موقف حماس من قيادة فتح الجديدة   
الأربعاء 1430/8/27 هـ - الموافق 19/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:50 (مكة المكرمة)، 12:50 (غرينتش)

محللون رأوا أن انتخاب شخصيات غير مرغوب فيها لدى حماس لن يوثر علي طبيعة العلاقة بين الحركتين (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فياض-غزة

في الوقت الذي حددت فيه حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في مؤتمرها الجديد معالم قيادتها الجديدة وخطها السياسي المقبل على المستويين الداخلي والخارجي، يتساءل مراقبون محليون عن الطريقة التي ستنتهجها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مع حركة فتح في ظل حالة التأزم والاحتقان الحادة بين الحركتين.

القيادي في حماس ونائبها في المجلس التشريعي صلاح البردويل اعتبر أن انتخابات فتح الأخيرة التي أفرزها المؤتمر السادس للحركة "تعد إنجازا للحركة من ناحية الشكل فقط، أما المضمون فلم يطرأ أي تغيير عليه".

"
اقرأ أيضا: خلاف فتح وحماس والقضية الفلسطينية
"
وأضاف أن حركته لا تربط تعاملها مع حركة فتح بالأسماء المنتخبة، وإنما تتعامل مع منظومة البرنامج السياسي الذي تنتهجه، مشيرا إلى أن أمام هذه القيادة خيارين، أحدهما الانسجام مع البرنامج السياسي الوطني الفلسطيني، وثانيهما "تكريس الواقع المؤلم لحركة فتح من خلال المضي في استمرار التفاوض مع إسرائيل وتقديم المزيد من التنازلات".

وفي ضوء ذلك أوضح البردويل للجزيرة نت أن على فتح الثبات على برنامج معين يخدم مصلحة الشعب الفلسطيني، وحينها سيكون التعامل معها من حركة حماس قائما على الشراكة السياسية التي توصل إلى اتفاق وطني واضح المعالم من أجل تحرير الأرض وتقرير المصير.

صلاح البردويل: لا نربط تعاملنا مع فتح بالأسماء المنتخبة وإنما بالبرامج 
(الجزيرة نت)
مواقف متناقضة
ويستبعد القيادي في حماس إقدام فتح على خطوات إيجابية إزاء الحوار "رغم أن بعض الوسطاء أبلغنا أن لدى فتح نوايا جادة في تحقيق المصالحة"، ولفت إلى أن الواقع يشير أن فتح تتبنى مواقف متناقضة.

وأشار إلى أن "اعتقال فتح لرجال المقاومة وتصفيتهم، ورفض الإفراج عن المعتقلين السياسيين يدلل على أن الحركة لا زالت ماضية في ملف التسوية مع إسرائيل واستحقاقات خريطة الطريق".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي مؤمن بسيسو أن الواضح من خطاب حماس السياسي والإعلامي أنها ستعطي حركة فتح فرصة وتمنحها اختبارا حقيقيا من أجل إثبات مدى مصداقية الشعارات التي رفعها قادتها في المؤتمر على صعيد ملفي الحوار والمصالحة.

وذكر للجزيرة نت أن المشكلة لا تكمن في إستراتيجية تعامل حماس مع فتح بل في المضامين التي تطرح من خلالها الحلول بشأن إتمام المصالحة، و"هي مضامين تضع اشتراطات ثقيلة على حركة حماس".

مؤمن بسيسو رجح استمرار مزيد من الشد والجذب بين الحركتين (الجزيرة نت-أرشيف)
شد وجذب
وفي ظل تمثيل انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح لمختلف تيارات الحركة الظاهرة على الساحة الفلسطينية باستثناء التيار الذي يتزعمه فاروق القدومي، توقع بسيسو استمرار حالة الضباب بين الطرفين، ورجح أن تؤول الأمور إلى مزيد من الشد والجذب والإشكالات والتعقيدات، خصوصا في المرحلة المقبلة التي يقترب فيها الاستحقاق الانتخابي.

بدوره أوضح المحلل السياسي طلال عوكل أن انتخاب شخصيات غير مرغوب فيها لدى حماس لا يمكن له أن يوثر على طبيعة العلاقة بين الحركتين، مؤكدا أن السياسات والإستراتيجيات لا تتغير بتغير الأشخاص، واعتبر أن المشكلة بين فتح وحماس تكمن في الخلافات العميقة في البرامج السياسية التي من الصعب التغلب عليها بسهولة.

ويرى عوكل في حديث للجزيرة نت أن الخروج من هذا المأزق لا يكون إلا بالحوار المبني على قناعة الطرفين بضرورة إعادة بناء الحالة الفلسطينية عبر بوابة صناديق الاقتراع لأنها كفيلة بحل الأزمة وإنهاء الصراع.

وشدد على أن استمرار التوتر والتحريض والاعتقالات السياسية والانقسام سيزيد الأمور تعقيدا وتأزما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة