لوحات غوخ وغوغان في معرض بأمستردام   
الأحد 1422/11/28 هـ - الموافق 10/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

إحدى لوحات المعرض
من المقرر أن يعرض متحف فان غوخ في مدينة أمستردام بهولندا اعتبارا من السبت المقبل مجموعة من لوحات الفنان الهولندي غوخ وزميله الفرنسي بول غوغان تعكس العلاقة المضطربة بين الفنانين ومدى تأثير الأسابيع التسعة التي أمضياها معا في نهاية 1888 في المنزل الأصفر بمدينة آرل جنوب فرنسا في أعمالهما.

وتتصدر لوحات زهرة عباد الشمس الثلاث الشهيرة لفان غوخ أعمال المعرض المفتوح أمام الجمهور حتى الثاني من يونيو/ حزيران المقبل. وكان المعرض نفسه قد جذب أكثر من 700 ألف زائر في مدينة شيكاغو الأميركية في وقت سابق، ويتوقع المسؤولون عن المتحف حضور 400 ألف زائر.

وكان الفنانان قد سعيا لإحداث ثورة في عالم الفن الحديث عندما لحق غوغان في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 1888 بفان غوخ في مدينة آرل التي تحيط بها حقول عباد الشمس الصفراء حيث أراد الفنان الهولندي إقامة دار للفنانين حول "لاتولييه دو ميدي" (مرسم الميدي) وهو الاسم الذي أطلقه على هذه المجموعة.

لكن بعد تسعة أسابيع من العمل لم يتمكن الفنانان من الاتفاق, وغادر غوغان آرل مسرعا في 23 ديسمبر/ كانون الأول لينكب فان غوخ على سلسلة لوحات زهرة عباد الشمس التي كان قد بدأ العمل فيها قبل وصول صديقه.

وقد كشفت فترة الإقامة القصيرة بين الفنانين اختلافا كبيرا في الطباع بينهما, فرغم أن أسلوب غوغان بدا أكثر ترددا فإنه كان أكثر تقدما على فان غوخ من حيث الانتقال إلى الرمزية, وكان غوغان غالبا ما يرسم لوحاته من الذاكرة مضيفا إليها بعض الغموض عن طريق الألوان أو الفضاءات غير المحدودة، في حين كان فان غوخ الذي يعاني من اضطراب نفسي في حاجة إلى رؤية الواقع ليرسم, وفي لوحته "مقهى الليل" التي رسمها في سبتمبر/ أيلول 1888 قدم فان غوخ صورة إجمالية للمكان ناقلا أجواءه التي يغلب عليها اللون الأزرق المائل للخضرة.

أما لوحة "مقهى ليلي" التي رسمها غوغان في نوفمبر/ تشرين الثاني 1888 والتي استوحاها من المكان نفسه فقد اختار لها الفنان الفرنسي زاوية المقهى مع تصوير رواده وهم يحتسون الخمر وبعض فتيات الليل خلف طاولة بلياردو تعلوها سحابة من الدخان.

وقد جمعت ثلاث لوحات لزهرة عباد الشمس من أجل هذا المعرض إحداها وهي المقدمة من شركة التأمين اليابانية "ياسودا" في طوكيو التي يثور جدل بشأن صحة نسبها للفنان, ففي حين يقول خبراء متحف فان غوخ إن اللوحة أصلية لأنها رسمت على قماش مطابق للذي استخدمه الفنان في آرل ولأنها تحمل كل خصائص ريشة الفنان، يرى آخرون أنها ليست له مستشهدين بأن فان غوخ نفسه لم يشر في مراسلاته إلا إلى لوحتين فقط لزهرة عباد الشمس.

وينتهي المعرض بمجموعة من اللوحات التي تدل على أنه رغم الاختلاف الكبير بين الفنانين فإن كلا منهما ترك في الآخر تأثيرا دائما, فلوحة "فتاة آرل" التي رسمها فان غوخ سنة 1890 مستوحاة من رسم تقريبي (كروكي) نسيه غوغان في آرل، أما غوغان الذي استقر في تاهيتي فقد أحضر معه من فرنسا بذور زهرة عباد الشمس التي زرعها حول منزله لتعينه على الشعور بالحنين إلى الوطن, وتذكر تكوينات هذه الزهور في لوحات غوغان بأسلوب فان غوخ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة