إرسال قوات سنغالية لليمن.. بين الرفض والقبول   
الخميس 19/7/1436 هـ - الموافق 7/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 3:11 (مكة المكرمة)، 0:11 (غرينتش)

دكار-أحمد الأمين

في شوارع دكار المزدحمة لا يبدو قرار الحكومة السنغالية بإرسال وحدات عسكرية لليمن الشاغل الأول للسكان المنهمكين في تحصيل قوتهم اليومي، لكنه وإن تأخر عن المرتبة الأولى بقي حاضرا في اهتمامات الشارع، ومثار خلاف داخله، تماما كما هو الحال لدى الأحزاب السياسية.

في الشارع كما في الطبقة السياسية تلمس تفهما واسعا للقرار، باعتباره "من اختصاص رئيس انتخبناه بإرادتنا"، وفق تعبير إحدى الطالبات الجامعيات، أو باعتباره "موقفا تفرضه الصداقة المتينة لبلادنا مع المملكة العربية السعودية"، حسب آخرين.

لكنه "قرار مفاجئ وغير مفهوم" بالنسبة للمعارضة الحزبية، وطرف من الشارع لا يدرك دوافعه وأهدافه، خاصة أن اليمن بلد غير معروف بدرجة كبيرة لدى السنغاليين، وصورة الأحداث فيه مشوشة إلى حد كبير.

الحكومة السنغالية قالت إن القرار الذي جاء تلبية لطلب سعودي يدخل في إطار التزاماتها الإقليمية والدولية، وانسجاما مع علاقات خاصة تربطها بالمملكة العربية السعودية.

إمام امباي: أغلبية السنغاليين تدعم القرار (الجزيرة)

علاقات متينة
واعتبر نائب رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) إمام امباي أنيانغ أن القرار "يأتي دعما لدولة تربطها علاقات قوية ومتميزة بالسنغال، ودفاعا عن المقدسات الإسلامية في مكة والمدينة، مما جعله موضع تأييد من أغلبية السنغاليين المرتبطين روحيا بهذه الأماكن".

وقال إمام في حديث للجزيرة نت إن "القرار إضافة إلى ذلك ينسجم مع منهج سنغالي معروف بالمشاركة في أي جهد دولي للحفاظ على السلام، ولا يحتاج رئيس الجمهورية إلى إذن من البرلمان لاتخاذه، لأن الدستور خوله صلاحيات ذلك بشكل واضح".

وردا على المخاوف من انعكاسات أمنية للقرار، قالت القوات المسلحة السنغالية إن كل المخاطر التي قد تترب على إيفاد وحدات من الجيش إلى السعودية قد أخذت بعين الاعتبار.

وأكد قائد الأركان في تصريحات لإذاعة محلية أن مشاركة بلاده في حفظ السلام والأمن الدوليين لا يعني تخليها عن مسؤولياتها في حماية البلاد، وسلامة أمنها الداخلي والمحافظة على حوزتها الترابية.

ديانغ: انتقادات المعارضة للقرار لها ما يبررها (الجزيرة)

انتقادات المعارضة
ورغم كل هذه المبررات واجه القرار انتقادا من المعارضة وشخصيات في الائتلاف الحاكم، اعتبرته خاطئا وحذرت من انعكاساته على الأوضاع الداخلية وعلاقات السنغال الخارجية.

وشنت قوى المعارضة بقيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي هجوما لاذعا على القرار، الذي رأت فيه انغماسا في أتون حرب أهلية لا علاقة للسنغال بها، حسبما جاء في مداخلات نواب المعارضة في جلسة برلمانية، وأكد هؤلاء أن القرار يشكل انحيازا لطرف على حساب آخر.

ويرى الصحفي والمحلل السياسي السنغالي معمر ديانغ أن انتقادات المعارضة لها ما يبررها، فالصراع في اليمن داخلي إلى حد كبير، "والسنغاليون لم يفهموا دوافع القرار، ولم يستوعبوا حتى الآن لماذا يذهب جنودهم للدخول في صراع تبعد ساحته آلاف الكيلومترات، بينما ما تزال الحرب مستمرة في إقليم كازا مانس، وتهديد المنظمات الإرهابية ماثل للعيان".

ويضيف ديانغ في حديث للجزيرة نت أن عدم التحضير للقرار إعلاميا واكتفاء رئيس الجمهورية بمخاطبة البرلمان بواسطة وزير الخارجية ساهم في تشويش الرؤية لدى المواطن السنغالي الذي لم يفهم لماذا يكون بلده الدولة الوحيدة في غرب أفريقيا، التي ترسل جنودها لمعارك اليمن التي لا دخل له بها.

سعيد با: القرار قد يؤثر سلبا على علاقات السنغال بإيران (الجزيرة)

العلاقة بإيران
لكن المحلل السياسي الأستاذ الجامعي السنغالي محمد سعيد با يرى أن القرار لن تكون له تأثيرات على الوضع الأمني الداخلي، لأن المواجهة في اليمن مع المليشيات الحوثية، وهو لا يشكل استفزازا للحركات المسلحة الناشطة بمنطقة الساحل مثل القاعدة ومثيلاتها.

وأضاف سعيد با في حديث للجزيرة نت أن هنالك أربعة بلدان تشكل العلاقة بها أركانا ثابتة في السياسة الخارجية السنغالية، هي فرنسا والسعودية والمغرب والولايات المتحدة، وقرار المشاركة في عملية إعادة الأمل يأتي في هذا السياق، وانتقادات المعارضة له مفهومة في سياق التشكيك في سلامة وموضوعية أي قرار تتخذه الحكومة.

ورأى أنه إذا كانت للقرار انعكاسات سلبية، فستكون على العلاقات السنغالية الإيرانية، "التي ربما تسوء في الأسابيع أو الأشهر المقبلة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة