دراسة تبرز الدورالاقتصادي للمرأة المصرية في القرن الـ18   
السبت 1425/9/3 هـ - الموافق 16/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 21:41 (مكة المكرمة)، 18:41 (غرينتش)
تكشف دراسة لكاتب مصري بارز متخصص في التاريخ العثماني عن تمتع المرأة المصرية في القرن الثامن عشر الميلادي بذمة مالية مستقلة ودور اقتصادي تمثل في دخول النساء ميدان التزام الأراضي الزراعية حيث كان الملتزم ممثلا  للحكومة. 

وأوضح عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم أستاذ التاريخ العثماني بجامعة الأزهر في كتابه "الريف المصري في القرن الثامن عشر" الذي طرحته دار الكتاب الجامعي أنه بفحص دفاتر الالتزام ووثائق المحاكم الشرعية اتضح أن النساء المصريات دخلن ميدان الالتزام منذ إقراره.

وعرف نظام الالتزام في مصر في العصر العثماني، الذي بدأ بعد هزيمة طومان باي آخر سلاطين المماليك على يد السلطان سليم الأول العثماني في موقعة الريدانية, وكان الملتزم يتكفل بتحصيل الضرائب المقررة على أراضي قرية أو أكثر وبهذه الصفة يصبح ممثلا للحكومة. 

وأشار إلى أن المرأة الريفية كان لها دور اقتصادي في صناعة الغزل والنسيج وكان الدخل من احتراف هذه الصناعات اليدوية التي كانت تمارسها النساء والأطفال في غالب الأحيان يؤلف جزءا لا بأس به من دخل الأسرة. 

وعمل محمد علي في أوائل حكمه على استغلال هذه الصناعات الريفية والنهوض بها واحتكارها فعين في كل قرية أحد مشايخها مشرفا على ما بها من صناعات, كما استولى على بعض الصناعات الريفية وأمر بتشغيلها لحساب الحكومة حتى صار الإشراف على غزل القطن والكتان على يد الفلاحات حتى في القرى النائية يتم عن طريق الحكومة.  

وأوضح الكتاب أن الريف المصري تأثر بصراع المماليك على السلطة في مصر حتى تدهور حال الفلاح وهجر قريته ولا عجب أن نجد "المؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي يرسم في نهاية القرن الثامن عشر نفس الصورة التي رسمها ابن إياس في بداية الحكم العثماني للظلم الواقع على الفلاحين". 

وأشار عبد الرحيم الذي يعتبره مؤرخون وباحثون من أبرز مؤرخي العصر العثماني إلى أن هناك جانبا ثقافيا مجهولا في تلك الفترة من حياة الريف المصري تمثل في وجود كتاتيب للمسيحيين على غرار الكتاتيب التي كانت ملحقة بالمساجد والزوايا وكانت تهدف إلى تعليم أبناء المسلمين القرآن وقواعد الحساب والكتابة. 

ويقول الكاتب إن بعض القرى كان بها كتاتيب خاصة بالأقباط المسيحيين إذ إن الكتاتيب التي يذهب إليها أبناء المسلمين كان اهتمامها الأول بالقرآن وبعض الموضوعات الدينية ولذا فإنه لم يكن هناك مناص أمام أبناء الأقباط المسيحيين سوى الذهاب إلى كتاتيب خاصة بهم. 

وكانت هذه الكتاتيب في معظم الأحيان توجد في داخل الكنائس الموجودة بالقرى وكان التعليم في هذه الكتاتيب يقوم على تعليم أبناء الأقباط المسيحيين القراءة والكتابة والحساب إلى جانب تعليمهم مبادئ الدين المسيحي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة