البيت الأبيض يرفض دعوة عرفات لتجديد الهدنة   
الخميس 1424/7/2 هـ - الموافق 28/8/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

خلال عملياته في رام الله أمس اعتقل الاحتلال عشرات الشبان الفلسطينيين (رويترز)

رفضت واشنطن الليلة الماضية دعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لإعادة تثبيت الهدنة مع إسرائيل معتبرة أن جهود السلام يجب أن تركز على تفكيك شبكات المقاومة.

وفي تهوين واضح للدعوة قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كلير بوكان إن "المطلوب والأهم هو أفعال لتفكيك المنظمات والشبكات الإرهابية".

ومضت بوكان إلى أبعد من ذلك حين اعتبرت أن "عرفات أظهر من جديد أنه يشكل جزءا من المشكلة. وهو لا يشكل جزءا من الحل".

وكررت موقف واشنطن القائل إن أجهزة الأمن الفلسطينية يجب دمجها تحت قيادة رئيس الوزراء محمود عباس كخطوة نحو تنفيذ خطة خارطة الطريق للسلام.

ياسر عرفات
وكان الرئيس الفلسطيني قد دعا فصائل المقاومة لتجديد الهدنة التي تخلوا عنها الأسبوع الماضي في أعقاب تصعيد إسرائيل عدوانها على الفلسطينيين.

وقال عرفات في بيان أصدره مكتبه إنه يدعو كل الفصائل الفلسطينية لتجديد التزامها بالهدنة لمنح فرصة للجهود الدولية التي تُبذل لتنفيذ خطة خارطة الطريق للسلام والتي ترفض الحكومة الإسرائيلية الالتزام بها.

يذكر أن فصائل المقاومة الفلسطينية تخلت الأسبوع الماضي عن الهدنة التي أعلنتها من جانب واحد إثر اغتيال الشهيد إسماعيل أبو شنب القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ويأتي بيان عرفات بعد وقت قصير من إعلانه أنه مستعد للتحرك ضد فصائل المقاومة الفلسطينية إذا أوقفت إسرائيل هجماتها الصاروخية وهجمات أخرى. لكنه أوضح أنه لن يغامر بإشعال حرب أهلية فلسطينية قبل أن توقف إسرائيل غاراتها وتنسحب من المناطق الفلسطينية.

واستنكر عبد العزيز الرنتيسي أحد قادة حماس تصريحات عرفات ووصفها بالخطيرة. وقال للجزيرة إنه لا يستطيع أبدا أن يتفهم جدوى هذا التصريح "الذي يشكل خطورة على الساحة الفلسطينية". وقال إن هذه التصريحات لا يمكن أن تبررها الضغوط التي تمارس على السلطة.

أراقت إسرائيل دماء الفلسطينيين بغزارة الأيام الماضية (الفرنسية)
اشتباكات وضحايا

وميدانيا أصيب فلسطينيان على الأقل في اشتباكات وسط مدينة رام الله أمس، بعد أن حاصرت القوات الإسرائيلية مكاتب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وقد قام أنصار الجبهة برمي الحجارة على جنود الاحتلال الذين ردوا بإطلاق الأعيرة المطاطية على المحتشدين بمناسبة الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام للجبهة الشهيد أبو علي مصطفى.

وأفادت أنباء بأن قوات إسرائيلية اعتقلت عشرة فلسطينيين على الأقل معظمهم من ناشطي الجبهة الشعبية.

وفي مدينة نابلس بالضفة الغربية دمرت قوات الاحتلال شقة وسط المدينة القديمة بدعوى أنها كانت تضم ورشة لصنع المتفجرات تملكها حركة الجهاد الإسلامي.

وفي وقت سابق أمس استشهد شاب فلسطيني برصاص جندي إسرائيلي عند إحدى النقاط العسكرية قرب مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، وزعم الاحتلال أن الشاب كان يركض نحو الجندي شاهرا سكينا.

لم يجد هؤلاء سوى الحجارة للرد على اعتداءات الاحتلال (الفرنسية)
اجتماع استثنائي
وانتقد رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس الغارات الإسرائيلية قائلا إنها لن تؤدي إلى صنع السلام وستضعف جهود قوات الأمن الفلسطينية ضد فصائل المقاومة. وأضاف عباس في بيان له أن سياسة الحكومة الإسرائيلية "الوحشية ستعود بنا إلى دائرة العنف".

وجاءت تصريحات عباس قبل وقت قصير من ترؤسه اجتماعا استثنائيا للحكومة في غزة لبحث الوضع المتدهور في الأراضي الفلسطينية ومستقبل الهدنة وتقييم أداء الحكومة خلال فترة عملها الماضية.

وقالت مراسلة الجزيرة من مكان الاجتماع إن كل وزير في الحكومة سيقدم تقريره عن أداء وزارته خلال الأشهر الأربعة الماضية، لتقديم تقرير شامل للمجلس التشريعي في جلسته المرتقبة.

وتتضارب الأنباء بشأن احتمال اجتماع محمود عباس بممثلين عن حماس والجهاد الإسلامي، وأبلغت مصادر في مكتب عباس مراسلة الجزيرة أن الاجتماع لم يقرر بعد، وأن السبب الذي قد يحول دون انعقاده ليس لأن عباس قرر قطع اتصالاته بالفصائل عقب عملية القدس الفدائية قبل أسبوع وإنما الوضع الأمني المتدهور واستهداف قوات الاحتلال قادة حماس وناشطيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة