غضب الشعب ومصير حكومة الأردن   
الأربعاء 1432/2/22 هـ - الموافق 26/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:58 (مكة المكرمة)، 7:58 (غرينتش)
 توقع استمرار مسيرات الغضب الشعبي ضد الحكومة في الأردن (الجزيرة نت)
 
محمد النجار–عمان
 
على وقع الغضب المتواصل في الشارع والمتوقع استمراره نهاية الأسبوع الجاري بمسيرات واعتصامات، يجري العاهل الأردني لقاءات مع أطراف عدة للوصول إلى مقاربة جديدة تطفئ حالة الغضب الشعبي الذي تؤكد المصادر أن الملك عبد الله الثاني بانتظار توقفه لتغيير الحكومة الحالية برئاسة سمير الرفاعي.

وبينما تجمع أوساط سياسية متعددة على أن الملك ليس بوارد تغيير الحكومة في هذا الوقت مع استمرار المسيرات المطالبة بإقالتها، ترى ذات الأوساط أن الحكومة سترحل بتوقيت ربما لن يتعدى نهاية دورة البرلمان الحالية نهاية مارس / آذار المقبل.

وتحدث سياسيون رفيعو المستوى للجزيرة نت أن الحكومة باتت خارج دائرة الفعل، بينما شخص وزير سابق وضعها بأنها تعيش حالة "موت سريري" على وقع إجماع الشارع على رحيلها.

والتقى الملك الأيام القليلة الماضية برؤساء حكومات سابقين وكبار أعضاء مجلس الأعيان وقيادات سياسية بعضها من المعارضة.

وتجري هذه اللقاءات على وقع توحد المعارضة التقليدية من أحزاب ونقابات مع المعارضة الجديدة من حركات المتقاعدين العسكريين والمعلمين وعمال المياومة، على المطالبة برحيل الحكومة وحتى مجلس النواب الذي لم يمض على انتخابه سوى ثلاثة أشهر.

عبد اللطيف عربيات تحدث أمام الملك بأن الوضع الداخلي غير سليم (الجزيرة نت)

لعنة شعبية
وبينما لا يتوقع سياسيون أن يحل الملك البرلمان، يرى هؤلاء أن الثقة القياسية التي حصلت عليها حكومة الرفاعي من البرلمان (111 من 119) تحولت لـ "لعنة شعبية" تلاحق المجلس والحكومة، وفق تعبير سياسي بارز للجزيرة نت.

ويتحدث رئيس مجلس النواب الأسبق ورئيس مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين الدكتور عبد اللطيف عربيات، الذي حضر لقاء جمع العاهل بسياسيين قبل أيام، أن الملك استمع بشكل جيد للآراء التي طرحت في ذلك اللقاء.

وقال للجزيرة نت إن الجميع تحدث أمام الملك بأن الوضع الداخلي غير سليم، وأنه لا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة لا تتوقف على قرارات تحاول احتواء غضب الناس.

وتابع "قدمنا النصح بأن المطلوب إعادة نظر شمولية بالبنية السياسية ككل لإعادة الثقة المفقودة بين الناس ومؤسسات القرار، وأن يشعر الشعب أنه صاحب قرار ومسؤولية في شؤونه اليومية".

وقال عربيات إن الحاضرين تحدثوا عن التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها الأردن اليوم والتي تتسبب بغضب الشارع.

وعبر السياسي الإسلامي عن أمله بأن تترجم اللقاءات مع الملك إلى تغيير نحو الأفضل يقنع الناس بأن هناك توجها جادا نحو الإصلاح.

سمير الرفاعي وطاقمه في مجلس النواب (الجزيرة نت-أرشيف) 
تشاؤم
بالمقابل يبدي المعارض السياسي لبيب قمحاوي –أحد الموقعين على بيان تبناه رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات طالب بتغييرات جذرية بطريقة الحكم – تشاؤما من نتائج هذه اللقاءات.

وقال للجزيرة نت "أنا لست متفائلا بأن تفضي اللقاءات والإجراءات المتوقعة عن تغييرات في السياسات خاصة أن بعض من التقاهم الملك مسؤولون عن السياسات التي يعاني منها الناس اليوم".

واعتبر قمحاوي أن الملك تجنب لقاء أي شخصية معارضة من التي طالبت بالتغيير وسعت إليه، وأضاف "نوايا التغيير الحقيقي ليست متوفرة حتى اليوم، والنوايا الطيبة لا تكفي، فالمطلوب تغيير سياسات لا إجراءات وقرارات ما عادت تقنع الناس".

ويرى أن حكومة سمير الرفاعي "لم تكن متهورة كمن سبقها لكن الشارع يحاسبها على تراكم السياسات والنهج الذي يغيب الإرادة الشعبية".

وعن قرارات الحكومة الأخيرة التي كلفت الخزينة نحو نصف مليار دولار، قال قمحاوي "الإجراءات التجميلية لا تكفي، وحبوب الصداع لا تشفي من المرض" وطالب بسياسات جديدة تفضي إلى تداول سلمي للسلطة والتخلي عن لعبة تغيير الوجوه بدلا من السياسات.

وبرأي المحلل السياسي فهد الخيطان فإن تغيير حكومة الرفاعي بات قرارا محسوما، وأن ما يمنع تنفيذه اليوم هو استمرار الغضب الشعبي.
وقال للجزيرة نت "الحكومة تعرضت لتكسير وتحطيم لا يمكن إصلاحه، لكن التغيير لم يحدث تحت ضغط الشارع".

ويقول الخيطان إن الملك دخل على خط الأزمة وإنه ملم بكافة تفاصيلها ويعرف وضع الحكومة في الشارع، وإن الجميع بانتظار التصور لمرحلة ما بعد تغيير حكومة الرفاعي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة