أمل كردي لصمود السلام بتركيا   
الأربعاء 1434/6/27 هـ - الموافق 8/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:49 (مكة المكرمة)، 9:49 (غرينتش)
نواب أكراد يقرأون كلمة من زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في ديار بكر أرشيف الجزيرة)
كتبت صحيفة غارديان البريطانية أنه بعد ثلاثة عقود من صراع تركيا مع أقليتها الكردية فإن المجال ربما يكون مفتوحا أخيرا للسلام مع استعداد مقاتلي حزب العمال الكردستاني للانسحاب وعودة الحياة إلى طبيعتها.

وترى الصحيفة أن الربيع قد حل في الأماكن التي كان فيها القتال بين الكردستاني وقوات الأمن التركية على أشده، إذ لأول مرة في أكثر من عقد من الزمان يتطلع سكان بلدة سيمدينلي بمحافظة هكاري في جنوب شرق تركيا إلى موسم جديد. فمنذ وقف إطلاق النار الذي أعلن قبل شهر بدأت البلدة تحيا من جديد. ويصف سكان البلدة مشاعرهم بأنهم قبل عام فقط كانوا لا يستطيعون الخروج أبداً من منازلهم بعد الغروب لخطورة الوضع من استمرار القتال ودوي القصف والصواريخ.

وأشارت الصحيفة إلى أن مفاوضات السلام بين الحزب الكردستاني وتركيا بدأت بحذر شديد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عندما صار رجب طيب أردوغان أول رئيس وزراء تركي يدخل علنا في حوار مع زعيم حزب العمال المسجون عبد الله أوجلان الذي كان يعتبر عدو الدولة الأول. وبعد إعلان وقف النار في 21 مارس/آذار أعلن زعيم المتمردين مراد كارايلان أن انسحاب مقاتلي حزب العمال المتمركزين في تركيا سيبدا اليوم التالي.

تكلفة باهظة
وقالت الصحيفة إن الانسحاب سيكون خطوة حيوية نحو نهاية واحدة من أطول وأكثر الصراعات العرقية دموية التي أزهقت أرواح أكثر من أربعين ألف نفس خلال ثلاثين عاما.

بعد هذا الشعور بالارتياح تستعيد بعض النساء الذكريات المريرة التي عانينها وكن شاهدات على أشياء لا يمكن نسيانها. وقالت إحداهن إنها عندما كانت في العاشرة من عمرها قتل والدها بأيدى الجيش واضطرت لجمع أشلائه بنفسها.

وأضافت أنهم "داسوا عليه بدبابة". وعندما بلغت الـ18 اختطفتها الشرطة السرية التركية لأنها كانت عضوة نشطة في حزب موال للأكراد آنذاك وأرادوا إجبارها على العمل معهم فرفضت وما كان منهم إلا أن عذبوها لعدة أيام لكسر شوكتها. وفي النهاية ألقوا بها على قارعة الطريق لأنهم اعتقدوا أنها ماتت من كثرة التعذيب.

وأشارت الصحيفة إلى قصص عديدة رواها أصحابها وهم يتنفسون الصعداء أخيرا مع اقتراب انفراج الأزمة التي طال أمدها وعودة السلام إلى ربوع أراضيهم.

ومن الحقائق التي أوردتها الصحيفة عن الصراع بين الكردستاني وتركيا أن الحزب شن كفاحه المسلح من أجل الحكم الذاتي وحقوق أكبر للأكراد عام 1984. وبعد ثلاثين عاما خلف الصراع أكثر من أربعين ألف قتيل وكلف تركيا نحو 132 مليار دولار.

انسحاب وشيك
وفي سياق متصل، أشارت قناة الجزيرة إلى اندلاع مواجهات بين الشرطة التركية ومؤيدين لحزب العمال في إقليم سيزر جنوب شرق تركيا قبل ساعات من دخول قرار يقضي بانسحاب مقاتلي الحزب إلى شمالي العراق حيز التنفيذ، في حين اعتبر الحزب أن أنشطة الاستطلاع المستمرة في المنطقة ستؤثر سلبا على الانسحاب وتمهد "لاستفزازات واشتباكات".

ومن المتوقع أن تبدأ كتائب الكردستاني اليوم الأربعاء بالانسحاب من جنوب شرق تركيا إلى قواعدها في شمال العراق، كجزء من خطة لإنهاء ثلاثة عقود من الصراع مع الدولة التركية، لكن إقليم سيزر التركي شهد مواجهات بين الشرطة ومؤيدين للحزب مساء أمس الثلاثاء.

ومن المتوقع أن تستمر عملية الانسحاب حتى الخريف المقبل، وذلك بمتابعة من السلطات التركية ومن حكومة إقليم كردستان العراق.

ومن جهته، اعتبر مستشار حزب السلام الديمقراطي في تركيا فائق بولوط الانسحاب تمهيدا لمرحلة حاسمة في جهود حل الأزمة الكردية وصياغة دستور جديد للبلاد.

وقال بولوط في مقابلة مع قناة الجزيرة إن حزبه يعدّ لعقد مؤتمر بهدف بلورة مطالب الأكراد وإعلانها، علما بأن حزب السلام تأسس عام 2008 كخلفية لحزب المجتمع الديمقراطي الذي مُنع من العمل السياسي لارتباطه بالكردستاني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة