تباين آراء الصحف حول مفاوضات نووي إيران   
الخميس 1434/12/12 هـ - الموافق 17/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:30 (مكة المكرمة)، 18:30 (غرينتش)
جانب من منشأة بوشهر النووية الإيرانية بجنوب البلاد (الأوروبية)
تناول معظم الصحف البريطانية والأميركية بالنقد والتحليل أزمة البرنامج النووي الإيراني، وخاصة ما يتعلق منها بمفاوضات جنيف، وبينما تحدثت صحف منها عن أجواء التفاؤل، قالت أخرى إنه لم يتغير شيء من سياسة إيران وإن أجهزة الطرد المركزي لا تزال تدور.

فقد علقت صحيفة ذي غارديان البريطانية في افتتاحيتها بالقول إن ثمة أسباب تدعو للتفاؤل في أعقاب المفاوضات التي استمرت على مدار يومين في جنيف بين إيران والقوى الغربية الست، والتي بحثت النووي الإيراني.

وأوضحت الصحيفة أن من بين تلك الأسباب أن إيران طلبت من محاوريها الغربيين بجنيف الحفاظ على سرية التفاصيل، وذلك إما خشية ما وصفته بالقصف المضاد من جانب المحافظين في إيران، أو بدعوى أن السرية قد تزيد من احتمال نجاح المفاوضات.

وأضافت أن هناك سببا آخر يدعو إلى جدية المفاوضات يتمثل في أن الإيرانيين خاضوا في التفاصيل التقنية المتعلقة بالنووي، وذلك على عكس المفاوضات السابقة، التي كان يكتنفها الغموض والإنكار من الجانب الإيراني، مما يعني تضييق الفجوة بين الجانبين المتفاوضين.

أجواء مفاوضات جنيف تؤشر على أن هناك قوة خفية لقرار أوباما في الرد على سحر الدبلوماسية التي نثر بذورها روحاني في أروقة الأمم المتحدة قبل أسابيع

سحر الدبلوماسية
وأشارت الصحيفة إلى أن أجواء مفاوضات جنيف تؤشر على أن هناك قوة خفية لقرار الرئيس الأميركي باراك أوباما في الرد على سحر الدبلوماسية التي نثر بذورها الرئيس الإيراني حسن روحاني في أروقة الأمم المتحدة قبل أسابيع.

وأوضحت الصحيفة أن هذه القوة الخفية ظهرت في الكونغرس الأميركي وأعرب عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقوة، فوقف البرنامج النووي الإيراني شكل أحيانا بالنسبة لنتنياهو هاجسا وأمرا أكثر إلحاحا من صنع السلام مع الفلسطينيين.

من جانبها قالت صحيفة تايمز البريطانية إن إيران ستسمح بعمليات تفتيش مفاجئة لمواقع منشآتها النووية، وذلك ضمن ما سمته صفقة لتهدئة المخاوف الغربية المتمثلة في كون إيران تسعى لتطوير أسلحة نووية.

وأضافت أن المفاوضات بجنيف كشفت عن شيء يشبه الفتح، وخاصة أن طهران سبق أن منعت المفتشين من الدخول إلى عدد من منشآتها النووية المشتبه في طبيعة عملها، ولكن نهاية اللعبة لا تزال بعيدة المنال وسط بقاء المسؤولين الغربيين متشككين.

وفي المقابل قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في مقال للكاتبة آن أبليبوم بشأن مفاوضات النووي الإيراني، إن الوقائع في إيران لم تتغير، وذلك بغض النظر عما يقوله المفاوضون الإيرانيون.

وأوضحت الصحيفة أن روحاني نفسه كان المفاوض النووي الإيراني في فترة ما بين 2003 و2005 وبرغم تعليق بعض الأنشطة النووية لبلاده في تلك الفترة، فإنه لم يتم القضاء عليها بشكل نهائي.

وأضافت أن إيران روحاني عادت للتفاوض بشأن النووي من أجل محاولة رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها، خاصة بعد أن تركت مفعولها على اقتصاد البلاد.

أجهزة الطرد المركزي لا تزال تدور في المنشآت النووية الإيرانية، ولم يتغير شيء على أرض الواقع

أجهزة الطرد المركزي
وقالت الصحيفة في مقال للكاتبة الأميركية جنيفر روبين إن أجهزة الطرد المركزي لا تزال تدور في المنشآت النووية الإيرانية، مضيفة أنه لم يتغير شيء على أرض الواقع بالنسبة للنووي الإيراني، فطهران لا تزال تخصب اليورانيوم ولا تزال تصر على حقها في التخصيب وعلى أنه ليس لديها برنامج لصناعة أسلحة نووية.

من جانبها وصفت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية المفاوضات بجنيف بأنها كانت جادة وموضوعية، ولكن من دون فتح أو اختراق يذكر، موضحة أنه برغم تغير النغمة الإيرانية فإن المفاوضات لم تسفر عن نتائج ملموسة، وأن الطرفين سيلتقيان مجددا الشهر القادم.

يشار إلى أن الولايات المتحدة الأميركية وصفت المفاوضات التي أجرتها القوى الغربية مع إيران على مدى يومين بشأن الملف النووي الإيراني بأنها أكثر المحادثات جدية وصراحة على الإطلاق، وأن الخارجية الإيرانية أكدت التوجه نحو حل الخلافات، غير أن إسرائيل طالبت بالحكم على طهران من خلال أفعالها.

فقد أعلنت طهران خلال المحادثات التي جرت الثلاثاء والأربعاء الماضيين في جنيف مع مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) موافقتها على مبدأ عمليات التفتيش المباغتة لمواقعها النووية، وتحدث دبلوماسيون غربيون عن تلميح طهران إلى استعدادها للحد تدريجيا من أنشطتها النووية الحساسة بما يتيح تخفيف العقوبات عنها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة