مطار مقديشو نافذة أمل فتحتها المحاكم الإسلامية   
الأحد 1427/9/9 هـ - الموافق 1/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:02 (مكة المكرمة)، 6:02 (غرينتش)
مطار مقديشو يكشف حجم الدمار الذي لحق بكافة مرافق الصومال (الفرنسية -أرشيف)
القادم إلى مقديشو بمخزون معرفي حول الدمار الذي خلفته الحرب الأهلية سيقف في مطار المدينة على حجم خراب يفوق التصور وعلى إرادة المحاكم الإسلامية للنهوض بهذا المرفق رغم انعدام الإمكانيات.

فالمطار الذي أعيد افتتاحه قبل شهرين -بعد إغلاق دام 16عاما انتهى بسقوط أسطورة أمراء الحرب- هو عبارة عن مدرج غير صالح للطيران الليلي بمحاذاة البحر يضم مبنى مسقوفا بلا جدران ما عدا مكتب متواضع للمدير والمدير المالي.

وبين حشد الموظفين الذين لا يلبسون أي زي يفرقهم عن المسافرين والمستقبلين والعمال, وضع موظفان طاولة كي يختموا جوازات سفر القادمين الأجانب.

وعلى الواجهة الأمامية لهذا السقف ثبتت على الإسمنت العاري غير المطلي لوحات صغيرة بالأزرق لثلاث شركات طيران خاصة بدأت تسيير رحلات إلى مقديشو هي"دالو" و"أفريكان إكسبرس" و"جوبا إيرلاينز".

وتنظم هذه الشركات رحلات كل يومين إلى مقديشو عبر مطارات دبي ودولتي جيبوتي وكينيا المجاورتين إضافة إلى رحلات لطائرات شحن تنقل بضائع تجار مقديشو.

سعيد علي عثمان شكا من ضعف إمكانات المطار (الجزيرة نت)
إمكانات ضعيفة
ويتجلى انعدام الإمكانيات في المطار في عدم وجود مرافق خلا المبنى القديم الذي يعاد الآن ترميمه الأمر الذي يضطر الشركات المستوردة إلى إيقاف شاحنات نقل البضائع ملاصقة لطائرة الشحن وهو ما عاينته الجزيرة نت.

والمثل الذي يورده مدير عمليات خطوط جوبا سعيد علي عثمان حول انعدام الإمكانيات يلاحظه أي مراقب, وهو يتجلي في عدم وجود مخازن للوقود في المطار مما يدفع الطيارين إلى التزود به من مطارات جيبوتي واليمن.

ويربط عثمان بين ازدهار أعمال شركته التي تشغل ثلاث طائرات مستأجرة وبين شغف المهاجرين الصوماليين بالعودة جوا لتفقد الأهل ومسقط الرأس، مشيرا إلى أن معظم الرحلات إلى مقديشو تكاد تكون كاملة العدد.

وبموازاة ذلك يلاحظ المراقب حضورا أمنيا للمحاكم يلخصه انتشار رجالها غير المسلحين والذين يرتدون زيا شبه عسكري في المطار إضافة إلى إقامتها حاجزين على مدخله من جهة المدينة.

وهي تسعى حسب مراقب في مقديشو إلى النهوض بالمطار رغم انعدام الكوادر والإمكانيات وهو ما أكدته تجربة الجزيرة نت حيث تولى تسجيل قدوم موفدها إلى مقديشو المدير المالي بالمطار.

مدير مطار مقديشو أكد أن عملية إعادة البناء ستنتهي قريبا (الجزيرة نت)
وحول كيفية إدارة المحاكم للمطار الذي يفتقد إلى سور وخططها لتطويره يقول مديره عبد الرحيم آدم أوهلي (41عاما) إن المحاكم تعمل حاليا على ضبط الأمن فيه وهي تسعى لاستكمال احتياجاته وخدماته.

ويضيف أن إعادة بناء المطار تجري على ما يرام وستنتهي قريبا عمليات إعداد المدارج للهبوط وبناء سور حوله وتأمين معدات الهبوط الليلي.

وردا على سؤال حول قيام موظفي المحاكم بختم جوازات القادمين بختم جمهورية الصومال رغم أن تأشيرة الدخول صادرة عن قنصلية تتبع للحكومة المؤقتة ومقرها بيدوا قال أوهلي إن"السلطة الحقيقية على أرض الواقع هي للمحاكم الإسلامية والختم ليس للحكومة بل للشعب الصومالي".

وأضاف أن المحاكم لا تهتم بالجهة التي حصل الرعايا العرب والمسلمون على تأشيرة دخول منها مشددا على أن ذلك لا ينطبق على "الأجانب" الذين يحصلون على إذن من لجنة العلاقات الخارجية في المحاكم.

وفي رده على سؤال حول الجهة التي تمول عمليات الترميم قال أوهلي إن الأموال تأتي من عوائد خدمات المطار والميناء ومن تبرعات شخصيات وتجار صوماليين.

مسيرة طويلة يجب أن يقطعها مطار مقديشو حتى يرتقي إلى مستوى مطارات دول العالم الثالث. لكن الصوماليين الذين كابدوا لسنوات السفر الطويل والخطير برا وبحرا سعداء بالأمل الذي يضفيه على حياتهم مجرد هبوط وإقلاع الطائرات على بعد عشرات الأمتار من منازلهم.
_____________
موفد الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة