هل كان الرئيس لينكولن يهودياً؟   
الأربعاء 1434/5/23 هـ - الموافق 3/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)


 2/3
 
هل كان الرئيس الأميركي الأسبق أبراهام لينكولن يهودياً؟
 
إن الباحث في شبكة الإنترنت يجد هذا السؤال قد تكرر عشرات أو مئات المرات على ألسنة كتاب وصحفيين ومؤرخين ومدونين، بسبب ما يتوفر من معلومات (يهودية) عن علاقة لينكولن باليهود واليهودية، فالرئيس لينكولن لم يكن رئيساً عادياً بالنسبة لليهود الأميركان، وقد احتل في كتبهم ومذكراتهم مساحات واسعة، وبغض النظر عن مدى صحة هذه المعلومات فإنها تمثل في الثقافة اليهودية والفكر الصهيوني مصدر إلهام قوي على المستويين الوجداني والسياسي.
تذكر المكتبة اليهودية على الإنترنت تحت عنوان "مقتطفات للرؤساء الأميركان عن إسرائيل" أن الرئيس أبراهام لينكولن بعد إجازة مادة تحرير العبيد في الدستور بقليل التقى بهنري وينتوورث مونك، وهو كندي مسيحي صهيوني، وعبر الأخير عن أمله في أن يتخلص اليهود في روسيا وتركيا من الاضطهاد ويمكنوا من العودة إلى وطنهم القومي في فلسطين. فرد عليه لينكولن بأن هذا حلم نبيل يشترك فيه العديد من الأميركان، وذكر أن الطبيب الذي كان يساعده للوقوف على قدميه كان يهودياً، وأنه -أي لينكولن- لا يعارض إعطاء دولة هذا الطبيب قدماً تقف عليها.

ويذكر رابي إسحق صاحب كتاب "صلاة الاتحاد" ومؤسس "كلية الاتحاد العبرية"، أنهم أقاموا قداساً للرئيس لينكولن قال فيه: إن لينكولن كان يعتبر نفسه عظماً من عظمنا ولحماً من لحمنا. كان يعتبر نفسه سليل النسب العبري. ويذكر إسحق أن لينكولن قال هذا الكلام في حضوره، وأن لينكولن حافظ على العديد من ملامح السلالة العبرية في وجهه وشخصيته.
وتذكر الروايات اليهودية أنه تمت تسمية لينكولن باسم جده أبراهام، وأن جده الثالث كان اسمه مردخاي، وأن اسم عائلته لينكولن على اسم البلدة البريطانية التي هاجر منها أجداده اليهود الذين كانوا يقطنون فيها.

وتتحدث المصادر اليهودية كثيراً عن صداقة لينكولن لليهود وأن بعضهم كانوا أصدقاء مقربين منه، وقد عين لأول مرة يهودياً قنصلاً في الخارجية. كما ألغى لينكولن ولأول مرة كرئيس أميركي قراراً معادياً للسامية أصدره الجنرال أولسيس غرانت بمنع الباعة اليهود المتجولين من بيع بضائعهم لقوات الاتحاد في المناطق التي تحت إمرته. كما كان لينكولن أول رئيس أميركي يسمح للحاخامات بالعمل في الجيش الأمريكي كرجال دين.

جميع المصادر اليهودية تشير إلى أن لينكولن كان محبوباً من المجتمع اليهودي الذي يعتقد بشدة أن أجداده كانوا يهوداً، ولذلك أطلقوا عليه بعد اغتياله لقب "أبراهام الشهيد"، بل تنقل بعض الروايات عن زوجته ماري تود لينكولن أن آخر كلمات قالها قبل موته "كم أنا مشتاق لزيارة القدس في يوم من الأيام". ورغم التلفيق الواضح في هذه الرواية التي لم ترد في أي مصادر غير يهودية، فإن المخرج الصهيوني وكاتبه الصهيوني أيضاً أدخلاها في نص فيلم في مشهد خاص على نحو ما سنرى.

ولا نستطيع الاستطراد في تتبع هذا الرصيد الهائل عن شخصية لينكولن ومكانته عند اليهود الأميركان خاصة، مما شكل زخماً كافياً لدى سبيلبيرغ وكاتبه كوشنر لرسم شخصية يهودية مائة بالمائة، جعلت منتج الأفلام اليهودي الأميركي توم تيخولز يكتب في موقع "الجريدة اليهودية" على الإنترنت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تحت عنوان "نسخة يهودية من التاريخ" متسائلاً: هل قدم سبيلبيرغ لينكولن يهودياً أم أن لينكولن كان يهودياً في مزاجه وقيمه وأفعاله؟ وتحت عنوان (الأب أبراهام: لينكولن "سبيلبيرغ وكوشنر" اليهودي) كتبت دينا كرافت في صحيفة هآرتس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أيضاً تقول: إنه أثناء عملية البحث أدرك سبيلبيرغ وكوشنر التشابه بين لينكولن والمجتمع اليهودي والذي ساهم في تدعيم التصورات اليهودية عند لينكولن.

وهذا الإمعان الشديد في رسم الصورة اليهودية للرئيس لينكولن وإضفاء طابع القداسة عليه يتناقض مع مستوى التدين عند لينكولن، والذي يعتبر محل جدل كبير بين الباحثين ينتهي إلى أن لينكولن لم يكن متديناً كوالديه المسيحيين اللذين حافظا على الصلاة في الكنيسة، وكانت له تصوراته الخاصة حول الخالق، وظل متردداً بين الشك في وجود الله وبين وجود العناية الإلهية التي تدير شؤون الحياة ومصائر الناس.

فما الذي يقف وراء الإمعان اليهودي في رسم الصورة التوراتية للرئيس لينكولن رغم نفي ابنه التام لأي صلة لأبيه بالدين اليهودي؟

إن ما تذكره المصادر اليهودية من وقائع عن صداقة لينكولن لليهود وإنصافه لهم لا تعدو كونها إشارات عادية لا تستحق كل هذه الحفاوة. فما السر وراء ذلك؟ هل هو العرفان اليهودي لما قدمه الرئيس لليهود أم الإمعان في طمس حقيقة أن اليهود هم من كانوا وراء اغتياله، وهو الأمر الذي لم يتطرق إليه الفيلم؟

لماذا قتل اليهود لينكولن؟!
إن الوقوف عند حادثة اغتيال الرئيس لينكولن، وهو أول رئيس أميركي يتم اغتياله في تاريخ الولايات المتحدة، لأمر في غاية الأهمية ونحن نحاول قراءة الدوافع وراء إنتاج سبيلبيرغ لفيلم "لينكولن"، وذلك لكون القاتل يهوديا، وبتحريض من أكبر مؤسسة مالية يهودية وقتها وهي بنوك عائلة روتشيلد. وإذا كانت المصادر الصهيونية تتجاهل أو تنفي هذه الحقيقة، فإن العديد من المصادر تثبتها، مثل كتاب "منطقة للقتل" (Kill Zone) للكاتب كريج روبرتس وكتاب "التدمير المخطط لأميركا" (The Planned Destruction of America) للكاتب جيمس واردنر.

وعائلة روتشيلد اليهودية هي أكبر العائلات المسيطرة على حركة المال في العالم، وترجع إلى مؤسسها تاجر العملات اليهودي الألماني إسحاق إلشانان روتشيلد في القرن ١٦ الميلادي، وبدأت العائلة نشاطها المالي الدولي على يد مائير أمشيل موسى روتشيلد المولود منتصف القرن ١٧، والذي قام عام ١٨٢١ بتنظيم العائلة ونشرها في خمس دول أوروبية هي إنجلترا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والنمسا، وأرسل كل واحد من أولاده الخمسة إلى دولة من هذه الدول، وأوكل إليهم مهمة السيطرة على أهم بلدان العالم آنذاك باسم الحكومة اليهودية العالمية.

كما قام بتأسيس مؤسسة مالية لكل فرع من العائلة في تلك الدول وتأمين تبادل المعلومات وتبادل الخبرات فيما بينها. كما وضع قواعد صارمة لضمان ترابط العائلة واستمرارها فكان الرجال لا يتزوجون إلا من يهوديات، ولا بد أن يكنَّ من عائلات ذات ثراء ومكانة. بينما تسمح القواعد بزواج البنات من غير اليهود، وذلك على أساس أن معظم الثروة تنتقل إلى الرجال، وبالتالي تظل الثروة في مجملها في أيد يهودية. ولم تلبث فروع العائلة أن انتقلت إلى الولايات المتحدة مستغلة ظروف الحرب الأهلية لمضاعفة ثرواتها وإحكام قبضتها على النظام المالي فيها. وحاليا تملك العائلة أغلب سندات البلدان الكبيرة وأغلب البنوك العالمية وتتقاسم تقريبا مع عائلة روك فيلر -اليهودية أيضاً- السيطرة على الخدمات المالية العالمية.

ومن المعروف أن الرئيس لينكولن ساهم في تحقيق ثلاثة إنجازات وطنية إبان حكمه: التعديل الدستوري رقم ١٣ بإلغاء العبودية وإيقاف الحرب الأهلية وتوحيد النظام المصرفي، وقد كان لعائلة روتشيلد (اليهودية) المهيمنة على النظام المالي آنذاك دور كبير في دعم الحرب الأهلية لتستمر سيطرتها على حركة الاقتصاد ويزداد تحكمها في النظام المصرفي آنذاك، والذي كان يسمح بتعدد العملات. وكان ذلك هو الدافع الرئيسي لعائلة روتشيلد لمعارضة الرئيس لينكولن وسعيه لإيقاف الحرب الأهلية وتوحيد النظام المصرفي.

وقد نجحت عائلة روتشيلد التي تمتلك "بنك روتشيلد" من خلال حليفها وزير الخزانة سلمون ب كاش ليعمل على إصدار قانون عن طريق الكونغرس يسمح لها بتأسيس بنك مركزي اتحادي معتمد له صلاحية إصدار الأوراق المالية الأميركية، إلا أن لينكولن عارض بشدة هذا القرار، وخاطب الشعب الأميركي على إثر ذلك قائلاً: إن القوى المالية في الدولة تصلي للشعب وقت السلم وتتآمر عليه في المحن، وإن ذلك أكثر استبداداً من الملكية وأكثر غطرسة من الحكم المطلق وأكثر أنانية من البيروقراطية، وإنني أرى في المستقبل القريب أزمة قادمة تستفزني وتصيبني بالارتعاش خوفاً على سلامة الوطن. لقد تم تتويج الشركات، وسيتبع ذلك عصر من الفساد تسعى فيه القوى المالية لإطالة أمدها على حساب مصلحة الشعب، حتى تتجمع الثروة في أيدي البعض ويفنى الشعب.

وواصل لينكولن معارضته لفكرة البنك المركزي وضغط على الكونغرس ليبقى "بنك الولايات المتحدة" لحين الانتهاء من الحرب فقط. وهذا ما جعل كثيرين يجزمون بأن هذا الموقف كان السبب المباشر وراء اغتياله.

وقد كشفت بحوث معاصرة عن مؤامرة كبيرة تربط بين بنك روتشيلد وكل من إدوين ستانتون وزير دفاع لينكولن، وجون ويلكز بوث الرجل الذي قام بالاغتيال، وأكثر من ٧٠ موظفا حكوميا ورجل أعمال. وقد تم العثور على هذه الأسماء في مذكرات القاتل بوث في الصفحات التي اقتطعت من المذكرات وعثر عليها لاحقاً في منزل وزير الدفاع.

وينحدر القاتل بوث من عائلة يهودية هاجرت من بريطانيا إلى الولايات المتحدة، وهو ممثل مسرحي عمل مع أنصار الكنفدرالية ضد الرئيس لينكولن، وقام باغتياله في ١٤/٤/١٨٦٥ بناء على تعليمات من جودا بنيامين عضو المجلس الأول ليهود شمال أميركا ومدير حملة الحرب الأهلية لعائلة روتشيلد، انتقاماً من الرئيس للإجراءات التي اتخذها ضد بنوك عائلة روتشيلد. وتذكر المصادر أنه عثر في حقيبة بوث على رسالة مشفرة تربطه مباشرة ببنيامين، وقد عثر على مفتاح الرسالة المشفرة في حوزته بعد انتهاء الحرب الأهلية. وقد فر بوث من طريق هو الوحيد الذي لم يكن يوجد فيه حرس لوزير الدفاع، وقتل بعد ٣ أيام على يد جندي أطلق عليه النار دون أوامر، ويعتقد بأنه قام بذلك بناء على تعليمات من وزير الدفاع المتورط في الاغتيال.

إن المصادر غير اليهودية تذكر الكثير من التفاصيل عن مؤامرة عائلة روتشيلد للتخلص من الرئيس لينكولن، وفي المقابل تزدحم المصادر اليهودية بالأخبار والمآثر التي تثني على الرئيس لينكولن وعلاقته باليهود، بل ترجع بأصله إلى اليهود. ولا يوجد تبرير منطقي يفسر هذا الاحتفاء اليهودي الهائل بالرئيس لينكولن سوى محاولة طمس الحقيقة وتزوير التاريخ وتضليل الأجيال على مدى الأزمان، وهي سياسة صناعة الأساطير وإنتاج الأكاذيب وتسويقها في العالم على أنها حقائق راسخة لا تقبل النقض، ولا يستبعد أن يصدر قانون في الولايات المتحدة يجرم من يتهم اليهود بقتل الرئيس لينكولن على غرار قوانين تجريم إنكار المحرقة.

هذا الإمعان في طمس الحقيقة وتزوير التاريخ هو الذي كان وراء إنتاج اليهود لفيلم وثائقي عام ٢٠٠٩ أي قبل فيلم سبيلبيرغ بثلاث سنوات بعنوان "اغتيال أبراهام لينكولن" وكتبه وأنتجه وأخرجه المخرج الوثائقي اليهودي الأميركي باراك غودمان الذي يمتلك مع زوجته راشيل دريتزن، الكاتبة والمنتجة والمخرجة الوثائقية أيضاً، شركة ميديا آرك في مدينة نيويورك، وهي متخصصة في إنتاج الأفلام الوثائقية التاريخية والثقافية والعامة وتبث أفلامها في شبكة تلفزيونات الخدمة العامة بالولايات المتحدة (PBS) ضمن سلسلة تحمل اسم "الخبرة الأميركية"، وهذه الشبكة غير ربحية وتضم ٣٥٤ قناة تلفزيونية موزعة في سائر الولايات الأميركية.

وعلى مدى ساعتين كاملتين يعرض الفيلم قصة قيام جون ويلكيز بوث باغتيال الرئيس لينكولن، مع كثير من التفاصيل والتعليقات الهامشية التي تحاول إقناع المشاهد بأن بوث قام بالاغتيال بدوافع شخصية تنطلق من أسباب سياسية ونفسية وسعياً لاكتساب مجد شخصي، دون أن يشير الفيلم بتاتاً إلى أصل بوث اليهودي وعلاقته بعائلة روتشيلد وبقية تفاصيل المؤامرة التي مرت آنفاً، بل يذكر الفيلم أن الجندي الذي أطلق النار على بوث دون أوامر قال في تبريره إنه شعر بأن الرب يطلب منه ذلك، على الرغم من أن الحكومة رصدت حينها جائزة وقدرها مائة ألف دولار لمن يلقي القبض على بوث.

(وفي الجزء الثالث الأخير من هذه السلسلة نتناول الدوافع التي دفعت سبيلبيرغ لإنتاج فيلم لينكولن على النحو الذي رأيناه، وعلى رأسها التمهيد للرئيس اليهودي القادم ودعم فكرة الدولة اليهودية في فلسطين وطمس علاقة اليهود باغتيال لينكولن).

الجزء الأول

الجزء الثالث

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة