المغرب: حزب صديق الملك يهدد بالانتقال للمعارضة   
السبت 1430/4/23 هـ - الموافق 18/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:58 (مكة المكرمة)، 10:58 (غرينتش)
مقر حزب الأصالة والمعاصرة بالرباط (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

في خطوة مفاجئة أعلن مؤسس حزب الأصالة والمعاصرة المغربي فؤاد عالي الهمة والمعروف بقربه من الملك محمد السادس، عن استعداد حزبه للخروج إلى المعارضة "إذا فشل في الحصول على النتائج الانتخابية المتوخاة أو إذا افتقدت الانتخابات النزاهة والشفافية".
 
وهاجم عالي الهمة -الذي كان يتحدث في لقاء مع حزبه  في ورزازات جنوبي المملكة- وزارة الداخلية، واتهمهما بالقيام بما سماه "انحرفات" قائلا "إن هناك بعض الولاة والعاملين يتآمرون" على حزبه "ويشهرون به ويضربونه باستعمال وسائل وآليات الدولة".
 
ولم يتوقف عند هذا الحد، بل اتهم الوزير الذي تقلد الداخلية سابقا وقضى سنوات بالوزارة، هؤلاء المسؤولين بالسعي إلى "طبخ  لوائح المجالس البلدية ووضع أشخاص يتحكمون في تجمعه والترويج بأن حزبه هو حزب الملك".
 
وكان عالي الهمة من زملاء الملك بالدراسة، وقد عين سنة 1997 رئيسا لديوانه عندما كان وليا للعهد ثم صار وزيرا منتدبا بالداخلية، لكنه استقال من منصبه عام 2007 ثم أسس حركة "لكل الديمقراطيين" التي تولد عنها حزب الأصالة والمعاصرة.
 
الحرس القديم
وتعليقا على هذه التطورات، قال الدكتور محمد ضريف أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء إن موقف عالي الهمة له ارتباط بخروجه من وزارة الداخلية ومن المحيط الملكي.
 
وأضاف للجزيرة نت "أنه منذ مغادرة الوزير السابق منصبه عادت بعض الوجوه المحسوبة على سلفه الراحل إدريس البصري أقوى رجل في حكم الملك الراحل الحسن الثاني إلى تولي المسؤولية في الداخلية وإدارة السجون".
 
ووفق ضريف فإن "النواة الصلبة لوزارة الداخلية شهدت تدافعا وصراعا بين رؤية البصري ورؤية عالي الهمة ومواقع المسؤولية في الوزارة والعمالات والأقاليم وهو صراع تجلى سابقا في محاولات التغيير التي قام بها عالي الهمة والتي أجهضت بخروجه أو إخراجه من دوائر القرار".
 
محمد ضريف (يمين) ربط بين تهديدات عالي الهمة والتوقعات حول النتائج الانتخابية (الجزيرة نت)
توقعات واستباق
وربط ضريف بين تهديد عالي الهمة بالمعارضة وما نسب للداخلية من توقعات عن نسب الأصوات التي ستفوز بها بعض الأحزاب بالانتخابات البلدية المقبلة، بالقول إن الأصالة والمعاصرة سيفوز بـ10%والعدالة والتنمية بـ4%.
 
لكن وزير الداخلية شكيب بنموسى نفى ما روجت له بعض وسائل الإعلام من وجود أي شكل من أشكال استطلاعات الرأي الرسمية حول توقعات نتائج الانتخابات المقبلة، وقال إن ما قامت به الوزارة حتى الآن يندرج في سياق العمل الداخلي المعتاد، مضيفا في لقاء مع الصحافة أنه تحدث فقط عن نتائج الانتخابات السابقة التي وضعت حزب الاستقلال بالمقدمة.
 
وردا على تصريحات عالي الهمة، قال وزير الداخلية إن باب وزارته مفتوح لكل من يشكو من مضايقات ومخالفات للعمال والأقاليم.
 
واعتبر ضريف أن تصريحات عالي الهمة هي "حرب استباقية" لما يمكن أن يقع بالانتخابات المقبلة من مفاجآت شبيهة بتلك التي حدثت بانتخابات تشريعية جزئية فشل أصدقاء عالي الهمة في الفوز فيها، وأظهرت الحجم الحقيقي لحزبه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة