إجراءات احترازية لمنع الثورة باليمن   
السبت 9/3/1432 هـ - الموافق 12/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:21 (مكة المكرمة)، 17:21 (غرينتش)

اليمنيون خرجوا في مسيرات شعبية ابتهاجا بانتصار الثورة في مصر (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي – صنعاء

دفعت الثورتان السلميتان في مصر وتونس النظام اليمني إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات الاحترازية تفاديا لاندلاع ثورة شعبية عارمة قد تطيح به على غرار ما حدث في البلدين المذكورين. لكن المعارضة شككت في هذه الخطوة ووصفتها بأنها وعود معسولة.

وفي هذا الصدد طلب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الأربعاء الماضي من الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد تحريك ما سماه الملفات المجمدة للفاسدين سواء كانوا وزراء حاليين أو سابقين أو رؤساء مؤسسات وهيئات ومصالح حكومية.

كما أعلنت وزارة الخدمة المدنية والتأمينات عن توفير ستين ألف وظيفة لخريجي الجامعات اعتبارا من العام الجاري 2011.

وأكد نائب وزير الخدمة نبيل شمسان أن الوزارة بدأت إجراءات إنشاء صندوق دعم الخريجين وطالبي العمل بترشيح 50 ألف درجة وظيفية، بنسبة 25% من المتقدمين للتوظيف البالغ عددهم 195 ألف متقدم.

ونقل موقع المؤتمر نت عن شمسان قوله "إن الوزارة ستوفر عشرة آلاف وظيفة أخرى ليصبح الإجمالي 60 ألف درجة وظيفية".

وقال المسؤول الحكومي إن وزارة الخدمة تعول على دعم المانحين الذي سيمكنها من تنفيذ إجراءات توظيف هذا العدد خلال العام الحالي.

الرئيس اليمني يطالب الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بتحريك ملفات الفاسدين (الجزيرة نت)
فساد منظم
وقد شككت أوساط حزبية واقتصادية في جدية تطبيق الحكومة لهذه الإجراءات التي أقرتها –وفقهم- لامتصاص الغضب الشعبي المتزايد في البلاد.

وهوّن عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي عيدروس النقيب من التوجيهات الرئاسية لهيئة مكافحة الفساد بالتحقيق مع كبار المفسدين ووصفها بأنها وعود معسولة.

وأكد النقيب للجزيرة نت أن الشعب اليمني اعتاد على شعارات براقة ووعود مملوءة بالآمال لكنها لا تسفر عن شيء على الصعيد العملي. 

ويرى أن ثقة المواطنين بالوعود الرئاسية تتوفر حينما يخضع كبار أقطاب الفساد المعروفين لمحكمة الأموال العامة ويراهم الشعب في قفص الاتهام.

وربط النقيب بين التوجيهات الرئاسية وبين ثورتي مصر وتونس، مشيرا إلى أنها تهدف لامتصاص حالة الاحتقان وقال إنها لن تؤتي ثمارها ما لم تشمل ما سماه الطبقة الفاسدة التي تحولت إلى حيتان تستولي على الأراضي والمقاولات وتحصل على الامتيازات والمنح المالية والمكافآت المجزية.

وبدوره، يؤكد المواطن إبراهيم عبد القادر أن هذه التوجيهات إذا أخذت على محمل الجد فإنها تدين الرئيس صالح في المقام الأول، باعتبار أن الحديث عن ملفات الفساد المجمدة يستدعي السؤال عمن يقف خلف تجميد هذه الملفات طيلة السنوات الماضية وحتى الآن.

ومن جهته، كشف أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء حسن ثابت فرحان عن وجود فساد منظم في الوظائف الحكومية جعلها سلعة خاضعة للبيع والشراء والمحسوبية والواسطة.

وأوضح للجزيرة نت أن الحكومة قادرة على تدبير نحو ثلاثين ألف وظيفة سنويا للخريجين الجامعيين عبر استبدالهم بالمتقاعدين البالغين السن القانونية للمعاش

أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء حسن ثابت فرحان: النظام اليمني يشبه نظيريه في تونس ومصر (الجزيرة نت )
وعود
وأشار إلى وجود تشابه بين النظام اليمني ومثيليه في مصر وتونس، مؤكدا أن الدرجات الوظيفية تخضع للولاءات الحزبية بدليل أن الكثير من الخريجين في اليمن الحاصلين على تقدير مقبول حازوا على وظائف قبل الحاصلين على تقدير امتياز.

للإشارة لم تقتصر الإجراءات الاحترازية على كشف ملفات الفساد وتوفير الوظائف فقط، فقد سبق أن طالب الرئيس صالح -عقب تصاعد الاحتجاجات في مصر- بتوفير رواتب شهرية ثابتة لـ500 ألف فقير ضمن شبكة الضمان الاجتماعي ورفع رواتب الجيش والشرطة بما يتراوح بين 1700 و7000 ريال وتخفيض ضرائب الدخل على موظفي الدولة والقطاع الخاص والمختلط بنسبة 50%.

ولكن رغم تلك الإجراءات، فإن المدن اليمنية شهدت مسيرات غاضبة لأحزاب اللقاء المشترك المعارضة طالبت فيها بسقوط النظام كما عمت مساء أمس في صنعاء وتعز مهرجانات الفرح بسقوط مبارك وطالب المبتهجون الرئيس صالح بالتنحي وقد ألقت الشرطة القبض على بعض المشاركين فيها. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة