سوريا تحذر من مهاجمتها بحجة الطائرة   
الاثنين 1433/8/6 هـ - الموافق 25/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:09 (مكة المكرمة)، 15:09 (غرينتش)
مركب تابع لخفر السواحل التركية قبل انطلاقه في رحلة بحث عن الطائرة التي أسقطتها سوريا (الفرنسية)
أكدت سوريا مجددا أن إسقاطها طائرة الاستطلاع التركية الجمعة "عمل سيادي"، وحذرت من أي هجوم يستهدفها، في وقت تجتمع فيه الحكومة التركية لبحث القضية قبل لقاء لحلف شمال الأطلسي (ناتو) يبحث هذا الثلاثاء كيفية الرد، وذلك وسط تنديدات من دول غربية ودعوات من دول أخرى لضبط النفس.

وتحدث الناطق باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي في مؤتمر صحفي اليوم عن "انتهاك صريح" للسيادة السورية قامت به الطائرة التي كانت تحلق -كما قال- على علو مائة متر فقط وعلى بعد كيلومتر إلى كيلومترين عن الساحل السوري، مما اضطر الدفاعات السورية لإسقاطها برشاش أرضي وليس بصاروخ موجه.
وأضاف أن سوريا عثرت على بعض من حطام الطائرة وأعادته إلى تركيا، منتقدا الرواية التركية لما حدث لأنها "تخالف الوقائع".
واتهم مقدسي أنقرة بتعقيد الأمور، وحذر من أي عمل قد يستهدف سوريا يخرج به اجتماع الناتو، قائلا "إذا كان اجتماعهم لأهداف عدائية فإن الأراضي والمياه السورية مقدسة".

اجتماع الناتو
وجاء التأكيد السوري الجديد في وقت يتصاعد فيه التوتر بين البلدين بعد أن تطورت رواية تركيا للحادث وباتت تقول إن الطائرة -وهي من طراز أف 4- كانت غير مسلحة وقد استهدفت في الأجواء الدولية دون تحذير بينما كانت تقوم بتدريب روتيني، وإن أقرت بأنها ضلت طريقها لبعض الوقت داخل الأجواء السورية.
أوغلو قال إن تركيا رفعت قضية الطائرة إلى مجلس الأمن (الفرنسية)
وتبحث الحكومة التركية اليوم قضية الطائرة قبل يوم من اجتماع آخر للناتو دعت إليه بموجب المادة الرابعة في المعاهدة المؤسسة للحلف التي تخول أي دولة عضو طلب مشاورات عاجلة إذا "تعرضت وحدة أراضيها أو استقلالها السياسي أو أمنها للتهديد".
وهاجمت الصحف التركية نظام بشار الأسد بشدة، وأشادت بدعوة تركيا لاجتماع الناتو، لكن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان لم يشر حتى الآن إلى رد مسلح، ومن المرجح أن يسعى -إذا أصرت بلاده على رد- لاستخدام مادة في المعاهدة المؤسسة للحلف غير المادة الخامسة التي تنص على الدفاع عن أي دولة عضو تتعرض للهجوم.

كما قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن قضية الطائرة سترفع إلى المجلس الأمن. وتحدث أوغلو عن عمليات بحث مستمرة عن طياريْن فقدا بعد استهداف الطائرة تجري بالتنسيق مع سوريا، لكنها ليست عملية مشتركة.
حادث جديد
وفي حادث آخر قد يرفع التوتر، قال دبلوماسي غربي رفض كشف هويته لوكالة الأنباء الفرنسية إن طائرة نقل تركية كانت في رحلة بحث عن حطام الطائرة أف 4 قد استهدفت هي نفسها من قبل الدفاعات السورية، لكنها لم تصب.

ولقي إسقاط الطائرة إدانة غربية واسعة، إذ قالت إيطاليا إنه "غير مقبول"، في حين وصفته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بالعمل "الوقح"، وتحدث نظيرها البريطاني وليام هيغ عن فعل "شائن" وأبدى استعداد بلاده لدعم عمل قوي ضد سوريا في الأمم المتحدة.

في المقابل وجهت لتركيا وسوريا دعوات لضبط النفس من الصين وألمانيا وإيران والعراق ومن الأمين العام للأمم المتحدة.

وتركيا من أشد منتقدي نظام بشار الأسد بعد أن كانت من أشد حلفائه، وهي تحتضن عشرات آلاف اللاجئين السوريين إضافة إلى معسكرات الجيش الحر، لكنها تنفي تسليح المعارضة السورية.

وكان بين التفسيرات، التي قدمها بعض المحللين لهذا التصعيد، أن تكون سوريا أرادت بعث رسالة تحذر بها الدول التي قد تفكر في مهاجمتها من أن دفاعاتها الأرضية من القوة بمكان، أو أن تكون هذه الدول تحاول اختبار نظام الرادار والدفاعات الجوية السورية الروسية الصنع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة