مسلمو أوروبا قدماء بالقارة وليسوا كتلة واحدة   
السبت 1437/12/9 هـ - الموافق 10/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:38 (مكة المكرمة)، 11:38 (غرينتش)
قالت كاتبة بصحيفة غارديان إن مسلمي أوروبا ذوو تاريخ قديم بالقارة، كما أنهم يختلفون عن بعضهم البعض ثقافيا وإثنيا وسياسيا، إلا أن الآلام التي أثارتها أزمة اللجوء و"الإرهاب" أفقدت الأوروبيين القدرة على رؤية التاريخ المعقد لقارتهم وللمسلمين فيها.

وأوضحت ناتالي نوغايريد أنه -ومع العديد من المشاعر التي أثارتها أزمات اللجوء، وبروز الشعبوية والخوف من "الإرهاب" وكذلك الحوارات المربكة حول العلمانية والبوركيني- تظل مهمة التعرف على ما يفكر فيه المسلمون الأوروبيون من أهم القضايا.

ونقلت عن مفتي سلوفينيا نيزاد غاربوس اعتقاده أن المسلمين بأوروبا يعيشون حاليا أصعب الظروف، إذ يتوجب عليهم باستمرار إزالة الشبهات بأن لهم روابط مع "المتطرفين" أو "الإرهابيين" مضيفة أنه يقول إن الإسلام جزء من الحضارة الأوروبية وليس بدين جديد على هذه القارة "لكن له تعبيرات جديدة".

وأشار غاربوس إلى أن كثيرين يجهلون أن الإمبراطورية النمساوية المجرية تحت حكم آل هابسبيرغ اعترفت بالإسلام واحدا من الأديان الرسمية بها منذ 1912، وكثيرين يجهلون أن أول مسجد في فرنسا بُني على يد الجمهورية العلمانية الفرنسية في باريس بالعشرينيات تكريما لعشرات الآلاف من المسلمين الذين توفوا في الحرب العالمية الأولى. وأشار المقال إلى أن الفيلسوف ابن رشد المولود في قرطبة بالأندلس عندما كان يحكمها العرب أوروبي تماما.

وأضافت عنه أنه شعر بالصدمة هذا الصيف من حظر البوركيني في بعض المنتجعات الساحلية الفرنسية، كما أعرب لها عن رفضه الشديد لحظر النقاب أيضا، وفي نفس الوقت قال إن النقاب شيء يجب على المسلمين الأوروبيين معارضته "لأنه يمنع المسلمات من العثور على مكانتهن الصحيحة في المجتمع".

وقالت نوغايريد: وكما أن أوروبا عبارة عن كشكول من الثقافات والأعراق، كذلك يختلف مسلمو أوروبا باختلاف أعراقهم وتاريخهم، ونسبت إلى غاربوس قوله إن الانتماء الإثني يلعب دورا أكبر مما يلاحظه أي مراقب.

وأضاف غاربوس بأن هذه الاختلافات لا تمنع المسلمين في أوروبا من بلورة ما يوحدهم. وذكرت الكاتبة أن أكثر ما أدهشها مؤخرا عندما زارت سلوفينيا وكولونيا في ألمانيا مؤخرا أن المسلمين بأوروبا لا تربط بينهم علاقات وطيدة.

واختتمت بقولها إن الاهتمام بالاختلافات بين المسلمين في أوروبا بدلا من النظر إليهم ككتلة متجانسة ربما يشكل مخرجا من كثير من الأزمات.     

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة