك الفاضل المهدي من منصبه مساعدا لرئيس الجمهورية قد حدث بشكل سريع ومباشر بعد أن تقدم بطلب دعم مالي لصالح حزب الأمة (الإصلاح والتجديد).

 

وقال المصدر إن الرئيس السوداني عمر البشير كان قد حول الطلب للدكتور عوض الجاز وزير الطاقة والتعدين للبت فيه ولعدة مرات فشل مبارك الفاضل في الوصول إلى اتفاق مرض مع وزير الطاقة، وظل الوزير عوض الجاز يعمل على تأخير التصديق النهائي مما اعتبره رئيس حزب الأمة إهانة له ولحزبه إلى أن تمت المواجهة بينهما في بداية الأسبوع الماضي داخل القصر الجمهوري، ودخلا في ملاسنة تحولت إلى عراك واشتباك عنيف بالأيدي، وبعدها مباشرة صدر القرار الخاص بإقالة السيد مبارك الفاضل من منصبه مساعدا لرئيس الجمهورية.

من جهتها قالت الصحيفة إن بعض المصادر تعتقد أن ما حدث ربما يكون بالتنسيق مع حزب الأمة الأم خاصة وأن مبارك الفاضل كان يخطط لزيارة الولايات المتحدة والاستقرار فيها دونما عودة. بينما تعتقد مصادر أخرى أن ما حدث هو جزء من التخطيط الحكومي لشق صفوف أحزاب المعارضة والنيل من قياداتها بتلفيق الاتهامات ضدها.

وفي نفس الموضوع قالت صحيفة الرأي العام إن المؤتمر الوطني يدخل اليوم في مفاوضات مع حزب الأمة (الإصلاح والتجديد) بغرض تجاوز الخلاف الذي نشب بين الحزبين الشريكين إثر قرار الرئيس البشير بإقالة مبارك الفاضل من منصبه مساعدا لرئيس الجمهورية.

وأضافت الصحيفة أن المؤتمر الوطني اختار مجذوب الخليفة أمينه السياسي لقيادة دفة التفاوض، فيما يتوقع أن يوكل حزب الإصلاح والتجديد إلى الزهاوي إبراهيم مالك وزير الإعلام والاتصالات هذه المهمة.

 

من ناحيته قال مجذوب إن اجتماع اليوم سيكون بداية لحوار سيستمر ولن ينتهي قطعا في 48 ساعة، مشيرا إلى أن هناك عدة مواضيع مشتركة ومستدامة بطبيعتها حول الشراكة السياسية ودعمها وتعزيز الإجماع الوطني.

 

وأضاف المجذوب أن اللقاء الأول سيكون برئاسته وبعد ذلك يتم النظر في الترتيبات اللاحقة في إطار دعم اللجنة المشتركة بين الحزبين. كما نفى تأثير ما حدث على الشراكة مع أحزاب البرنامج الوطني كما أنها لن تؤثر أيضا على مسارات التفاوض في نيفاشا وأبوجا والقاهرة.

أميركا والسودان

دعا العميد ركن عبد الوهاب محمد بكري في مقال له بصحيفة الرأي العام إلى ضرورة الوقوف على الإستراتيجية الأميركية لسودان ما بعد الحرب في الجنوب.

 

"
الإستراتيجية الأميركية ترى أن أخطر فترة سيشهدها السودان بعد استكمال مفاوضات نيفاشا هي الفترة الانتقالية إذ ستكون مليئة بالتوترات، إضافة إلى الصراعات في المناطق الساخنة كدارفور 
"
عبد الوهاب محمد بكري/ الرأي العام
وأضاف عبد الوهاب بكري أن هذه الإستراتيجية ترى أن أخطر فترة سيشهدها السودان بعد استكمال مفاوضات نيفاشا هي الفترة الانتقالية إذ ستكون مليئة بالتوترات وخلالها ستحدث وقائع لا تحصى من شأنها أن تغري الأطراف إلى الرجوع عن التزاماتها، بالإضافة إلى الصراعات في المناطق الساخنة كدارفور.

وذكر أن الإستراتيجية التي اعتمدت على تقرير أعده مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية، تركز على أربع أولويات يجب معالجتها أولا قبل تنفيذ اتفاق السلام تتمثل في أهمية تعاون المجتمع الدولي مع السودان لتأمين السلام، وأهمية تصميم الولايات المتحدة والقوى الكبرى الأخرى والأمم المتحدة عن طريق تقديم مبادرات دبلوماسية واقتصادية وأمنية لتعزيز السلام، وأهمية أن يبدأ المانحون في الضغط لتحرير الحكم الشمولي والاستبدادي في جنوب وشمال السودان على السواء، وأهمية أن تعزز برامج إعادة البناء انفتاح المجتمعات السودانية وبناء العلاقات بين الشماليين والجنوبيين وبين المجموعات الأخرى في الشمال والجنوب.

كما أشار إلى أن الإستراتيجية توصي بقيام المجتمع الدولي قبل تنفيذ الاتفاق باتخاذ خطوات لتعزيز الأولويات السابق الإشارة إليها وأهمها نشر قوات دولية للرد السريع وحفظ ومراقبة السلام بناء على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وتأمين نجاح الوحدات المشتركة المتكاملة للقوات المسلحة السودانية بعد التوقيع على الاتفاق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة