مقتل عشرة في احتجاجات ليبيا على الرسوم المسيئة للنبي   
السبت 1427/1/19 هـ - الموافق 18/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:12 (مكة المكرمة)، 9:12 (غرينتش)
مسؤولو الإسعاف يحملون شخصا لاتعرف حالته أمام القنصلية الإيطالية في بنغازي (الفرنسية)
 
ارتفع عدد الأشخاص الذين قتلوا على خلفية الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم في اشتباكات الجمعة أمام القنصلية الإيطالية في بنغازي الليبية إلى عشرة حسب دبلوماسي إيطالي.
 
وأوضح سفير إيطاليا في طرابلس فرانشيسكو تروبيانو أن نحو عشرة أشخاص قتلوا أمس أثناء محاولتهم اقتحام مبنى القنصلية الإيطالية في بنغازي وهي البعثة الدبلوماسية الغربية الوحيدة الموجودة في تلك المدينة الواقعة شرقي ليبيا.
 
وكان بيان رسمي ليبي أعلن الليلة الماضية سقوط قتيل واحد على الأقل و10 جرحى في الاشتباكات.
 
وجاءت المواجهات بعدما حاول نحو ألف محتج إحراق مقر القنصلية الإيطالية وقد تمكن عدد من المتظاهرين من التسلل إلى داخل القنصلية وإضرام النار في الطابق الأول من المبنى، إضافة إلى إحراق عدد من السيارات بينها سيارات للشرطة وسيارة تابعة للقنصلية.
 
وقد أصدرت القيادة الشعبية في بنغازي بيانا أدانت فيه حرق القنصلية واعتبرته عملا غير مسؤول ولا يعبر عن الشعب الليبي. كما كلفت القيادة فتح تحقيق في الطريقة التي تعاملت بها الشرطة مع الحادث.
 
سلفيو بيرلسكوني طلب من روبيرتو كالديروليي تقديم استقالته (رويترز-أرشيف)
وزير متطرف
وتأتي المظاهرة التي انطلقت عقب صلاة الجمعة، على خلفية إعلان وزير الإصلاح المؤسساتي الإيطالي روبيرتو كالديرولي نيته ارتداء قميص يحمل الرسوم المسيئة والتي أججت مشاعر الغضب بالعالم الإسلامي.
 
واعترف السفير تروبيانو بأن قميص كالديرولي ربما لعب دورا في هذه الاحتجاجات ولكنه لم يصل إلى حد إلقاء اللائمة عليه صراحة.
 
وقال "إن أصل الاحتجاج هو الرسوم الكاريكاتيرية. ولكن بوضوح لا استطيع أن استبعد أن مبادرات وزير بالحكومة.. ربما تكون قد أثرت على الحشد بإثارة المشاعر".
 
وقد طلب رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني من الوزير تقديم استقالته. وإزاء هذا الطلب أعرب كالديرولي عن استعداده لتقديم استقالته شريطة أن يصدر عن العالم الإسلامي مبادرة تهدئة توقف بموجبها "الأسلحة والقنابل والإرهاب" ويفتح حوار بين العالمين الإسلامي والغربي.
 
وتعد اشتباكات بنغازي الأحدث في سلسلة أعمال العنف المصاحبة للاحتجاجات بالعالم الإسلامي على الرسوم المسيئة التي نشرتها صحيفة يولاندس بوستن الدانماركية في سبتمبر/ أيلول الماضي، وأعادت نشرها صحف أوروبية أخرى.
 
وتعرضت سفارات الدانمارك في جاكرتا وطهران ودمشق وبيروت لهجمات، واستهدفت احتجاجات عنيفة أيضا البعثات الدبلوماسية لدول غربية أخرى.
 
وفي إحصائية أولية، أسفرت الاحتجاجات المرتبطة بنشر الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم هذا الشهر عن مقتل 29 شخصا على الأقل.
 
فتيات يشاركن في مظاهرة نيويورك ضد الرسوم (الفرنسية) 
استدعاءات ومظاهرات
وفي تطور آخر أغلقت الدانمارك سفارتها في باكستان واستدعت سفيرها "للتشاور" وذلك على خلفية الاحتجاجات المتزايدة على الرسوم المسيئة.
 
وفي المقابل أعلنت الخارجية الباكستانية أيضا استدعاء سفيرها في كوبنهاغن جوادا قريشي "للتشاور" بدون إضافة أي تفاصيل.
 
جاء ذلك في وقت اعتقلت فيه الشرطة الباكستانية أكثر من 120 شخصا خلال الاحتجاجات التي اندلعت بمدينة مولتان شرقي البلاد. وفي مدينة كراتشي استخدمت قوات الأمن الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.
 
وقد عرض خطيب مسجد بمدينة بيشاور الباكستانية خلال خطبة الجمعة مكافأة قدرها مليون دولار لمن يقتل رسام الكاريكاتير الدانماركي صاحب الرسوم المسيئة.
 
في غضون ذلك استمرت الاحتجاجات بأنحاء متفرقة من العالم على الرسوم المسيئة للنبي الكريم. ففي نيويورك تظاهر نحو ثلاثة آلاف مسلم أميركي احتجاجا.
 
وطالب المتظاهرون باحترام جميع الأديان مؤكدين على الحوار. كما خرج آلاف المسلمين بمسيرة في شوارع العاصمة التنزانية دار السلام. وحمل المحتجون لافتات كتب عليها "يجب أن نقتل أولئك الذين يهينون النبي محمد".
 
وإزاء تصاعد أعمال العنف المصاحبة للاحتجاجات، طالب بيان وقعه 41 داعيا إسلاميا من السُنّة والشيعة من دول عربية وإسلامية عدة برعاية مفتي مصر علي جمعة، بتجنب اللجوء إلى العنف للاحتجاج على الرسوم المسيئة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة