المدائن ساحة لمعارك الشائعات والتهويل الإعلامي   
الاثنين 1426/3/10 هـ - الموافق 18/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:43 (مكة المكرمة)، 12:43 (غرينتش)

الاجتياح الشامل المتوقع انتهى بعمليات دهم بحثا عن أسلحة بالمدائن(الفرنسية)

أحمد فاروق

دخلت القوات الأميركية والعراقية المدائن على بعد 30 كلم جنوب بغداد دون أي قتال أو حرب شوارع كما كان متوقعا، لتجد الحياة طبيعية ولا أثر لأي مسلحين سنة أو رهائن محتجزين شيعة.

وانتهت فجأة العملية العسكرية المتوقعة في المدينة بحملات دهم للمنازل نفذتها القوات العراقية، بعد أن أعطت وكالات الأنباء الغربية وتصريحات بعض السياسيين العراقيين ونواب الجمعية الوطنية ما يعني أن المدائن أطلقت شرارة حرب طائفية بين السنة والشيعة.

تطورات التغطية الإخبارية والتصريحات بشأن حقيقة الأوضاع أثارت التساؤلات بشأن الهدف الحقيقي للترويج لمثل هذه الأنباء. بعض مراسلي الصحف ووكالات الأنباء ببغداد أكدوا أن كل الشواهد وطبيعة تحركات القوات الأميركية والعراقية كانت تشير إلى أن البلاد على حافة حرب أهلية.

واعتبر بعض هؤلاء مثل مراسل صحيفة نيويورك تايمز أن الصحفيين معذورون فبعض  السياسيين بالعراق كانوا يصرون حتى مساء الأحد على أن "مسلحين سنة يحتجزون على الأقل 150 شيعيا معظمهم من النساء والأطفال ويهددون بذبحهم".

وتوالت التصريحات من وزارة الدفاع العراقية بشكل خاص، فتحدثت عن معارك ومقاومة شرسة أبدتها العناصر المسلحة.

تصريحات متضاربة
"
الخلاف الذي تم تضخيمه على هذا النحو لم يتعد بحسب رئيس الوقف السني بالعراق نزاعا عشائريا على بعض الأراضي التي كانت مملوكة للدولة

"

وطوال أربعة أيام لعب الجميع من ساسة وإعلاميين على هذا الوتر، وردد البعض تفسيرات لأسباب التوتر بهذه المنطقة ومنهم مستشار الأمن القومي السابق موفق الربيعي الذي تحدث عن عمليات توطين للسنة قام بها الرئيس المخلوع صدام حسين بعد انتفاضة شيعة الجنوب عام 1991 بمنطقة حزام بغداد ليجعل منها جدارا في وجه الشيعة بالجنوب.

ومع تركيز وسائل الإعلام على هذه الفرضيات، انتقل الجدل إلى الجمعية الوطنية وطغت المناقشات بشأن الوضع الأمني بالمدائن على جهود تشكيل الحكومة.

واندفع بعض نواب الجمعية لاتهام الحكومة المؤقتة بالتقصير في حماية الشيعة بالمدينة، وتحدث النائب همام حمودي من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عما أسماه محاولات لتغيير الخارطة السياسية والديمغرافية للشيعة بالعراق خاصة منطقة جنوب بغداد.

رئيس الوزراء المنتهية ولايته إياد علاوي سار على النهج نفسه متهما ما يسمى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بتنفيذ هجمات وعمليات خطف بالمدائن كجزء من خطة لإثارة صراع طائفي بين السنة والشيعة.

لكن بيانا منسوبا إلى الجماعة نشر على الإنترنت جاء ردا سريعا على علاوي، قائلا إن أزمة الرهائن اختلقت لتوفير ذريعة لاجتياح المدائن.

أما هيئة علماء المسلمين فقد نفت قيامها بأي وساطة مع عناصر مسلحة بالمدينة، ووصفت ما حدث على لسان عضو أمانتها العامة الدكتور عبد السلام الكبيسي ما حدث بأنه "مسرحية هزلية" لتبرير اجتياح المدائن.

أخيرا انجلت حقيقة الموقف عن وضع هادئ بالمدينة مع عدم وجود أي خلافات جوهرية بين سكانها السنة والشيعة الذين تربطهم علاقات قوية تصل إلى المصاهرة على غرار بقية أنحاء العراق.

الخلاف الذي تم تضخيمه على هذا النحو لم يتعد -بحسب رئيس الوقف السني بالعراق عدنان محمد سلمان- نزاعا عشائريا على بعض الأراضي التي كانت مملوكة للدولة.

لكن ذلك لا يمكن اعتباره آخر محاولة استغلال للإعلام للترويج لأنباء تعكس مواقف أو توجهات معينة بترديد أنباء غير موثقة من مصادر مجهولة.

ففي ظل الوضع الأمني المتدهور أو نتيجة لعمليات الجيش الأميركي -مثلما حدث بالمدائن- يمكن أن تتدفق أنباء أخرى غير مؤكدة عن عمليات مسلحة أو مواجهات لتحقيق أجندة معينة تخالف ما يجري على أرض الواقع.

ويرى المراقبون أيضا أن الحديث عن صراع أو نذر حرب أهلية بين السنة والشيعة قد يضر بشدة بجهود تشكيل الحكومة الانتقالية، خاصة أن ما يسمى نظام المحاصصة عنصر جوهري بعملية تشكيل القيادة الجديدة.
_________________________
الجزيرة نت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة